بث تجريبي

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية تعيد تعريف الشرق الأوسط

تحليلات وتقدير موقف - Foresight

كتب: كريستيان ألكسندر

في نهاية عام 2025، أصدر البيت الأبيض وثيقة شاملة لاستراتيجية الأمن القومي تعكس الرؤية الاستراتيجية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الحالية. وكما كان الحال في نسخة عام 2017 خلال ولايته الأولى، حملت الوثيقة الجديدة شعار "أميركا أولًا"، لكنها جاءت هذه المرة أكثر وضوحًا في ترتيب الأولويات وصياغة الأطر الأيديولوجية.

فبينما ركزت استراتيجية 2017 على أمن الحدود، والقومية الاقتصادية، وسيادة القرار الوطني، والمنافسة بين القوى الكبرى، فإن النسخة الجديدة تُحوّل هذه التوجهات إلى أهداف قومية صريحة، لا مجرد عناصر خطابية. وتشمل هذه الأهداف إحياء الصناعة الأميركية، ووقف الهجرة الجماعية، وتشديد ضبط الحدود، ونقل أعباء الأمن إلى الشركاء الإقليميين.

وجاءت "استراتيجية الدفاع الوطني" اللاحقة لترجمة هذه الرؤية السياسية إلى قرارات عملية تتعلق بتخطيط القوات، لا سيما فيما يخص إيران، وأمن إسرائيل، ودور شركاء الخليج بوصفهم شركاء الأمن الإقليميين في المقدمة.

وفي الوقت ذاته، تُحدِّد الاستراتيجية الجديدة بوضوح أكبر تسلسلًا هرميًا للمناطق والمصالح الأميركية، فبدل اعتبار الشرق الأوسط المسرح المركزي للسياسة الأميركية، تؤكد الوثيقة أن ليست كل المناطق متساوية في الأهمية في كل الأوقات، وأن نصف الكرة الغربي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ يجب أن يحصلا على النصيب الأكبر من الاهتمام الاستراتيجي.

كما تعزز الاستراتيجية مفهوم أن الأمن الاقتصادي، وهيمنة الطاقة، وإحياء القاعدة الصناعية الدفاعية عناصر جوهرية في الأمن القومي، لا قضايا هامشية.

ورغم أن وثيقة الأمن القومي تُعد ملزمة مؤسسيًا من حيث التنفيذ، فقد ظلت سياسات ترامب الخارجية دوما مرنة وقائمة على الصفقات والعلاقات الشخصية. لذا ينبغي فهم الوثيقة باعتبارها اتجاهًا عامًا يرسم التوقعات والتحالفات والميزانيات، مع ترك مساحة للدبلوماسية البراغماتية عند الحاجة.

وفي هذا السياق، يبرز الشرق الأوسط  ولا سيما الخليج العربي ليس كمنطقة تراجعت أهميتها، بل كمنطقة أُعيد تعريف دورها باعتبارها أقل مركزية في التخطيط العسكري الأميركي اليومي، لكنها لا تزال محورية في مفاهيم تقاسم الأعباء، والردع، وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

الشرق الأوسط: مصلحة دائمة… لكن لم يعد المركز

من أبرز ما جاء في الاستراتيجية الجديدة إعادة معايرة موقع الشرق الأوسط في السياسة الخارجية الأميركية، فعلى مدى عقود، استحوذت المنطقة على قدر هائل من الاهتمام الدبلوماسي والعسكري بسبب دورها في إمدادات الطاقة وصراعات الحرب الباردة وتداعياتها العالمية.

أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة حيث باتت الولايات المتحدة مصدّرًا للطاقة، والمنافسة الكبرى تتركز في آسيا والتكنولوجيا والاقتصاد أكثر مما تتركز في الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.

لكن هذا لا يعني الانسحاب أو فقدان الاهتمام، إذ تؤكد الاستراتيجية أن المنطقة تظل ذات مصالح دائمة للولايات المتحدة، أبرزها:

  • منع أي قوة معادية من السيطرة على موارد الخليج أو الممرات الحيوية
  • ضمان حرية الملاحة في ممرات مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز.
  • مكافحة الإرهاب والتطرف
  • دعم أمن إسرائيل
  • توسيع مسار التطبيع المرتبط بـ "اتفاقات إبراهام".

وبذلك يتحول التركيز من إدارة عسكرية مباشرة للأزمات إلى الردع الاستراتيجي، والاستقرار السياسي، والتعاون الاستثماري، وإدارة النزاعات بكلفة أقل.

كما تضيف استراتيجية الدفاع بُعدًا مهمًا حين تؤكد الاحتفاظ بقدرة التدخل الحاسم عند الضرورة، مع توقّع أن تتولى القوى الإقليمية العبء الأمني اليومي.

