بث تجريبي

توازنات القوى وفرص الفوز في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقبلة

تقارير وملفات - Foresight

تشهد الساحة السياسية الأوكرانية ضغوطًا متزايدة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في ظل مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بربط أي ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا بتنظيم اقتراع رئاسي جديد. ويضع هذا الموقف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أمام معادلة معقدة تجمع بين المتطلبات الدستورية والضغوط الجيوسياسية والحسابات الشعبية الداخلية.

فعلى الرغم من انتهاء الولاية الدستورية لزيلينسكي في عام 2024، يحظر الدستور الأوكراني إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية المرتبطة بالحرب مع روسيا. ما يعني أن أي استحقاق انتخابي سيتطلب تعديلًا دستوريًا استثنائيًا — وهو أمر يحمل مخاطر قانونية وسياسية في بلد يخوض صراعًا وجوديًا.

وتتقاطع هذه الضغوط الأميركية مع دعوات متكررة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء الانتخابات، في سياق يُنظر إليه داخل كييف على أنه محاولة لإضعاف القيادة الأوكرانية من الداخل عبر صناديق الاقتراع بدل المواجهة العسكرية المباشرة.

تراجع الهيبة السياسية لزيلينسكي

دخل زيلينسكي الحرب بوصفه رمزًا للصمود الوطني، وحظي بدعم شعبي غير مسبوق في بدايات الغزو الروسي. إلا أن هذا الرصيد السياسي بدأ يتآكل تدريجيًا بفعل قضايا الحوكمة والفساد، وليس بسبب الأداء العسكري فقط.

ففي أواخر عام 2025، وُجهت اتهامات ثقيلة لمسؤولين حكوميين ورجال أعمال مقربين من الرئاسة بالاستيلاء على نحو 100 مليون دولار من قطاع الطاقة، وفق تقارير هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية. كما فجّر مشروع قانون في منتصف العام نفسه موجة احتجاجات واسعة بعدما سعى إلى إخضاع تلك الهيئات الرقابية لإشراف مباشر من الرئاسة، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتسييس العدالة وإغلاق ملفات حساسة.

ورغم تراجع زيلينسكي عن القانون والدعوة إلى استقالة المتورطين، فإن الضرر السياسي كان قد وقع بالفعل. وتشير بيانات  المعهد الدولي للسوسيولوجيا إلى انخفاض مستوى الثقة الشعبية بالرئيس من 74% في مايو 2025 إلى 59% في ديسمبر، مع وجود نسبة محدودة فقط ترى فيه القائد المناسب للاستمرار في الحكم.

صعود البدائل العسكرية إلى الواجهة السياسية

في ظل تراجع الزخم الشعبي لزيلينسكي، برز اسم القائد العسكري السابق فاليري زيلينسكي بوصفه المنافس الأبرز المحتمل. ويشغل زالوجني حاليًا منصب سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة، غير أن مكانته السياسية تشكلت أساسًا خلال قيادته للقوات المسلحة في مواجهة الغزو الروسي.

وتعززت شعبيته بعد إقالته في فبراير 2024، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها محاولة للحد من نفوذه المتنامي. فقد أظهرت استطلاعات لاحقة أن نحو ثلاثة أرباع الأوكرانيين يثقون به، ما يجعله الشخصية العامة الأكثر قبولًا شعبيًا في البلاد.

ورغم امتناعه عن إعلان أي طموح رئاسي، تشير معظم التقديرات إلى أنه يحتفظ بخياراته السياسية مفتوحة بانتظار اللحظة المناسبة.

ويُطرح أيضًا اسم  كيريلو بودانوف ، الذي لعب دورًا محوريًا في العمليات الاستخباراتية والهجمات بعيدة المدى داخل العمق الروسي. إلا أن حضوره في استطلاعات الرأي لا يزال محدودًا مقارنة بزالوجني، ما يجعله حتى الآن لاعبًا ثانويًا في أي سباق محتمل.

