بث تجريبي

البحرية الصينية تشتت تايوان وحلفاءها

تقارير وملفات - Foresight

كتب: تايجون كانج

قد تتحول المواقع البحرية الصينية المنتشرة في بحر الصين الجنوبي إلى "أضاحٍ استراتيجية"؛ أي مواقع قد تكون بكين مستعدة لخسارتها في حال اندلاع صراع، لكنها في الوقت نفسه قادرة على استنزاف وإشغال القوات الأجنبية بما يكفي لتمكين الصين من تنفيذ عملية عسكرية سريعة للسيطرة على تايوان. هذا ما كشفه تقرير حكومي تايواني اطلعت عليه إذاعة آسيا الحرة (Radio Free Asia).

ووفقًا للتقرير، فإن هذه البؤر البحرية الصينية يمكن أن توفر لبكين عامل تشتيت حاسم خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة، وهي نافذة زمنية قد تكون كافية لتنفيذ عمليات إنزال برمائية وفرض حصار على الجزيرة.

وقد أُعد التقرير بتكليف من مجلس شؤون البر الرئيسي التايواني، وهو الهيئة الحكومية المسؤولة عن سياسات الصين والعلاقات عبر مضيق تايوان، ونفذه معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني.

إلا أن عددًا من الخبراء الذين تحدثوا إلى إذاعة آسيا الحرة أشاروا إلى أنه رغم وجود صلة محتملة بين التعزيزات الصينية في بحر الصين الجنوبي وخطط بكين تجاه تايوان، فإن السيناريو الذي يطرحه التقرير لا يستند إلى محاكاة عسكرية رفيعة المستوى أو اختبارات صارمة تؤكد دقته.

وقال راي باول، المدير التنفيذي لمشروع "سي لايت" للشفافية البحرية في جامعة ستانفورد:

"إن تقدير التأخير بين 48 و72 ساعة الوارد في التقرير هو تقدير خاص بمعديه، وليس نتيجة اختبار أو لعبة حرب مفتوحة تثبت صحته."

ومع ذلك، أقر باول بأن المنطق العام للتقرير "معقول".

وأضاف:

"إن وجود مواقع متفرقة وقابلة للتضحية يعقد بالفعل خطط الخصم، لكن التعقيد لا يعني بالضرورة إعاقة حقيقية. كما أن المسارات الأكثر أهمية في أي سيناريو يتعلق بتايوان تمر عبر قناة باشي وبحر الفلبين، وليس عبر بحر الصين الجنوبي."

استصلاح الأراضي وبناء شبكة دفاع متقدمة

ركز التقرير بشكل كبير على شعاب "أنتيلوب" المرجانية في جزر باراسيل، حيث استصلحت الصين نحو 600 هكتار (1480 فدانًا) من الأراضي.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره جزءًا من استراتيجية "الدفاع النشط" التي تنتهجها بكين، والتي تقوم على دمج الجزر المستصلحة ضمن شبكة دفاع إقليمية تهدف إلى تفكيك مسارات التدخل الأمريكي المحتملة وتحويل بحر الصين الجنوبي إلى منطقة عمليات آمنة للغواصات الصينية.

وبحسب التقرير، يمكن أن تتحول منشآت مثل شعاب أنتيلوب إلى قواعد أمامية لخفر السواحل الصيني والميليشيات البحرية والقوات العسكرية النظامية. كما يُتوقع أن تستضيف مستقبلًا أنظمة مراقبة متطورة، وقدرات للحرب الإلكترونية، وصواريخ مضادة للسفن، بما يعزز شبكة الصين لمنع الوصول وحرمان الخصوم من حرية المناورة في عمق بحر الصين الجنوبي.

ويشير التقرير إلى أن مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية والقوات البحرية الأخرى التي قد تتجه نحو تايوان عبر بحر الصين الجنوبي قد تجد نفسها مضطرة إلى مواجهة تهديدات صاروخية وجوية وإلكترونية من هذه المواقع الصينية، أو اللجوء إلى مسارات بديلة مثل قناة باشي أو مضيق مياكو، ما يزيد من تكاليف العمليات العسكرية وأوقاتها.

لكن باول لفت إلى أن كثيرًا من القدرات العسكرية التي يتحدث عنها التقرير لم تُنشر فعليًا بعد في شعاب أنتيلوب.

وقال:

"ما يوجد اليوم في أنتيلوب هو أراضٍ مستصلحة وأرصفة وقنوات ملاحية، وليس بعدُ عقدة متكاملة من أجهزة الاستشعار والصواريخ كما يصفها التقرير. إن ما يقدمه التقرير هو توقع مستقبلي مستند إلى النموذج الذي اتبعته الصين في جزر سبراتلي، وقد يكون صحيحًا، لكنه يظل تحليلًا لقدرة ما تزال قيد الإنشاء."