نقل الأعباء: الخليج كضامن للأمن الإقليمي

تتمثل أبرز انعكاسات هذه الرؤية في منطق "تقاسم الأعباء"، فواشنطن لم تعد تنوي لعب دور الضامن الأمني الأوحد للمنطقة كما في السابق، بل تتوقع من شركائها الإقليميين، خصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبدرجة ما قطر، قيادة جهود حماية الممرات البحرية، وردع التهديدات، واستقرار بؤر النزاع القريبة، ومكافحة التنظيمات المتطرفة.

بشكل عام، سوف تبقى الولايات المتحدة مظلة ردع عليا، خاصة في المستويات العسكرية المتقدمة، لكنها تتوقع من العواصم الخليجية تقديم الدعم المالي واللوجستي والعملياتي في الإقليم. وهو ما لا يمكن اعتباره تحولًا مفاجئًا، بل ترسيخًا لمسار قائم منذ سنوات، حيث أظهرت دول الخليج استعدادًا متزايدًا للعب أدوار أمنية مستقلة، سواء في مكافحة القرصنة، أو في اليمن، أو في أمن البحر الأحمر، أو في مناطق القرن الأفريقي. وعلى هذا تأتي استراتيجية ترامب لتضفي طابعًا مؤسسيًا على هذه الأدوار بدل التعامل معها كمبادرات ظرفية.

من ساحة صراع إلى منصة اقتصادية وتكنولوجية

يمثل أحد أبرز التحولات في السردية الجديدة لاستراتيجية الأمن القومي الأميركية إعادة تصوير الشرق الأوسط بوصفه منصة اقتصادية وتكنولوجية ومالية، لا مسرحًا لحروب لا تنتهي. فالوثيقة تقرّ بأن قادة المنطقة تبنّوا مسارات تنويع اقتصادي، وتطوير صناعي، واستراتيجيات صناديق سيادية تتجاوز الاعتماد على الهيدروكربونات.

بجانب ذلك، تسلط الوثيقة الضوء على فرص الولايات المتحدة في مجالات الطاقة النووية، والذكاء الاصطناعي، والتعاون الصناعي الدفاعي، وشبكات اللوجستيات، وتوطين سلاسل الإمداد. إلا أنه ينظر إلى الشرق الأوسط بوصفه جغرافيا استراتيجية متنامية للممرات الاقتصادية المستقبلية، خصوصًا تلك التي تربط أفريقيا وجنوب آسيا والبحر المتوسط.

استراتيجية الأمن القومي لترامب لا تُهمِّش الشرق

يتماشى هذا الإطار مع مسارات مجلس التعاون الخليجي، حيث سعت السعودية والإمارات وقطر،  منذ سنوات إلى ترسيخ مواقعها كمراكز لوجستية عالمية، ومحاور طيران، ومستثمرين عبر صناديق الثروة السيادية، ومسرّعات تكنولوجية.

ومع تأكيد الاستراتيجية على الأمن الاقتصادي الأميركي، وهيمنة الطاقة، وإحياء التصنيع المحلي، تستطيع دول الخليج توظيف شراكاتها الثنائية لإبراز كيف تسهم مشاريع الاستثمار، في الطاقة النووية أو الذكاء الاصطناعي أو الصناعات الجوية أو المعادن الحيوية، في دعم الوظائف الأميركية وتعزيز إعادة التصنيع وحماية سلاسل الإمداد. ولذلك، فإذا تمت صياغة هذه الشراكات بعناية، فإن أي صفقة اقتصادية خليجية–أميركية تكتسب اليوم قيمة سياسية داخل واشنطن تتجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ يمكن تقديمها بوصفها رافعة لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية. وتؤكد "استراتيجية الدفاع الوطني" أ، هذا الترابط يقف بين الاقتصاد والأمن، إذ تعتبر مبيعات السلاح والتعاون الصناعي الدفاعي مع دول الخليج جزءًا من جهد أوسع لتعزيز القدرات الصناعية العسكرية الأميركية، بما يجعل مشتريات الخليج أو حتى الإنتاج المشترك عنصرًا يدعم الاستقرار الإقليمي ويحافظ في الوقت ذاته على التفوق العسكري الأميركي.

من الردع إلى العمليات الحاسمة تجاه إيران

تعكس الاستراتيجية نظرة حازمة مفادها أن نفوذ إيران التخريبي تراجع بفعل الضغوط العسكرية الإسرائيلية والإجراءات الأميركية الهادفة إلى تقويض قدراتها النووية. غير أن التطورات الأخيرة داخل إيران، مع اندلاع احتجاجات واسعة مدفوعة بتراكمات اجتماعية واقتصادية وقمع سياسي، أوجدت حالة من التقلب الداخلي لم تكن محسوبة بالكامل في وثيقة أواخر 2025.

