بث تجريبي

الضفة الغربية على حافة الانفجار.. هل يدفع نتنياهو واليمين المتطرف المنطقة نحو جبهة جديدة؟

دراسات وأبحاث - ستيفن صهيوني
ستيفن صهيوني
صحفي متخصص في الشؤون الأمريكية والشرق الأوسط

بينما يتركز اهتمام العالم على المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تتعمق أزمة أخرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة. ففى مختلف أنحاء الضفة الغربية، تؤدى المداهمات العسكرية الإسرائيلية، والاعتقالات الجماعية، وتوسع المستوطنات، وهجمات المستوطنين المتطرفين إلى خلق واقع شديد التوتر، يهدد بدفع المنطقة نحو انفجار جديد.

ويطرح هذا المشهد سؤالًا جوهريًا: هل يمثل التصعيد الحالى امتدادًا طبيعيًا لسياسة الاستيطان الإسرائيلية المستمرة منذ عقود، أم أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة تستغل الاضطرابات الإقليمية الراهنة لتعزيز موقعها السياسى وترسيخ دعم قواعدها الأكثر قومية وأيديولوجية؟

ويبدو أن الإجابة تجمع بين العاملين.

فمشروع الاستيطان لم يبدأ مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، إلا أن صعود الائتلاف اليمينى المتطرف بقيادة نتنياهو منح شخصيات مثل وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش نفوذًا سياسيًا غير مسبوق. وقد عُرف الاثنان بدعمهما توسيع المستوطنات والدفاع عن سياسات تعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

وأثار هذا النفوذ مخاوف متزايدة من أن يصبح توسع المستوطنات وعنف المستوطنين جزءًا من السياسة الحكومية الرسمية، بدلًا من كونهما ممارسات ميدانية منفصلة.

ويكتسب التوقيت أهمية خاصة، إذ تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب سياساتها فى غزة والضفة الغربية، فى وقت أصبح فيه مستقبل ائتلاف نتنياهو السياسى أكثر ارتباطًا بدعم اليمين الدينى والقومى، لتتحول القضية الفلسطينية إلى تحد أمنى وساحة صراع سياسى داخلى فى آن واحد.

الضفة الغربية فى صميم مشروع أيديولوجى

بالنسبة إلى اليمين الإسرائيلى المتطرف، لا تمثل الضفة الغربية مجرد أرض متنازع عليها، بل ينظر إليها باعتبارها مكونًا أساسيًا فى مشروع أيديولوجى يقوم على الاعتقاد بوجود حق تاريخى ودينى لليهود فى هذه الأرض.

ويرى الكاتب والمحلل السياسى الفلسطينى نائل بركات، الذى تحدثت إليه حول آخر التطورات، أن جذور حركة الاستيطان تعود إلى أكثر من قرن.

وقال بركات: «الصراع وبناء المستوطنات ليسا ظاهرتين جديدتين، فقد بدأا مع ظهور الحركة الصهيونية التى روجت لإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، باعتبار ذلك جزءًا من هدفها الأوسع المتمثل فى إنشاء دولة يهودية».

وأشار إلى المؤتمر الصهيونى الأول فى بازل عام ١٨٩٧، ووعد بلفور عام ١٩١٧، والانتداب البريطانى، باعتبارها محطات رئيسية فى تطور المشروع الصهيونى.

وبحسب بركات، فإن قيام إسرائيل عام ١٩٤٨، ثم احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية عام ١٩٦٧، شكلا مراحل إضافية فى مسار انتهى إلى إنشاء شبكة واسعة من المستوطنات.

وقال: «إن قضية الاستيطان متجذرة فى مشروع أيديولوجى، وليست مجرد نزاع على الحدود. وهى لا ترتبط فقط بقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، كما أن التصعيد الحالى ليس ظاهرة جديدة بالكامل».

وتبرز أهمية هذا الطرح فى أنه يتحدى الافتراض القائل إن العنف فى الضفة الغربية تحركه الحسابات الانتخابية قصيرة الأمد وحدها، إذ إن الأساس الأيديولوجى لتوسيع المستوطنات يسبق نتنياهو وبن غفير وسموتريتش بعقود.

ومع ذلك، لا شك أن البيئة السياسية الحالية أسهمت فى تسريع وتيرة هذه العملية.

الدعم الأمريكى المستمر لإسرائيل

فى قلب الجدل حول السياسات العسكرية والاستيطانية الإسرائيلية، يبرز الدور الأمريكى، إذ ظلت الولايات المتحدة الحليف الدولى الأهم لإسرائيل منذ قيامها عام ١٩٤٨.

