المغرب أمام اختبار سياسي جديد: هل تستطيع الانتخابات احتواء غضب جيل الشباب؟

دراسات وأبحاث - Foresight

يتوجه المغاربة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب في انتخابات تبدو، للوهلة الأولى، جزءاً من المسار الانتخابي الدوري للمملكة. غير أن قراءة أعمق للمشهد تكشف أن الاستحقاق الحالي يحمل دلالات تتجاوز مجرد إعادة توزيع المقاعد البرلمانية أو تحديد هوية الائتلاف الحكومي المقبل.

فالانتخابات تأتي في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات متزامنة: أزمة ثقة متنامية بين قطاعات من الشباب والمؤسسات السياسية، ونمو اقتصادي لم يتحول بالقدر الكافي إلى فرص عمل وتحسن ملموس في الخدمات العامة، وتحول تدريجي في طبيعة المشاركة السياسية لدى جيل نشأ في بيئة رقمية لا ينظر بالضرورة إلى الأحزاب والبرلمان باعتبارهما القنوات الوحيدة للتعبير السياسي.

وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بعد بروز حركة "جيل زد 212"، التي عبّرت عن احتجاجات شبابية ركزت بصورة أساسية على التعليم والصحة وفرص العمل والعدالة الاجتماعية، وطرحت في الوقت ذاته سؤالاً أوسع حول أولويات الدولة وكيفية توزيع الموارد العامة.

ومن ثم، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه انتخابات 2026 ليس فقط: من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد؟ وإنما: هل تستطيع المؤسسات السياسية تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى مشاركة سياسية، أم أن الفجوة بين الدولة والأجيال الجديدة ستستمر في الاتساع؟


أولاً: المغرب بين نجاح اقتصادي وأزمة توزيع

تكمن إحدى المفارقات الأساسية في المشهد المغربي في وجود مؤشرات اقتصادية إيجابية إلى جانب شعور اجتماعي متزايد بعدم كفاية العوائد الملموسة لهذا النمو.

فالمغرب حقق خلال السنوات الماضية تقدماً في قطاعات مثل التصنيع والبنية التحتية والموانئ والسكك الحديدية والطاقة والاستثمار، كما نجح في جذب استثمارات أجنبية وتعزيز موقعه كمركز صناعي ولوجستي في شمال أفريقيا.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي المغربي بنسبة 4.9% في 2025، مع توقع نمو بنحو 4.4% في 2026.

لكن المشكلة السياسية لا تكمن بالضرورة في غياب النمو، وإنما في طبيعة العلاقة بين النمو وتوزيع ثماره.

فإذا كان الاقتصاد يتوسع بينما يظل الشاب المتعلم عاجزاً عن العثور على وظيفة مستقرة، أو يضطر إلى العمل في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاته، أو يرى أن الحصول على خدمات صحية وتعليمية جيدة يتطلب اللجوء إلى القطاع الخاص، فإن المؤشرات الكلية للاقتصاد تصبح أقل قدرة على إقناع المواطن بوجود تحسن في حياته اليومية.

وهنا تحديداً تنشأ الفجوة بين نجاح الاقتصاد الكلي والإحساس الفردي بالرفاه الاقتصادي.

وهذه ليست مشكلة مغربية خالصة، لكنها في الحالة المغربية تكتسب بعداً سياسياً خاصاً بسبب ارتفاع تطلعات جيل شاب أكثر اتصالاً بالعالم وأكثر قدرة على مقارنة ظروفه بما يراه في مجتمعات أخرى.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن البطالة بلغت 13% في 2025، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 عاماً إلى 37.3%، مع بلوغ نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب 25.2% في الربع الثالث من العام نفسه. كما يشير الصندوق إلى عوامل هيكلية، من بينها ضعف ديناميكية القطاع الخاص، وعدم تطابق المهارات مع احتياجات سوق العمل، وصعوبات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والحواجز أمام مشاركة النساء في سوق العمل.