وأضاف أن الموقع الجغرافي للشعاب في الجزء الغربي من جزر باراسيل يثير تساؤلات حول أهميتها الفعلية في أي مواجهة تتعلق بتايوان.

وقال:

"تقع أنتيلوب في غرب باراسيل بمواجهة فيتنام. ومن غير الواضح فورًا مدى قيمتها في معركة محتملة حول تايوان مقارنة بالمواقع العملياتية الصينية العديدة الأخرى المنتشرة في البر الرئيسي وبحر الصين الجنوبي."

استراتيجية أوسع من مجرد الحسابات العسكرية

يرى محللون آخرون أن التركيز على القدرات العسكرية وحدها قد يحجب التأثيرات الاستراتيجية الأوسع للتحركات الصينية في المنطقة.

وقال سزي-فونغ لي، الباحث المستقل المتخصص في الحرب الهجينة الصينية، إن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في الاختيار بين القيمة العسكرية والقيمة الرمزية لهذه المنشآت.

وأوضح أن التأثيرات الإدراكية والنفسية الناتجة عن الوجود الصيني المتنامي في المياه المتنازع عليها قد تؤثر في قرارات الخصوم حتى قبل اندلاع أي صراع.

وقال:

"الروايات التي تتحدث عن قدرة الصين على تأخير أو منع التدخل الخارجي لا تبدأ مع إطلاق الرصاصة الأولى. بل يجري بناؤها منذ الآن داخل البيئة المعلوماتية السابقة للصراع، وستبلغ ذروتها خلال الساعات الأولى لأي عملية عسكرية، وهي اللحظة التي تكون فيها قرارات الحلفاء أكثر سيولة وأكثر عرضة للشك."

وأشار لي إلى أن فعالية هذه الجهود تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل السياسية والنفسية التي تتجاوز مجرد القدرات العسكرية، بما في ذلك مدى استعداد تايوان للمقاومة واستعداد الحكومات والشعوب الحليفة لدعم التدخل العسكري.

وأضاف:

"صعوبة قياس هذا التأثير ليست مشكلة جانبية، بل هي جوهر الفكرة نفسها. فالحروب الرمادية والحروب الإدراكية صُممت لتكون قابلة للإنكار وتراكمية وغير مرئية، إلى أن يصبح أثرها التراكمي كبيرًا لدرجة تجعل المعركة محسومة قبل أن تبدأ رسميًا."

تايوان ليست الهدف الوحيد

من جانب آخر، يرى بعض المحللين أن ربط التعزيزات الصينية في بحر الصين الجنوبي بتايوان وحدها قد يكون تبسيطًا مفرطًا للمشهد الاستراتيجي.

وقال إد مون، الباحث المستقل المتخصص في العلاقات عبر مضيق تايوان ومؤسس منصة "ستريت سيغنال" الاستخباراتية، إن التوسع الصيني في بحر الصين الجنوبي يبدو موجهًا أساسًا نحو أهداف إقليمية أوسع.

وأضاف:

"تقديري الشخصي أن معظم هذا البناء العسكري مرتبط بأسباب لا علاقة مباشرة لها بتايوان."

وأوضح أن معظم التعزيزات الأجنبية المحتملة في حال نشوب حرب حول تايوان ستأتي على الأرجح من الشمال الشرقي عبر اليابان وغوام وهاواي، وليس عبر بحر الصين الجنوبي.

ومع ذلك، يرى مون أن التقرير يعكس تحولًا أوسع في نظرة المؤسسة الأمنية التايوانية إلى التطورات الجارية في بحر الصين الجنوبي.

وقال:

"نلاحظ بوضوح في الخطاب الرسمي وفي مثل هذه التقارير أن تايبيه تحاول الربط المباشر بين ما يحدث في بحر الصين الجنوبي وأمن تايوان ذاته."

كما أشار إلى أن الجزيرة الديمقراطية أبدت اهتمامًا متزايدًا بالتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، بما في ذلك الفلبين، فضلًا عن المناورات العسكرية المشتركة مثل مناورات "باليكاتان".

وختم قائلًا:

"تايبيه تنظر بالتأكيد إلى التعزيزات الصينية في بحر الصين الجنوبي باعتبارها مرتبطة بخطط جيش التحرير الشعبي تجاه تايوان، وتعتقد أن إبطاء وتيرة هذا التوسع العسكري من شأنه أن ينعكس مباشرة على أمنها وسلامتها."

نقلا عن: أوراسيا ريفيو