وقدمت واشنطن لإسرائيل دعمًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا ودبلوماسيًا واستراتيجيًا واسعًا على مدى عقود. ووفق تقديرات متداولة على نطاق واسع، تجاوز إجمالى المساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ عام ١٩٤٨ نحو ١٧٥ مليار دولار، شملت مساعدات عسكرية كبيرة. وبموجب الإطار طويل الأمد الحالى، تتلقى إسرائيل نحو ٣.٨ مليارات دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية.

ولا تقتصر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على المساعدات المالية، إذ قدمت واشنطن مرارًا دعمًا دبلوماسيًا لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية، ولا سيما فى مجلس الأمن، حيث استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارات اعتبرتها ضارة بإسرائيل.

ويرى مؤيدو هذا التحالف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان مصالح استراتيجية وأمنية مهمة، تشمل التعاون الاستخباراتى، والتنسيق العسكرى، ومكافحة الإرهاب، والتطور التكنولوجى.

كما تتأثر هذه العلاقة بالسياسة الداخلية الأمريكية، حيث لعبت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والدوائر الدينية، وقوى سياسية أخرى، دورًا تاريخيًا مؤثرًا فى تشكيل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

فى المقابل، يرى المنتقدون أن الدعم الأمريكى المستمر أتاح للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مواصلة سياسات كانت ستواجه ضغوطًا دولية أكبر لولا هذا الغطاء السياسى والدبلوماسى.

وازداد هذا الجدل حدة منذ اندلاع حرب غزة فى أعقاب هجمات السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

وقدر تقرير صادر عن معهد كوينسى لفن الحكم المسؤول، ومقره واشنطن، أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل ما لا يقل عن ٢١.٧ مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ بداية الحرب.

تصاعد العنف فى الضفة الغربية

وفقًا للتقرير، الذى استند إلى معلومات متاحة من المصادر المفتوحة حول المساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال إدارتى الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالى دونالد ترمب، قُدمت نحو ١٧.٩ مليار دولار من المساعدات العسكرية خلال إدارة بايدن بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠٢٣، فى حين قُدمت ٣.٨ مليارات دولار إضافية فى عهد ترمب.

وأشار التقرير إلى أن جزءًا من هذه المساعدات العسكرية سُلِّم بالفعل، بينما من المقرر نقل أسلحة ومعدات عسكرية أخرى خلال السنوات اللاحقة.

وتعكس هذه الأرقام حجم العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تساعد فى تفسير استمرار واشنطن طرفًا محوريًا فى أى نقاش يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية وسياساتها تجاه الفلسطينيين.

وبالنسبة إلى إسرائيل، لا يوفر الدعم الأمريكى قدرات عسكرية فحسب، بل يمنحها أيضًا غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا. أما بالنسبة إلى واشنطن، فينظر على نطاق واسع إلى الحفاظ على هذا التحالف باعتباره جزءًا من مصالحها الاستراتيجية الأوسع فى الشرق الأوسط.

إلا أن هذه العلاقة أصبحت فى الوقت نفسه مصدرًا متزايدًا للجدل على المستوى الدولى.

فمع استمرار معاناة المدنيين فى غزة وتصاعد العنف فى الضفة الغربية، يرى منتقدون أن الدعم العسكرى والدبلوماسى الأمريكى يجعل واشنطن مسؤولة، بصورة غير مباشرة، عن السياسات التى تنفذها الحكومة الإسرائيلية.

ويبرز هنا تناقض متزايد فى السياسة الخارجية الأمريكية؛ ففى الوقت الذى تؤكد فيه واشنطن علنًا أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمى ومنع مزيد من التصعيد، تتعرض مواصلة دعمها للقدرات العسكرية الإسرائيلية لانتقادات متزايدة من جانب من يرون أن هذا الدعم يسهم فى تمكين سياسات تزيد من حالة عدم الاستقرار.

تصاعد العنف فى الضفة الغربية

منذ اندلاع حرب غزة فى أكتوبر ٢٠٢٣، شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا فى العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين. وأفاد مسؤولون فلسطينيون بوقوع آلاف الاعتقالات، ودمار واسع فى الممتلكات، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، نفذت القوات الإسرائيلية مداهمات فى عدد من المناطق، من بينها نابلس، وجنين، ورام الله، وبيت لحم، وأريحا، وقلقيلية، وضواحى القدس.