وبذلك، لا تبدو مشكلة الشباب مجرد مشكلة "وظائف" بالمعنى الضيق، وإنما أزمة انتقال من التعليم إلى سوق العمل، ومن مرحلة التكوين إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.


ثانياً: جيل الشباب يغيّر طبيعة المعادلة السياسية

ربما يكون أهم متغير في انتخابات 2026 هو الجيل الذي يدخل الحياة العامة وهو أقل ارتباطاً بالأشكال التقليدية للمشاركة السياسية.

فالمادة الأصلية تشير إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً تمثل نحو 12% من السكان، لكنها لا تمثل سوى نسبة محدودة للغاية من الناخبين المسجلين. وتؤكد تقارير حديثة أن الشباب دون 35 عاماً يمثلون نسبة محدودة من الجسم الانتخابي، فيما لا تتجاوز حصة الفئة بين 18 و24 عاماً نحو 3% من المسجلين وفق البيانات الواردة في التغطيات الانتخابية.

هذه الفجوة ليست مجرد مشكلة إحصائية.

إنها تعكس احتمالاً سياسياً أكثر عمقاً: وجود جيل كبير عددياً لكنه أقل حضوراً داخل الآليات الرسمية لإنتاج القرار السياسي.

وهذا الجيل لا يعاني بالضرورة من اللامبالاة السياسية، كما قد يوحي انخفاض التسجيل أو المشاركة الانتخابية.

على العكس، قد يكون أكثر اهتماماً بالسياسة، لكنه أقل اقتناعاً بأن القنوات التقليدية قادرة على تحويل اهتمامه إلى تغيير فعلي.

وهنا تظهر المفارقة:

قد يكون انخفاض المشاركة الانتخابية لدى الشباب نتيجة للاهتمام السياسي وليس نتيجة غيابه.

فالشاب الذي يستخدم منصات التواصل لمناقشة البطالة والتعليم والصحة والفساد، ويشارك في حملة احتجاجية أو ينشر محتوى سياسياً، لا يمكن وصفه ببساطة بأنه غير مهتم بالشأن العام.

المشكلة قد تكون في أنه لا يرى رابطاً واضحاً بين هذا النشاط وبين صندوق الاقتراع.


ثالثاً: "جيل زد 212" ليس مجرد احتجاج على الخدمات

يمثل ظهور "جيل زد 212" نقطة تحول مهمة في فهم العلاقة بين الشباب والدولة.

فالحركة، وفق المادة المرفقة، نشأت خارج الأطر الحزبية التقليدية واعتمدت على منصات مثل TikTok وInstagram وTelegram وDiscord للتعبئة والتنسيق، وهو ما يجعلها مختلفة عن الحركات الاحتجاجية التقليدية التي تعتمد على قيادة واضحة وهيكل تنظيمي معروف.

وتؤكد تقارير مستقلة أن الحركة ظهرت بصورة لامركزية ومن دون قيادة سياسية واضحة أو ارتباط رسمي بحزب أو نقابة.

وهذه النقطة شديدة الأهمية.

فالاحتجاج التقليدي يمكن للحكومة أن تتعامل معه عبر التفاوض مع قيادة الحركة، أو عبر استيعاب بعض مطالبها، أو إدخال ممثلين عنها في العملية السياسية.

أما الحركة الشبكية اللامركزية، فلا تملك بالضرورة عنواناً سياسياً واحداً يمكن التفاوض معه.

وبالتالي فإن ظهور هذا النوع من الحركات يطرح تحدياً مختلفاً للدولة:

كيف تتعامل المؤسسات مع مجتمع سياسي يتشكل عبر الشبكات وليس عبر الأحزاب؟

إن السؤال يتجاوز المغرب نفسه، ويعكس اتجاهاً عالمياً أوسع، حيث أصبحت المنصات الرقمية قادرة على إنتاج التعبئة السياسية بسرعة تفوق قدرة المؤسسات التقليدية على الاستجابة.