عودة الخصوم التقليديين… دون زخم حقيقي

من المرجح أن يحاول الرئيس السابق بيترو باراشينكو استعادة موقعه السياسي، رغم أن حظوظه تبدو ضعيفة. إذ يواجه منذ سنوات اتهامات بالخيانة وارتباطات اقتصادية وسياسية بروسيا، فضلًا عن عقوبات فُرضت عليه مؤخرًا من قبل السلطات الحالية. ورغم نفيه لهذه الاتهامات واعتبارها ذات دوافع سياسية، فإن صورته العامة تضررت بشدة، ما يقلل من فرص تحوله إلى مرشح توافقي في ظرف وطني بالغ الحساسية.

سيناريوهات محتملة

في حال فُرض إجراء الانتخابات خلال عام الحرب، ستتحدد النتائج على ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. مستوى الغضب الشعبي من الفساد وسوء الحوكمة
  2. الرمزية الوطنية للقيادات العسكرية مقارنة بالسياسيين المدنيين
  3. تأثير الضغوط الخارجية في تشكيل المزاج الانتخابي

وفي هذا السياق، يبدو أن زيلينسكي لم يعد المرشح شبه المحسوم كما كان في 2019، بينما يبرز زالوجني بوصفه المنافس الأكثر جدية إذا قرر دخول السباق.

الخلاصة الانتخابات الأوكرانية المحتملة — إن جرت — لن تكون مجرد تنافس ديمقراطي تقليدي، بل استفتاء شعبي على إدارة الحرب، ومستوى النزاهة السياسية، وشكل القيادة في مرحلة وجودية للدولة. وبين رئيس مدني تتآكل شرعيته بفعل ملفات الفساد، وقائد عسكري يحظى بثقة واسعة بوصفه رمز المقاومة، قد تشهد أوكرانيا تحولًا جوهريًا في طبيعة السلطة السياسية، من قيادة سياسية إعلامية إلى قيادة ذات طابع أمني-عسكري أكثر مباشرة.

تشهد الساحة السياسية الأوكرانية ضغوطًا متزايدة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في ظل مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بربط أي ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا بتنظيم اقتراع رئاسي جديد. ويضع هذا الموقف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أمام معادلة معقدة تجمع بين المتطلبات الدستورية والضغوط الجيوسياسية والحسابات الشعبية الداخلية.

فعلى الرغم من انتهاء الولاية الدستورية لزيلينسكي في عام 2024، يحظر الدستور الأوكراني إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية المرتبطة بالحرب مع روسيا. ما يعني أن أي استحقاق انتخابي سيتطلب تعديلًا دستوريًا استثنائيًا — وهو أمر يحمل مخاطر قانونية وسياسية في بلد يخوض صراعًا وجوديًا.

وتتقاطع هذه الضغوط الأميركية مع دعوات متكررة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء الانتخابات، في سياق يُنظر إليه داخل كييف على أنه محاولة لإضعاف القيادة الأوكرانية من الداخل عبر صناديق الاقتراع بدل المواجهة العسكرية المباشرة.

تراجع الهيبة السياسية لزيلينسكي

دخل زيلينسكي الحرب بوصفه رمزًا للصمود الوطني، وحظي بدعم شعبي غير مسبوق في بدايات الغزو الروسي. إلا أن هذا الرصيد السياسي بدأ يتآكل تدريجيًا بفعل قضايا الحوكمة والفساد، وليس بسبب الأداء العسكري فقط.

ففي أواخر عام 2025، وُجهت اتهامات ثقيلة لمسؤولين حكوميين ورجال أعمال مقربين من الرئاسة بالاستيلاء على نحو 100 مليون دولار من قطاع الطاقة، وفق تقارير هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية. كما فجّر مشروع قانون في منتصف العام نفسه موجة احتجاجات واسعة بعدما سعى إلى إخضاع تلك الهيئات الرقابية لإشراف مباشر من الرئاسة، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتسييس العدالة وإغلاق ملفات حساسة.

