من نيويورك إلى باب المندب: حين تنتقل مفاتيح الشرق الأوسط من الأمم المتحدة إلى القوة
فقدت دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة كثيرًا من وهجها القديم، ولم تعد منصة نيويورك تبدو كما كانت في عقود سابقة بوصفها المسرح الذي تتقاطع فوقه إرادات الدول ومخاوف الشعوب وتطلعات النظام الدولي. لا يزال قادة العالم يتوافدون إلى الجمعية العامة، ولا تزال خطبهم تحظى بالاهتمام الإعلامي، لكن الرهان على قدرة المنظمة الدولية على إنتاج حلول فعلية للأزمات الكبرى أصبح أكثر تواضعًا.
يذهب الزعماء إلى نيويورك لإعادة تأكيد التزامهم بالشرعية الدولية، ولإيصال رسائل إلى خصومهم وحلفائهم، ولمخاطبة الرأي العام الداخلي والدولي. وفي كثير من الأحيان تتحول الجمعية العامة إلى منصة دبلوماسية وإعلامية هائلة، بينما تُصنع القرارات الأكثر تأثيرًا في غرف أخرى، وعلى طاولات القوى الكبرى، وفي الميدان حيث تتحدد موازين القوة.
وهذه ليست ظاهرة جديدة تمامًا، لكنها تبدو أكثر وضوحًا في عالم اليوم.
من مسرح المواجهة إلى منصة الخطابات
في زمن الحرب الباردة، كانت الجمعية العامة واحدة من أهم مسارح الصراع السياسي العالمي. كانت الدول الصغيرة والنامية تجد فيها مساحة للتعبير عن مظالمها، وكانت القوى الكبرى تستخدم المنصة الأممية لتوجيه رسائلها إلى العالم.
ولا تزال ذاكرة الأمم المتحدة تحتفظ بمشاهد رمزية تختصر تلك المرحلة: احتجاج الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف الشهير داخل الجمعية العامة، وخطب فيدل كاسترو الطويلة التي تحولت إلى علامة على المواجهة مع الولايات المتحدة، ومواقف معمر القذافي المثيرة للجدل داخل المنظمة الدولية.
كانت تلك المشاهد، رغم غرابتها أحيانًا، تعكس عالمًا كانت فيه الأمم المتحدة جزءًا من المسرح الفعلي للصراع بين المشاريع الدولية المتنافسة.
أما اليوم، فقد تغيرت قواعد اللعبة.
لم يعد العالم منقسمًا بالوضوح نفسه بين معسكرين، ولم تعد الأمم المتحدة قادرة على احتواء الأزمات الكبرى أو فرض تسوياتها بسهولة. مجلس الأمن يعاني من الانقسامات بين القوى الكبرى، والجمعية العامة تستطيع إصدار قرارات وتوصيات مهمة سياسيًا وأخلاقيًا، لكنها لا تمتلك أدوات تنفيذية تتناسب دائمًا مع حجم الأزمات التي تناقشها.
وهكذا اتسعت المسافة بين الشرعية الدولية كما تُعبّر عنها النصوص والقرارات وبين القوة الفعلية التي تحدد ما يمكن تنفيذه على الأرض.
العالم الذي تغير حول الأمم المتحدة
تبدو المفارقة واضحة إذا قورنت صورة الأمم المتحدة اليوم بصورتها في العقود السابقة.
فروسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، لم تعد قوة ثنائية القطبية تواجه الولايات المتحدة على المسرح الدولي بالطريقة التي كان يفعلها الاتحاد السوفياتي. وهي تخوض حربًا طويلة في أوكرانيا، بينما باتت الصين القوة الصاعدة التي تنافس الولايات المتحدة على الاقتصاد والتكنولوجيا والنفوذ الدولي.
وهذا التحول لا يعني اختفاء روسيا من معادلات القوة، ولا يعني انتهاء قدرتها على التأثير. لكنه يعني أن النظام الدولي أصبح أكثر تعقيدًا وتعددًا، وأن المنافسة الأساسية لم تعد تدور حول نموذجين أيديولوجيين متماسكين كما كانت خلال الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، تصبح خطب الجمعية العامة جزءًا من صورة أوسع: العالم يتحدث في نيويورك، لكنه يتفاوض ويتنافس ويضغط ويقاتل في أماكن أخرى.
الشرق الأوسط لا ينتظر خطب نيويورك
بالنسبة إلى الشرق الأوسط، تبدو هذه الفجوة أكثر وضوحًا.
فالمنطقة لا تعاني من نقص في القرارات الدولية أو البيانات أو الدعوات إلى وقف إطلاق النار. ما ينقصها هو القدرة على تحويل هذه المواقف إلى ترتيبات سياسية وأمنية قابلة للتنفيذ.