رابعاً: من "أين الوظائف؟" إلى "أين الدولة؟"

من أكثر الشعارات دلالة في الاحتجاجات الشبابية المغربية المقارنة بين الإنفاق على الملاعب والبنية الرياضية وبين الخدمات الصحية والتعليمية.

فالشعار الذي يختصر المسألة في سؤال: "الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات؟" لا يعترض بالضرورة على الاستثمار في الرياضة باعتباره هدفاً وطنياً، وإنما يعكس صراعاً على ترتيب الأولويات.

وهنا تكمن إحدى أهم القضايا السياسية في المرحلة المقبلة.

فالمغرب يستعد لاستضافة استحقاقات رياضية كبرى، بما في ذلك كأس العالم 2030، وهي مشروعات يمكن أن توفر استثمارات وفرص عمل وتطويراً للبنية التحتية وتعزيزاً للمكانة الدولية.

لكن هذه الاستثمارات تحتاج إلى أن تُترجم إلى مكاسب اجتماعية محسوسة حتى لا تتحول في الوعي العام إلى رمز للفجوة بين المشاريع الكبرى والخدمات اليومية.

بعبارة أخرى:

المشكلة ليست في وجود الملاعب، وإنما في قدرة المواطن على الشعور بأن الدولة التي تستطيع بناء ملعب حديث تستطيع أيضاً أن توفر له مدرسة ومستشفى وفرصة عمل.

وهذه نقطة شديدة الحساسية في السياسة العامة.

فالشرعية الاقتصادية لا تُبنى فقط على حجم الاستثمار، وإنما على قدرة المواطنين على رؤية أثره في حياتهم.


خامساً: الانتخابات وحدها لا تستطيع حل الأزمة

قد يكون من الخطأ تحميل البرلمان المقبل والحكومة المقبلة مسؤولية حل جميع المشكلات التي أفرزتها الاحتجاجات.

فالنظام السياسي المغربي يقوم على ملكية دستورية يكون فيها للملك دور مركزي في المجالات السيادية والاستراتيجية، بينما تتولى الحكومة السلطة التنفيذية وتضطلع المؤسسة البرلمانية بالتشريع والرقابة.

وتنص المادة 47 من الدستور على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، لكن بنية النظام السياسي تجعل ممارسة السلطة التنفيذية موزعة ضمن منظومة أوسع من المؤسسات والصلاحيات.

ولهذا، فإن تغير تركيبة البرلمان لا يعني بالضرورة حدوث تحول شامل في السياسات العامة أو في القضايا الاستراتيجية للدولة.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن المؤسسة الملكية تحتفظ بأدوار مؤثرة في ملفات الأمن والدين والسياسة الخارجية، بينما تتحمل الحكومة المنتخبة بصورة أكبر مسؤولية الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وهذه النقطة مهمة لفهم حالة الإحباط السياسي لدى الشباب.

فإذا كان الناخب يعتقد أن الانتخابات لا تغير بصورة ملموسة السياسات التي تؤثر في حياته، فإن الحافز للمشاركة يمكن أن ينخفض.

ومن هنا يمكن فهم ضعف الثقة في الأحزاب والبرلمان بوصفه ليس مجرد أزمة حزبية، بل أزمة في العلاقة بين التمثيل السياسي والنتائج الملموسة.


سادساً: أزمة الأحزاب أكثر تعقيداً من مجرد ضعف شعبيتها

تواجه الأحزاب المغربية تحدياً مزدوجاً.

فمن جهة، يتعين عليها إقناع الناخب بأن لديها برامج قابلة للتنفيذ.

ومن جهة أخرى، يتعين عليها إقناع الشباب بأن البرلمان والحكومة يمكنهما فعلاً إحداث تغيير ملموس.

وهذا التحدي يفسر جزئياً تركيز الأحزاب الكبرى على قضية الوظائف.

فحزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وفق التقرير، جعلا توفير فرص العمل للشباب محوراً أساسياً في حملتهما، مع التعهد بتوفير مليون فرصة عمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة. كما تركز برامج الائتلاف الحكومي على الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والاستثمار في التعليم والبنية التحتية.