ورغم تراجع زيلينسكي عن القانون والدعوة إلى استقالة المتورطين، فإن الضرر السياسي كان قد وقع بالفعل. وتشير بيانات  المعهد الدولي للسوسيولوجيا إلى انخفاض مستوى الثقة الشعبية بالرئيس من 74% في مايو 2025 إلى 59% في ديسمبر، مع وجود نسبة محدودة فقط ترى فيه القائد المناسب للاستمرار في الحكم.

صعود البدائل العسكرية إلى الواجهة السياسية

في ظل تراجع الزخم الشعبي لزيلينسكي، برز اسم القائد العسكري السابق فاليري زيلينسكي بوصفه المنافس الأبرز المحتمل. ويشغل زالوجني حاليًا منصب سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة، غير أن مكانته السياسية تشكلت أساسًا خلال قيادته للقوات المسلحة في مواجهة الغزو الروسي.

وتعززت شعبيته بعد إقالته في فبراير 2024، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها محاولة للحد من نفوذه المتنامي. فقد أظهرت استطلاعات لاحقة أن نحو ثلاثة أرباع الأوكرانيين يثقون به، ما يجعله الشخصية العامة الأكثر قبولًا شعبيًا في البلاد.

ورغم امتناعه عن إعلان أي طموح رئاسي، تشير معظم التقديرات إلى أنه يحتفظ بخياراته السياسية مفتوحة بانتظار اللحظة المناسبة.

ويُطرح أيضًا اسم  كيريلو بودانوف ، الذي لعب دورًا محوريًا في العمليات الاستخباراتية والهجمات بعيدة المدى داخل العمق الروسي. إلا أن حضوره في استطلاعات الرأي لا يزال محدودًا مقارنة بزالوجني، ما يجعله حتى الآن لاعبًا ثانويًا في أي سباق محتمل.

عودة الخصوم التقليديين… دون زخم حقيقي

من المرجح أن يحاول الرئيس السابق بيترو باراشينكو استعادة موقعه السياسي، رغم أن حظوظه تبدو ضعيفة. إذ يواجه منذ سنوات اتهامات بالخيانة وارتباطات اقتصادية وسياسية بروسيا، فضلًا عن عقوبات فُرضت عليه مؤخرًا من قبل السلطات الحالية. ورغم نفيه لهذه الاتهامات واعتبارها ذات دوافع سياسية، فإن صورته العامة تضررت بشدة، ما يقلل من فرص تحوله إلى مرشح توافقي في ظرف وطني بالغ الحساسية.

سيناريوهات محتملة

في حال فُرض إجراء الانتخابات خلال عام الحرب، ستتحدد النتائج على ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. مستوى الغضب الشعبي من الفساد وسوء الحوكمة
  2. الرمزية الوطنية للقيادات العسكرية مقارنة بالسياسيين المدنيين
  3. تأثير الضغوط الخارجية في تشكيل المزاج الانتخابي

وفي هذا السياق، يبدو أن زيلينسكي لم يعد المرشح شبه المحسوم كما كان في 2019، بينما يبرز زالوجني بوصفه المنافس الأكثر جدية إذا قرر دخول السباق.

الخلاصة الانتخابات الأوكرانية المحتملة — إن جرت — لن تكون مجرد تنافس ديمقراطي تقليدي، بل استفتاء شعبي على إدارة الحرب، ومستوى النزاهة السياسية، وشكل القيادة في مرحلة وجودية للدولة. وبين رئيس مدني تتآكل شرعيته بفعل ملفات الفساد، وقائد عسكري يحظى بثقة واسعة بوصفه رمز المقاومة، قد تشهد أوكرانيا تحولًا جوهريًا في طبيعة السلطة السياسية، من قيادة سياسية إعلامية إلى قيادة ذات طابع أمني-عسكري أكثر مباشرة.

 

كلمات مفتاحية: Power Balances Ukrainia Election