من السودان إلى اليمن، ومن غزة إلى سوريا، تبدو قدرة المؤسسات الدولية على إنهاء الصراعات محدودة مقارنة بقدرة القوى العسكرية والإقليمية والدولية الموجودة على الأرض.
ولهذا قد تكون الأنظار في الشرق الأوسط أقل انشغالًا بخطب الجمعية العامة وأكثر تركيزًا على التطورات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز.
فهذه الممرات البحرية لا تمثل مجرد نقاط جغرافية، وإنما شرايين للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب طويل فيها يمكن أن يتحول بسرعة من أزمة إقليمية إلى أزمة دولية.
باب المندب: عندما يصبح الجغرافيا سلاحًا
تكتسب التطورات في باب المندب أهمية خاصة لأنها تأتي في سياق تصعيد أوسع في اليمن والمنطقة.
وتفيد التقارير الحالية بأن الحوثيين المدعومين من إيران وسّعوا عملياتهم ضد السعودية، بالتزامن مع تقدم ميداني في مناطق يمنية استراتيجية واقتراب القتال من الممرات البحرية في البحر الأحمر. كما تحدثت تقارير عن تهديدات لحركة الملاحة وفرض حصار على باب المندب.
ومن الصعب قراءة هذه التطورات باعتبارها شأنًا يمنيًا داخليًا فقط.
فباب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤثر اضطرابه في طرق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. ولذلك فإن أي قوة قادرة على تهديد الملاحة فيه تمتلك ورقة تتجاوز حجمها الجغرافي والسياسي المباشر.
وهنا تصبح الجغرافيا أداة من أدوات القوة.
لا تحتاج دولة أو جماعة إلى امتلاك أسطول بحري ضخم حتى تؤثر في حركة التجارة العالمية. يكفي أحيانًا امتلاك القدرة على تهديد السفن أو رفع تكلفة التأمين والشحن أو دفع الشركات إلى تغيير مساراتها.
وهذه هي أهمية باب المندب في الحسابات الإقليمية والدولية.
من باب المندب إلى هرمز: معركة الممرات
تكمن خطورة الوضع الحالي في أن باب المندب ليس الممر الاستراتيجي الوحيد الذي أصبح جزءًا من الصراع.
فمضيق هرمز يعيش بدوره وضعًا شديد الحساسية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في سبتمبر/أيلول أن قواتها ساعدت خلال الشهرين السابقين في مرور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق، ووفرت حماية منسقة لأكثر من ألفي سفينة تجارية. كما قالت إن حركة النفط والغاز والبضائع خلال الأسبوعين السابقين كانت الأعلى خلال الأشهر الستة الماضية.
وفي المقابل، تقول القيادة المركزية الأمريكية إن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية، وهي رواية ينبغي فهمها باعتبارها تقييمًا أمريكيًا للعمليات الجارية، لا حقيقة غير متنازع عليها؛ إذ رفضت مصادر إيرانية هذه الصورة الكاملة للحصار.
لكن بعيدًا عن التباين في الروايات، فإن الحقيقة الأكثر أهمية هي أن هرمز أصبح جزءًا مباشرًا من الحسابات العسكرية والاقتصادية للصراع.
وهنا تتضح العلاقة بين المضيقين.
باب المندب وهرمز ليسا مجرد ممرين بحريين؛ إنهما ورقتان في لعبة الطاقة والتجارة والأمن العالمي.
هل تحاول إيران نقل الصراع إلى الاقتصاد العالمي؟
تذهب بعض التحليلات إلى أن الضغط الأمريكي الشديد على إيران يمكن أن يدفع طهران إلى استخدام أوراقها الإقليمية بهدف رفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.
لكن الانتقال من هذه الملاحظة إلى الجزم بأن كل تحرك حوثي يصدر مباشرة عن قرار إيراني يحتاج إلى أدلة مستقلة. فالعلاقة بين إيران والحوثيين وثيقة، وتُتهم طهران بتقديم دعم عسكري وسياسي للجماعة، لكن الحوثيين يمتلكون أيضًا حساباتهم المحلية ومصالحهم الخاصة داخل الحرب اليمنية.
وهذا التمييز مهم لفهم طبيعة الصراع.
فإذا كانت طهران تستخدم شبكة حلفائها الإقليميين للضغط على خصومها، فإن هذه الشبكات ليست بالضرورة مجرد أدوات تتحرك آليًا بأوامر مركزية. وفي المقابل، فإن استقلالية القرار المحلي لا تلغي حقيقة أن أي تصعيد في باب المندب يمكن أن يخدم أهدافًا إيرانية أوسع أو أن يتقاطع معها.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل أعطت إيران الأمر؟
بل: إلى أي مدى تستطيع إيران استخدام البيئة الإقليمية وشبكة حلفائها لرفع تكلفة الضغط عليها؟
الاقتصاد يدخل الحرب
تبدو هذه النقطة أكثر أهمية عندما نضع التطورات البحرية في سياق الاقتصاد الإيراني.