لكن المشكلة هنا هي أن الوعود الانتخابية تدخل في مواجهة مباشرة مع تجربة المواطن السابقة.

فكلما زاد حجم الوعود دون ظهور نتائج ملموسة، أصبحت الوعود الجديدة أقل قدرة على استعادة الثقة.

ولهذا فإن الانتخابات المقبلة لن تكون اختباراً للبرامج فقط، وإنما ستكون اختباراً لـ مصداقية القدرة على التنفيذ.


سابعاً: عودة حزب العدالة والتنمية واختبار المعارضة

يبرز حزب العدالة والتنمية بوصفه أحد أهم المتنافسين في الانتخابات الحالية بعد الانهيار الكبير الذي تعرض له في انتخابات 2021، عندما تراجع من 125 مقعداً إلى 13 فقط، مقابل حصول التجمع الوطني للأحرار على 102 مقعد، والأصالة والمعاصرة على 87، والاستقلال على 81، وهي الأحزاب التي شكلت لاحقاً الائتلاف الحكومي.

عودة العدالة والتنمية إلى المنافسة لا تعني بالضرورة عودته إلى موقعه السابق.

لكن مجرد قدرته على استعادة جزء من قاعدته الانتخابية سيكون مؤشراً مهماً على طبيعة المزاج السياسي.

فالناخب الذي كان قد عاقب الحزب في 2021 قد يعيد النظر في خياراته إذا كان غير راضٍ عن أداء الحكومة الحالية.

لكن في الاتجاه المقابل، فإن الغضب من الحكومة لا يعني تلقائياً عودة الناخبين إلى الحزب الذي حكم لعقد تقريباً.

وهنا ينبغي التمييز بين التصويت العقابي والتصويت لصالح بديل سياسي واضح.

قد يكون الناخب غير راضٍ عن الحكومة، لكنه في الوقت نفسه غير مقتنع بالمعارضة.

وهذه إحدى أكثر المشكلات تعقيداً أمام النظام الحزبي المغربي.


ثامناً: جماعة العدل والإحسان وخيار المقاطعة

يمثل قرار جماعة العدل والإحسان مقاطعة الانتخابات مساراً مختلفاً تماماً عن المنافسة الحزبية.

فالجماعة، بحسب التقرير، ترى أن بنية النظام الحزبي والانتخابي تحد من قدرة الأحزاب على تنفيذ برامجها، وتدعو لذلك إلى عدم المشاركة.

لكن هذا الموقف يفتح سؤالاً سياسياً مهماً:

هل يؤدي الانسحاب من الانتخابات إلى زيادة الضغط على النظام السياسي، أم إلى ترك مساحة أكبر للقوى المشاركة؟

لا توجد إجابة واحدة بالضرورة.

فالمقاطعة يمكن أن تكون أداة للتعبير عن عدم الرضا، لكنها لا تنتج بالضرورة تمثيلاً مؤسسياً للمطالب التي تعبر عنها.

وفي حالة المغرب، تصبح هذه المسألة أكثر تعقيداً بسبب وجود نظام انتخابي نسبي وتعدد حزبي واسع، بما يجعل تشكيل حكومة من حزب واحد أمراً صعباً.

ولهذا فإن الخلاف الذي تطرحه الجماعة ليس مجرد خلاف على الانتخابات، وإنما خلاف على طبيعة العلاقة بين الانتخابات والسلطة التنفيذية وقدرة الحزب الفائز على الحكم منفرداً.


تاسعاً: المشكلة الأكبر ليست من سيفوز، وإنما من سيشارك

من منظور سياسي أوسع، قد تكون نسبة المشاركة أهم من ترتيب الأحزاب في حد ذاته.

فالبرلمان الذي ينتج عن مشاركة شعبية واسعة يتمتع بقاعدة اجتماعية وسياسية أكثر اتساعاً.