وفى بلدة تل، غرب نابلس، أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية فتشت عشرات المنازل، واعتقلت فلسطينيين، وأجرت تحقيقات ميدانية واسعة.

وفى الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن مستوطنين أقاموا بؤرًا استيطانية جديدة، وهاجموا قرى فلسطينية، وألحقوا أضرارًا بالمنازل، وأحرقوا ممتلكات، وحاولوا الاستيلاء على الماشية والأراضى.

واتهم مسؤولون فلسطينيون مرارًا القوات الإسرائيلية بتوفير الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هذه الهجمات. فى المقابل، ترفض السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات، وتؤكد أن وجودها العسكرى يهدف إلى الحفاظ على الأمن.

غير أن مستوى التوتر بلغ حدًا دفع تحذيرات إلى الصدور من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها.

فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هناك مخاوف متزايدة من تحول الضفة الغربية إلى منطقة «قابلة للانفجار»، مع تراجع القدرة على السيطرة على الأوضاع الميدانية. كما أشارت التقارير إلى نشر قوات إضافية، ليصل عدد الكتائب العاملة فى المنطقة إلى نحو ٢٦ كتيبة.

وحذر مسؤول أمنى إسرائيلى، وفق ما نقلته تلك التقارير، من أن الوضع يتحول إلى ما يشبه «كرة ثلج متدحرجة» قد يصبح من الصعب احتواؤها خلال الفترة المقبلة.

كما انتقد جندى الاحتياط الإسرائيلى شاحار، الذى أمضى جزءًا كبيرًا من خدمته العسكرية فى الضفة الغربية، طريقة تعامل القوات الإسرائيلية مع الاشتباكات الأخيرة بين المستوطنين والفلسطينيين.

وقال: «ليس من المفترض أن يقرر الجيش من هو على حق ومن هو المخطئ»، معتبرًا أن مهمة الجيش يجب أن تقتصر على منع العنف والحفاظ على النظام.

وأضاف أن القوات سمحت للتوترات بالتصاعد بدلًا من الفصل السريع بين الطرفين.

وقال: «لقد سمحوا للوضع بالتصعيد أكثر مما ينبغى»، محذرًا من أن استمرار النهج الحالى قد يقود إلى أزمة أمنية أوسع.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تشير إلى أن القلق من عنف المستوطنين لا يقتصر على المسؤولين الفلسطينيين أو المنظمات الدولية، بل يمتد إلى بعض الأوساط داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التى باتت ترى أن العنف غير المنضبط للمستوطنين قد يقوض، فى نهاية المطاف، أمن إسرائيل نفسه.

تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل

على الصعيد الدولى، تواجه إسرائيل، فى الوقت نفسه، بيئة دبلوماسية تزداد تعقيدًا.

ويعد قرار أيرلندا حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة أحد أبرز مؤشرات تصاعد الضغوط الدولية.

وقد وقع الرئيس الأيرلندى كاثرين كونولى على التشريع ليصبح قانونًا فى ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، بعد موافقة مجلسى البرلمان الأيرلندى.

ويستند هذا الإجراء، جزئيًا، إلى الرأى الاستشارى الصادر عن محكمة العدل الدولية عام ٢٠٢٤، الذى خلص إلى أن استمرار وجود إسرائيل فى الأراضى الفلسطينية المحتلة غير قانونى، ودعا الدول إلى عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الاحتلال أو تقديم أى مساعدة تسهم فى استمراره.

ويعكس الإجراء الأيرلندى نقاشا دوليا أوسع بشأن ما إذا كان ينبغى للحكومات مواصلة علاقاتها الاقتصادية مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضى التى احتلتها إسرائيل منذ عام ١٩٦٧.

وبالنسبة إلى إسرائيل، أصبحت التداعيات الدبلوماسية أكثر خطورة. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة، فى عهد الرئيس دونالد ترمب، لا تزال أهم حليف دولى لها، وتواصل تقديم دعم سياسى وعسكرى كبير، فإن مكانة إسرائيل لدى كثير من الحكومات والشعوب حول العالم تراجعت بصورة حادة.

وأدى الدمار فى غزة، وحجم معاناة المدنيين، واستمرار العنف فى الضفة الغربية، إلى تأجيج المظاهرات الدولية، وحملات المقاطعة، والدعوات إلى فرض عقوبات.

وتكتسب الانتقادات الدولية المتزايدة أهمية خاصة، لأنها تتزامن مع استمرار توسع المشروع الاستيطانى الإسرائيلى.