فالعقوبات والحصار والقيود على صادرات الطاقة لا تؤثر فقط في قدرة الحكومة على تمويل عملياتها الخارجية، وإنما تضغط أيضًا على سعر العملة والوضع المعيشي للسكان.
ومن الطبيعي، في مثل هذه الظروف، أن يصبح الاقتصاد جزءًا من الحرب السياسية.
لكن المشكلة أن محاولة نقل تكلفة الأزمة إلى الاقتصاد العالمي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فإذا ارتفعت أسعار النفط والشحن والتأمين، فإن التداعيات لن تتوقف عند حدود الولايات المتحدة أو إيران. ستصل إلى المستوردين في آسيا وأوروبا، وإلى الدول النامية، وإلى المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
وهكذا تتحول الممرات البحرية إلى قناة تنتقل عبرها الحرب من الإقليم إلى الاقتصاد العالمي.
الصين تدخل من باب الطاقة
وهنا تظهر الصين بوصفها الطرف الذي لا يمكن تجاهله.
فبكين ليست طرفًا عسكريًا مباشرًا في الصراع، لكنها من أكبر المستفيدين من استقرار طرق التجارة والطاقة في الشرق الأوسط. كما أن علاقاتها مع إيران تمنحها قناة اتصال لا تمتلكها بعض القوى الغربية.
والأهم أن الصين لا تنظر إلى الشرق الأوسط بالطريقة نفسها التي تنظر بها واشنطن.
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يرتبط أمن الممرات البحرية بموازين القوة والتحالفات والردع العسكري. أما بالنسبة إلى الصين، فإن أمن هذه الممرات يرتبط أيضًا باستقرار الاقتصاد العالمي واستمرار تدفق الطاقة والتجارة.
وهذا يجعل بكين أمام معادلة دقيقة.
هل تكتفي بالحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف، وتستفيد من سياسة الحذر الاستراتيجي التي انتهجتها لسنوات؟
أم تنتقل إلى دور أكثر نشاطًا في محاولة احتواء الأزمة؟
قمة ترامب وشي: أكثر من ملف ثنائي
تكتسب القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ أهمية تتجاوز ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والعلاقة الثنائية بين أكبر اقتصادين في العالم.
فالاجتماع يأتي في لحظة تتقاطع فيها المنافسة الأمريكية-الصينية مع أزمات أمنية واسعة، من أوكرانيا إلى إيران واليمن.
وقد أشارت التقارير الحالية إلى أن الاجتماع المرتقب يأتي وسط اتصالات صينية دبلوماسية مكثفة بهدف احتواء التصعيد الإيراني، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأمريكية.
وإذا نجحت واشنطن وبكين في وضع قواعد للتنافس لا تمنع التعاون في الملفات التي تتطلبه، فقد يكون الشرق الأوسط أحد ميادين اختبار هذا التفاهم.
لكن ذلك يتطلب من الصين أكثر من مجرد الدعوة إلى الحوار.
فإذا كانت بكين تريد حماية مصالحها الاقتصادية، فإن استقرار الخليج والبحر الأحمر ليس قضية بعيدة عنها. وكلما ازداد اضطراب هرمز وباب المندب، ارتفعت تكلفة الطاقة والتجارة والتأمين، وهي تكاليف تصل في النهاية إلى الاقتصاد الصيني نفسه.
أين الأمم المتحدة من كل ذلك؟
هنا نعود إلى السؤال الذي بدأنا منه.
ماذا تستطيع الأمم المتحدة أن تفعل؟
لا تزال المنظمة الدولية تملك أدوات مهمة: الشرعية القانونية، وآليات الوساطة، والقوات الدولية في بعض مناطق النزاع، والقدرة على تنسيق الاستجابة الإنسانية، ومنبرًا عالميًا لا تستطيع القوى الكبرى إلغاء أهميته بالكامل.
لكن هذه الأدوات تصبح محدودة عندما تصطدم بتضارب مصالح القوى الكبرى.
فالأمم المتحدة لا تستطيع أن تكون أقوى من الدول التي يتكون منها نظامها الدولي، ولا تستطيع الجمعية العامة أن تحول توصياتها تلقائيًا إلى واقع سياسي أو عسكري.
وهذا لا يعني أن المنظمة فقدت دورها، وإنما يعني أن الفجوة بين الشرعية والقدرة على التنفيذ أصبحت أكثر وضوحًا.