أما إذا كانت المشاركة منخفضة، خصوصاً بين الشباب، فقد يصبح السؤال حول شرعية التمثيل السياسي أكثر إلحاحاً.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن هناك مخاوف من ارتفاع العزوف الانتخابي، في وقت تتراجع فيه مشاركة الشباب المسجلين في القوائم الانتخابية مقارنة بحجمهم السكاني.

وهنا تظهر مفارقة مهمة:

قد لا يحتاج الشباب إلى إسقاط الانتخابات حتى يفرضوا أنفسهم على الأجندة السياسية؛ يكفي أن يعزفوا عنها بأعداد كبيرة حتى يصبح إصلاح علاقة الأحزاب بهم ضرورة سياسية.

فالعزوف الجماعي قد لا يكون موقفاً محايداً، وإنما قد يتحول إلى رسالة سياسية مفادها أن النظام التمثيلي الحالي لا يقدم للشباب ما يكفي من الحوافز للمشاركة.


عاشراً: الهجرة أصبحت شكلاً من أشكال الاحتجاج

تكتسب محاولات الهجرة غير النظامية دلالة سياسية في هذا السياق.

فالمادة تشير إلى محاولات جماعية لعبور الحدود باتجاه سبتة، وهو ما يمكن قراءته ليس فقط باعتباره قضية هجرة، وإنما باعتباره مؤشراً على شعور قطاعات من الشباب بانسداد آفاق المستقبل.

الهجرة في هذه الحالة تصبح بديلاً عن المشاركة.

فبدلاً من السؤال:

"كيف أغير النظام؟"

قد يصبح السؤال:

"كيف أخرج من النظام؟"

وهذه النقلة شديدة الأهمية.

فالمواطن الذي يقرر البقاء والمشاركة السياسية يراهن على إمكانية إصلاح الوضع من الداخل.

أما المواطن الذي يسعى إلى الهجرة فيراهن على تغيير حياته عبر الانتقال إلى مكان آخر.

ولذلك فإن الهجرة غير النظامية يمكن أن تكون في بعض الحالات مؤشراً غير مباشر على أزمة الثقة في المستقبل الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد انعكاس لفروق الدخل.

وقد ربطت تحليلات حديثة بين محاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة وبين الإحباطات التي غذت احتجاجات الشباب، مع التأكيد على أن دوافع المشاركين متعددة ولا يمكن اختزالها في عامل واحد.


الحادي عشر: الصحة والتعليم هما اختبارا الدولة الاجتماعية

إذا كانت البطالة تمثل الاختبار الاقتصادي، فإن الصحة والتعليم يمثلان الاختبار الاجتماعي.

والمطالب التي رفعتها احتجاجات "جيل زد 212" تركز بصورة لافتة على هذين القطاعين.

وهذا مفهوم سياسياً؛ لأن الخدمات الصحية والتعليمية هي أكثر المجالات التي يختبر المواطن من خلالها حضور الدولة في حياته اليومية.

فالدولة قد تعلن عن نمو اقتصادي ومشروعات استثمارية كبرى، لكن المواطن لا يقيس أداءها بالأرقام الكلية فقط.

إنه يقيسها عبر سؤال أكثر مباشرة:

هل يستطيع أبنائي الحصول على تعليم جيد؟

و:

هل أستطيع الحصول على علاج محترم عندما أمرض؟

وتشير تحليلات حديثة إلى أن إصلاح قطاع الصحة في المغرب يواجه مشكلات تنفيذية وهيكلية، من بينها ارتفاع النفقات التي يتحملها المواطن من جيبه، وبطء تنفيذ بعض الإصلاحات المؤسسية.

وهنا تحديداً يمكن فهم سبب حساسية الإنفاق على المشروعات الرياضية.

فكل درهم ينفق على مشروع كبير يمكن أن يصبح، في الخطاب العام، معياراً للمقارنة مع ما تنفقه الدولة على المستشفيات والمدارس.


الثاني عشر: كأس العالم 2030 — فرصة تنموية أم اختبار للعدالة الاجتماعية؟

يمثل كأس العالم 2030 أحد أهم الملفات الاستراتيجية للمغرب خلال السنوات المقبلة.