"كتارا" تعلن الفائزين بجائزة الرواية العربية لعام 2026 بمشاركة قياسية

ثقافة - Foresight

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» في قطر أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل أُقيم مساء الخميس بدار الأوبرا في الدوحة، وشهد تكريم 14 كاتبًا وناقدًا من تسع دول عربية. وتصدرت مصر قائمة الدول الفائزة بأربع جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين، في دورة سجلت رقمًا قياسيًا في عدد المشاركات منذ انطلاق الجائزة عام 2014.

وبحسب بيانات الجائزة، بلغ إجمالي المشاركات 2610 مشاركات، من بينها 1488 رواية غير منشورة، إلى جانب 245 مشاركة من دول الخليج، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة في المسابقة وتنوع الإنتاج الروائي العربي المقدم إليها.

تنوع الفائزين في فئتي الروايات المنشورة وغير المنشورة

في فئة الروايات المنشورة، فازت السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، والمصرية سمر نور عن روايتها «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن روايته «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فضمت ثلاثة فائزين، هم السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن روايتها «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن روايتها «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة الجائزة في كل من الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى اللغة الإنجليزية، فيما تشمل مكافآت فئة الروايات غير المنشورة طباعة الأعمال الفائزة، بما يتيح لها الانتقال من مرحلة المخطوط إلى النشر والتداول.

حضور للنقد الروائي وأدب الفتيان

وفي فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فازت ثلاثة أعمال نقدية، هي دراسة أمل إرحيم من فلسطين بعنوان «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجًا»، ودراسة حميد الكتاني من المغرب بعنوان «الرواية العربية على عتبة التطور: دراسة في التحقيب من منظور المصطلح النقدي التصنيفي»، ودراسة محمود فرغلي من مصر بعنوان «تمثلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة الجائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار لكل فائز، إلى جانب تولي «كتارا» طباعة الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها، في خطوة تستهدف دعم البحث النقدي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي العربي.

وفي فئة روايات الفتيان، شملت قائمة الفائزين خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، ومنال الجراش من اليمن عن روايتها «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن روايته «مملكة الحجر». وتبلغ قيمة الجائزة في هذه الفئة 15 ألف دولار لكل فائز، مع طباعة الأعمال الفائزة ونشرها.

كما شهدت الدورة فوز المصرية نهى فهيم بجائزة الرواية التاريخية غير المنشورة عن روايتها «غروب ألكازار»، فيما ذهبت جائزة الرواية القطرية المنشورة إلى خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

«كتارا» تراهن على النشر والترجمة

وفي تعليقه على نتائج الدورة، قال المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، خالد السليطي، إن الارتفاع القياسي في عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكتّاب العرب، مشيرًا إلى جهود المؤسسة لتطوير منظومة متكاملة لدعم النشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين أنشطة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر، عقب مبادرة تقدمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».

من جهته، شدد المدير العام لـ«الألكسو»، محمد ولد أعمر، على أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة وتوسيع نطاق وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مؤكدًا دور الجوائز الأدبية في دعم الإنتاج الروائي وتعزيز الصناعات الثقافية.

الجوائز الأدبية ودعم تداول الرواية العربية

تعكس نتائج الدورة الثانية عشرة من جائزة «كتارا» اتساع المشاركة الجغرافية وتنوع المجالات الأدبية والنقدية التي تغطيها، من الرواية المنشورة وغير المنشورة إلى أدب الفتيان والدراسات النقدية والرواية التاريخية.

ويبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة بوصفه مؤشرًا على أهمية المسابقات الأدبية في إتاحة فرص الظهور أمام الكتّاب الذين لم تصل أعمالهم إلى دور النشر بعد. كما أن اقتران الجوائز بالطباعة والترجمة والتسويق يمنحها بعدًا يتجاوز التكريم المالي، من خلال دعم فرص تداول الأعمال الفائزة عربيًا ودوليًا.

وفي ظل التحديات التي تواجه صناعة الكتاب العربي، تكتسب المبادرات التي تجمع بين اكتشاف المواهب وتوفير فرص النشر والتعريف بالإنتاج الأدبي أهمية متزايدة، خصوصًا عندما تستهدف تعزيز حضور الرواية العربية في أسواق القراءة خارج المنطقة. ومن هذا المنطلق، تمثل جائزة «كتارا» إحدى المبادرات الثقافية التي تسعى إلى الربط بين التنافس الأدبي وتطوير مسارات إنتاج الكتاب العربي وتوزيعه.