وقد ردّت إدارة ترامب بخطاب حاد، محذرة طهران من أن أي تصعيد إقليمي أو قمع داخلي إضافي قد يستدعي ضربات أميركية جديدة محدودة ومركزة. وأثارت التقارير عن دراسة واشنطن توجيه ضربة إضافية للبنية العسكرية الإيرانية طيفًا من الطمأنة والقلق في عواصم الخليج، حيث تضيف الاستراتيجية عنصرين مهمين؛ الأول هو تقديم عملية "مطرقة منتصف الليل" باعتبارها قد دمّرت البرنامج النووي الإيراني وأضعفت "محور المقاومة"، أما الثانية فتتضمن التأكيد صراحة أن دول الخليج وإسرائيل مطالَبة بتحمل المسؤولية الأساسية في احتواء القدرات التقليدية والوكيلة لإيران، مع احتفاظ الولايات المتحدة بحق التدخل الحاسم عند الضرورة.

كما أن الاضطراب الداخلي الإيراني يخلق معادلة جديدة، فالنظام قد يبدو أضعف، لكنه أيضًا أكثر تقلبًا، وأي عمل عسكري أميركي، حتى لو كان محدودًا، يثير مخاوف من ردود إيرانية عبر الطائرات المسيّرة أو الهجمات السيبرانية أو الصواريخ أو تفعيل الوكلاء الإقليميين.

لذلك تنظر دول الخليج إلى الوضع من زاويتين: توافق استراتيجي مع الضغط الأميركي على الطموحات النووية الإيرانية، مقابل قلق من مخاطر التصعيد وانعكاساته المباشرة على أمن الخليج وأسواق الطاقة واستقرار الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز.

"السلام عبر القوة"… والقلق المتبقي

تحاول الاستراتيجية الموازنة بين الردع والسعي إلى صفقات سلام وتسويات ما بعد النزاعات، سواء في غزة أو سوريا. ويعكس ذلك أسلوب ترامب السياسي القائم على الثقة بالدبلوماسية الرئاسية والصفقات الكبرى، فـ"إعادة الاصطفاف عبر السلام" تمثل أداة استراتيجية مفضلة، لكن مع استعداد كامل لاستخدام القوة عند تهديد المصالح الجوهرية.

هذا المزيج يبعث برسائل طمأنة إلى الخليج، لكنه لا يزيل تمامًا القلق من أن صفقات كبرى محتملة — خاصة إذا انخرطت فيها أطراف مثل روسيا أو إسرائيل — قد تُعيد ترتيب أولويات الأمن الإقليمي. ولهذا تتوقع العواصم الخليجية ضمانات واضحة بأن أمنها لن يكون ثمنًا لأي تسوية.

في المقابل، باتت دول الخليج تمتلك قدرات دبلوماسية متقدمة تسمح لها بلعب دور الوسيط أو المثبّت للاستقرار، لا مجرد متلقٍ لقرارات واشنطن. ويعزز حضورها في ملفات غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي هذا الدور، بما يتماشى مع استراتيجية أميركية تفضّل تحمّل الأطراف الإقليمية مسؤوليات أكبر.

ومع ذلك، تكشف الأزمة الحالية حقيقة أساسية: أي مواجهة أميركية–إيرانية، حتى لو كانت محدودة، ستكون لها تداعيات فورية على أمن الخليج وأسواق الطاقة والممرات البحرية. وهذا يعزز أهمية جاهزية دول الخليج، وتكامل الدفاع الجوي والصاروخي المشترك، والتنسيق المستمر مع واشنطن.

بذلك، تؤكد "استراتيجية الدفاع» الاتجاه العام الذي رسمته "استراتيجية الأمن القومي»، لكنها تقلّص هامش الغموض: فالأزمات المرتبطة بإيران ستُدار عبر عمليات أميركية سريعة وحاسمة ضمن إطار إقليمي تتحمل فيه دول الخليج وإسرائيل مسؤوليات يومية أكبر.

هل ستُفاجأ عواصم الخليج أم ستشعر بالقلق؟

من غير المرجح أن تتضمن "استراتيجية الأمن القومي" الأميركية ما يصدم كبار صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث خبرت  فمعظم الحكومات الخليجية نهج إدارة  دونالد ترامب بشكل مباشر، واستفادت من علاقات ثنائية قوية، وتدرك أن السياسة الخارجية الأميركية ابتعدت نهائيًا عن مشاريع بناء الدول، ونشر الديمقراطية، والالتزامات الأمنية المفتوحة.

