هل ستتخلى حماس عن سلاحها؟ ترمب يعتقد ذلك ونتنياهو ليس مقتنعًا
كان إنشاء «مجلس السلام» أحد العناصر الرئيسية في خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في غزة، المؤلفة من 20 نقطة. ويبدو أن المنظمة الدولية حققت تقدماً في هذا المسار، إذ أعلن ترمب في 30 يوليو عن اختراق في المفاوضات مع حركة حماس. ووفق ما وصف بأنه «اتفاق تاريخي»، وافقت حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى في غزة على نزع سلاحها بالكامل.
حماس توافق على نزع السلاح
عندما أُعلن للمرة الأولى عن «مجلس السلام» في 22 يناير، تمثلت التوقعات المعقودة عليه في المساهمة في تحقيق الاستقرار، واستعادة حكومة شرعية، والتوصل إلى سلام دائم. وإذا جرى إقرار الاتفاق مع حماس بشأن نزع السلاح بصورة نهائية، فإنه سيمثل انتصاراً دبلوماسياً مهماً ومرحباً به لإدارة ترمب.
وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أبدى الرئيس الأميركي تفاؤله قائلاً:
«اليوم [30 يوليو]، توصل مجلس السلام إلى اتفاق تاريخي بشأن نزع السلاح الكامل من حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة. وهذه خطوة هائلة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين. ويمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة باتجاه أن تتولى حكومة فلسطينية جديدة إدارة غزة بصورة نهائية، بالتعاون الوثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، سيحظى القطاع بالأمن الذي يستحقه، بحيث لا تعود غزة قاعدة لشن الهجمات الإرهابية».
وأضاف ترمب أن تنفيذ الاتفاق سيتم «على مراحل منظمة بعناية». ومع استكمال كل مرحلة، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي، على أن تنتقل مسؤولية حفظ السلام إلى «قوة الاستقرار الدولية»، بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية الجديدة، من أجل توفير بيئة آمنة للعيش لسكان غزة.
كما وجه ترمب الشكر إلى الوسطاء في مصر وقطر وتركيا «على جهودهم المهمة»، وخص بالذكر «فريقي المتميز، الذي جعل عمله الدؤوب هذا الاختراق التاريخي ممكناً».
ووفقاً لشبكة «فوكس نيوز»، أصدر «مجلس السلام» بعد ساعات بياناً قال فيه إن الاتفاق يحمل «وعوداً كبيرة» بمستقبل أفضل في غزة وإسرائيل.
ويأتي هذا التطور بعد ضغوط أميركية متواصلة، مدعومة بخطة ترمب المؤلفة من 20 نقطة، والتي أسفرت بالفعل عن وقف أولي لإطلاق النار وإعادة عدد من الرهائن.
ومع أن الاتفاق يمثل تطوراً مشجعاً، فإنه يوصف بأنه «خارطة طريق» لتنفيذ خطة ترمب ذات النقاط العشرين، وكذلك «بروتوكول شرم الشيخ» المبرم في أكتوبر 2025.
وتتضمن البنود الرئيسية للاتفاق:
-
إنهاء العمليات العسكرية من جانب جميع الأطراف.
-
نقل جميع مهام الإدارة المدنية والأمنية في غزة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، وهي هيئة فنية تعمل تحت إشراف «مجلس السلام» بصورة مستقلة، مع حظر تدخل الفصائل في عملها.
-
تسليم جميع أسلحة الشرطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها إلى القطاع.
-
تفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها، إلى جانب إيقاف تشغيل مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، وذلك بعد الوفاء بالالتزامات المتبقية بموجب وقف إطلاق النار. ولن تكون هناك جهة مخولة بحيازة الأسلحة أو تخزينها أو السيطرة عليها في غزة سوى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ومن المقرر أن تتم عملية نزع سلاح حماس بالتزامن مع وتيرة انسحاب الجيش الإسرائيلي لقواته.
وكما لاحظت صحيفة «جيروزاليم بوست»، شدد المسؤولون مراراً على أن الاتفاق لا يقوم على الثقة بين الأطراف، وإنما على الشروط والتبادلية والتحقق. وستتطلب كل مرحلة من مراحل التنفيذ عملية تحقق مستقلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
نتنياهو غير مقتنع
تتمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام تنفيذ الخطة في تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لم توافق على المسودة المقترحة.
ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وبعد فترة من الصمت، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من «خطوطه الحالية» قبل نزع سلاح حماس بالكامل، في موقف يبدو متعارضاً مع الخطة المدعومة أميركياً التي تقضي بانسحاب إسرائيلي أولي من داخل غزة.
ومن الواضح أن تهدئة مخاوف إسرائيل وحسم مسألة من يبدأ أولاً يمثلان مشكلتين أساسيتين أمام تنفيذ خطة «مجلس السلام».
ويمكن تفهم تحفظ نتنياهو على توقيع المبادرة. فالتجربة الإسرائيلية مع ما تعتبره الطبيعة المزدوجة أو المراوغة لحماس تفسر رغبة إسرائيل في ضمان نزع سلاح الحركة أولاً، قبل أن تبدأ قواتها في الانسحاب.
لا شيء سهل في الشرق الأوسط. وحتى مع الطبيعة القائمة على «انعدام الثقة» في هذا الاتفاق، فإن مستوى الشك الإسرائيلي في وعود حماس يمثل تحدياً يصعب تجاوزه.
وسيتطلب الأمر كل ما يمكن أن يستحضره ترمب من مهارات «فن عقد الصفقات» لإنجاح الاتفاق.