وهكذا، تواجه حكومة نتنياهو مفارقة معقدة؛ إذ يطالب شركاؤها فى اليمين المتطرف بسياسات استيطانية أكثر تشددا، وبمزيد من السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، فى وقت تتزايد فيه عزلة إسرائيل الدولية، وتحذر مؤسستها الأمنية من احتمال خروج الوضع عن السيطرة.

نائل بركات: مشروع الاستيطان أيديولوجى

يرى بركات أن المسؤولية السياسية تقع بدرجة كبيرة على عاتق ائتلاف نتنياهو.

وقال: «ما نشهده هو تصعيد فى ظل حكومة نتنياهو، التى تضم بعض أكثر العناصر تطرفا فى اليمين الاستيطانى، ومن بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش».

وأضاف: «لقد استخدمت هذه الشخصيات مواقعها داخل الحكومة لدفع توسيع المستوطنات، وتسريع عمليات البناء، وتعزيز سياسات تهدف إلى تقوية المشروع الاستيطانى».

وأوضح أن الحكومة الحالية منحت حركة المستوطنين نفوذا سياسيا أكبر، وسمحت لأجندتها بالتقدم بسرعة وكثافة أكبر.

ومن هذا المنظور، قد يكون الجدول السياسى والانتخابى الإسرائيلى المقبل عاملا فى حسابات الحكومة، لكنه لا يمثل السبب الرئيسى للصراع. فالقضية الأعمق تتمثل فى صراع أيديولوجى حول الأرض والسيادة ومستقبل الضفة الغربية.

وفى الوقت نفسه، أدى النفوذ السياسى لليمين المتطرف إلى خلق حوافز إضافية أمام الحكومة لتبنى سياسات أكثر تشددا.

مفترق طرق خطير

يتمثل السؤال الحاسم الآن فى مدى اقتراب الضفة الغربية من نقطة انفجار جديدة.

ويكمن الخطر فى أن الجمع بين توسع المستوطنات، وعنف المستوطنين، والمداهمات العسكرية، والاعتقالات الجماعية، وتصاعد الغضب الفلسطينى، قد يخلق دائرة من العنف تعجز الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية عن السيطرة عليها.

كما يواجه المجتمع الدولى اختبارا صعبا. فإذا استمر تدهور الأوضاع فى الضفة الغربية، بينما يظل اهتمام العالم منصبا على المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فقد يندلع صراع جديد دون أن يحظى بالاهتمام الكافى، إلى أن يصبح احتواؤه أكثر صعوبة.

وسيظل دور الولايات المتحدة حاسما فى هذا السياق. فالدعم السياسى والعسكرى والدبلوماسى الذى تقدمه واشنطن شكل حجر الأساس فى الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية على مدى عقود. إلا أن تصاعد الانتقادات الدولية يثير تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كان الدعم الأمريكى غير المشروط، أو شبه غير المشروط، يسهم فى استمرار سياسات تغذى حالة عدم الاستقرار.

لذلك، لا تتعلق الأزمة الحالية بالمستوطنات أو الانتخابات فحسب، بل بمستقبل الضفة الغربية نفسها، وبقدرة النظام الدولى على التعامل مع صراع مستمر منذ أجيال.

فإذا استمر توسع المستوطنات، وتصاعد عنف المستوطنين المتطرفين، وتزايد شعور الفلسطينيين بغياب أى حماية دولية حقيقية، فإن احتمال اندلاع انتفاضة أوسع أو مواجهة إقليمية جديدة سيزداد.

وقد تعتقد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة أن فرض مزيد من السيطرة على الضفة الغربية سيعزز أمنها وموقعها السياسى، لكن التحذيرات الصادرة عن شخصيات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والغضب المتزايد بين الفلسطينيين، والضغوط الدولية المتصاعدة، تشير إلى أن النتيجة قد تكون عكس ذلك.

وقد تتحول الضفة الغربية، فى نهاية المطاف، إلى الجبهة الرئيسية التالية فى منطقة غارقة أصلًا فى الصراعات.

وفى وقت يظل فيه اهتمام العالم منصبا على أزمات أخرى، يجرى وضع أسس الأزمة المقبلة، مستوطنة بعد أخرى، ومداهمة عسكرية بعد أخرى، وعمل عنف بعد آخر.

ولم يعد السؤال ببساطة هو ما إذا كانت الضفة الغربية ستنفجر، بل ما إذا كان المجتمع الدولى، وخصوصًا الولايات المتحدة، سيتحرك قبل وقوع ذلك.

نقلا عن صحيفة المصري اليوم