أما التحول الأهم في الأسابيع الأخيرة فتمثل في تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد مؤقتًا رفع مكانة الخليج في سلم الأولويات الاستراتيجية لواشنطن، رغم تأكيد الاستراتيجية أن المنطقة لم تعد مركز الثقل الرئيسي للسياسة الأميركية. وتجد العواصم الخليجية نفسها اليوم تستعد لسيناريوهات متعددة، من ضربة أميركية محدودة ومدروسة ضد إيران، إلى ردود إيرانية محتملة — مع إدراكها أن هذه التطورات لا تتناقض مع منطق الاستراتيجية القائم على الردع، وتقاسم الأعباء، وإدارة التهديدات، بدل الاحتلال طويل الأمد أو هندسة الأنظمة السياسية.

بصورة عامة، يُرجّح أن تقود الاستراتيجية إلى إعادة ضبط حسابات لا إلى حالة إنذار، فهي تتسق مع توقعات دول الخليج بأن تُعامل بوصفها ركائز أساسية للاستقرار الإقليمي، وشركاء في تكنولوجيا الدفاع، واستثمارات الطاقة، وأمن الملاحة البحرية.

وتعزز "استراتيجية الدفاع الوطني" هذا التقدير، إذ لا تقلّل من أهمية الخليج، بل توضح ثمن هذه المركزية: إنفاق دفاعي أكبر، واندماج أعمق مع القوات الأميركية والإسرائيلية، واستعداد لتحمّل مخاطر يومية أعلى في إدارة التوتر مع إيران والأزمات الإقليمية.

كيف ستوجّه الاستراتيجية استجابات دول الخليج؟

توفر الاستراتيجية إطارًا عمليًا لصنّاع القرار الخليجيين لتعميق العلاقات مع واشنطن عبر عدة مسارات:

أولًا: دور ضامن الأمن الإقليمي، حيث  يمكن لعواصم الخليج تقديم نفسها كقوى رئيسية في حماية الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، واستقرار البحر الأحمر ومضيق  باب المندب، وبناء القدرات الأمنية المتخصصة.

ثانيًا: الاستثمار بوصفه مكسبًا صناعيًا أميركيًا، حيث يمكن إعادة تأطير الصفقات الاستثمارية الخليجية على أنها دعم مباشر للتصنيع الأميركي عبر الذكاء الاصطناعي، والصناعات الجوية، والطاقة النووية، والتصنيع الدفاعي المشترك، بما يخلق وظائف ويحمي سلاسل الإمداد الأميركية.

ثالثًا: التقاطع السيادي والسياسي، وذلك من خلال التأكيد على أولوية سيادة الدولة، وضبط الحدود، ورفض التدخلات الأيديولوجية الخارجية، وهي قضايا تتلاقى أصلًا مع أولويات واشنطن الجديدة.

رابعًا: إدارة العلاقة مع الصين بحذر استراتيجي، فمن خلال طمأنة الولايات المتحدة بأن القطاعات الحساسة ستظل بعيدة عن النفوذ الصيني، مع الاستفادة في الوقت ذاته من التجارة والاستثمارات الصينية حيث لا تمس الثقة الاستراتيجية.

مشهد استراتيجي قابل للإدارة

تُمثل استراتيجية ترامب للأمن القومي تطويرًا أكثر نضجًا لشعار "أميركا أولًا". فهي ترسّخ الأولويات، وتوضح تسلسل المناطق في الأهمية، وتضع التنافس الاقتصادي والتكنولوجي في قلب مفهوم القوة.

وبالنسبة لدول الخليج، فإن التداعيات كبيرة لكنها قابلة للاستيعاب. فهي لم تُهمَّش، بل بات يُتوقع منها أن تتحمل مسؤوليات أمنية أوسع، وتؤدي دور المثبّت للاستقرار، وتتحول إلى منصات متقدمة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع واشنطن.

وبقراءتها إلى جانب استراتيجية الدفاع، تتضح الصورة أكثر، فالخليج عنصر محوري في نموذج تقاسم الأعباء، حيث لم يعد الشرق الأوسط المسرح الرئيسي للسياسة الأميركية، لكنه يظل اختبارًا عمليًا لكيفية الجمع بين القوة الأميركية الحاسمة عند الضرورة، والشركاء الإقليميين المُمكَّنين، لتحقيق "السلام عبر القوة" دون العودة إلى حقبة الحروب المفتوحة.

 

كلمات مفتاحية: U.S National Security Strategy the Middle East