وقد يكون هذا هو التفسير الحقيقي للشعور المتزايد بأن مفاتيح الأزمات الكبرى توجد خارج قاعة الجمعية العامة.
من نيويورك إلى باب المندب
المفارقة أن العالم قد يستمع هذا الأسبوع إلى عشرات الخطب في نيويورك حول السلام والقانون الدولي والتعاون بين الدول، بينما تكون النتائج العملية للأزمة في الشرق الأوسط مرتبطة بما يحدث في البحر الأحمر والخليج وبما تقرره واشنطن وطهران وبكين والعواصم الإقليمية.
وهذا لا يعني أن الخطب عديمة القيمة.
فالسياسة الدولية تحتاج إلى الشرعية والخطاب والتفاوض، كما تحتاج إلى القوة. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح اللغة الدبلوماسية منفصلة تمامًا عن موازين القوة التي تحدد قدرة الأطراف على تنفيذ ما تقول.
من هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا فقدت الجمعية العامة بعضًا من وهجها، بل لماذا أصبحت أدوات القوة أسرع تأثيرًا من أدوات الشرعية؟
الجواب يرتبط جزئيًا بتحول النظام الدولي نفسه. فالقوى الكبرى تتنافس على النفوذ، والقوى الإقليمية تستخدم الجغرافيا وشبكات الحلفاء، والجماعات المسلحة أصبحت قادرة على تهديد طرق تجارية تتجاوز حدود الدول التي تنتمي إليها.
وفي مثل هذا العالم، تصبح الممرات البحرية جزءًا من السياسة الدولية بقدر ما تصبح القصور الرئاسية ومقاعد الأمم المتحدة جزءًا منها.
مفاتيح الشرق الأوسط ليست في نيويورك وحدها
من أوكرانيا إلى إيران، ومن اليمن إلى البحر الأحمر، تبدو المنطقة أمام مرحلة لا تكفي فيها البيانات والقرارات الدولية وحدها.
الولايات المتحدة تمتلك أدوات عسكرية واقتصادية هائلة، وإيران تمتلك أوراقًا إقليمية وشبكة من الحلفاء، والصين تمتلك نفوذًا اقتصاديًا وعلاقات واسعة مع الأطراف المختلفة، بينما تبقى دول المنطقة نفسها صاحبة المصلحة الأولى في منع تحول صراعاتها إلى حرب إقليمية مفتوحة.
أما الأمم المتحدة، فتبقى الإطار الدولي الأكثر شمولًا، لكنها تحتاج إلى توافق القوى الكبرى كي تتحول شرعيتها إلى قدرة فعلية على التأثير.
ولهذا فإن باب المندب قد يقول عن الشرق الأوسط اليوم أكثر مما تقوله كثير من الخطب في الجمعية العامة.
فالممرات البحرية تكشف أين توجد المصالح، ومن يمتلك القدرة على تعطيلها، ومن يستطيع حمايتها، ومن يملك النفوذ الكافي لفتح باب التفاوض.
وقد تكون هذه هي المفارقة الكبرى في النظام الدولي الراهن: العالم لا يزال يجتمع في نيويورك للحديث عن قواعد النظام الدولي، لكن كثيرًا من تلك القواعد يُختبر فعليًا في البحر الأحمر والخليج وأوكرانيا وغيرها من ساحات الصراع.
ومن ثم، فإن مستقبل الشرق الأوسط لن تحدده الخطب وحدها، ولا البيانات وحدها، ولا حتى القوة العسكرية وحدها. سيحدده التفاعل بين القوة والاقتصاد والجغرافيا والدبلوماسية، وقدرة القوى الكبرى على تحويل نفوذها إلى ترتيبات تمنع الانفجار بدل الاكتفاء بإدارة نتائجه.
وفي هذا السياق، تصبح الصين أمام اختبار حقيقي، والولايات المتحدة أمام مسؤولية أكبر، وإيران أمام حسابات أكثر تعقيدًا، بينما تحتاج دول المنطقة إلى ألا تتحول مرة أخرى إلى مجرد ساحات لصراع الآخرين.
أما الأمم المتحدة، فسيبقى دورها ضروريًا، لكن استعادة تأثيرها لن تأتي من الخطب وحدها. تحتاج المنظمة إلى أن تستعيد شيئًا من قدرتها على تحويل الشرعية إلى فعل، والقواعد إلى ترتيبات، والوساطة إلى نتائج.
حتى يحدث ذلك، ستظل الحقيقة القاسية قائمة:
قد يجتمع العالم في نيويورك، لكن بعض مفاتيح الشرق الأوسط ستظل معلقة في غرف القرار الكبرى، وعلى متن السفن التي تعبر المضائق، وفي أيدي القوى القادرة على تغيير الوقائع على الأرض والبحر.
