منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، أثار شروع طهران في إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي الغازية قلقًا واسعًا داخل الكونغرس الأمريكي، في ظل تنامي المخاوف من أن إيران تمضي نحو امتلاك أسلحة نووية.
ووفقًا لتقديرات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، فإن إيران امتلكت في مرحلة معينة القدرة التقنية التي قد تتيح لها إنتاج سلاح نووي، إلا أنها كانت قد أوقفت برنامجها الخاص بتطوير الأسلحة النووية، ولم تكن قد استكملت جميع التقنيات اللازمة لتصنيع هذا النوع من الأسلحة.
ولا تزال الحالة الراهنة للبرنامج النووي الإيراني تكتنفها درجة كبيرة من الغموض. فقد سحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مفتشيها من إيران عقب الضربات الجوية الأمريكية–الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025. كما لا يزال من غير المعروف على وجه الدقة مدى تأثير تلك الضربات، إلى جانب الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية التي بدأت في فبراير/شباط 2026، في قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية.
ويشير «التقييم السنوي للتهديدات لعام 2026» الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكي إلى أن إيران كانت، قبل الهجمات التي شهدها عام 2026، تسعى إلى استعادة قدراتها النووية والتعافي من الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية النووية. وفي المقابل، نصت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران 2026 على أن «إيران تؤكد مجددًا أنها لن تسعى إلى اقتناء أو تطوير أسلحة نووية».
الخلفية
تعتمد أجهزة الطرد المركزي الغازية على تدوير غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6) بسرعات فائقة لزيادة تركيز نظير اليورانيوم-235، بما يسمح بإنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في تشغيل المفاعلات النووية المدنية، أو اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعد أحد المادتين الانشطاريتين الأساسيتين اللازمتين لصناعة الأسلحة النووية. وتؤكد طهران باستمرار أن برنامجها لتخصيب اليورانيوم مخصص حصريًا لإنتاج الوقود اللازم للمفاعلات النووية ذات الأغراض السلمية.
ويواصل النص بعد ذلك استعراض تطور البرنامج النووي الإيراني، وقيود الاتفاق النووي لعام 2015، وتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستخبارات الأمريكية بشأن قدرة إيران على إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي، والمدة الزمنية المقدرة لذلك، إلى جانب تقييم عمليات «الاختراق النووي» والتحديات الفنية المتعلقة بتسليح البرنامج النووي، مع الحفاظ الكامل على المعاني والمعلومات الواردة في الأصل.
الخلفية
تعتمد أجهزة الطرد المركزي الغازية على تخصيب اليورانيوم من خلال تدوير غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6) بسرعات عالية، بما يؤدي إلى زيادة تركيز نظير اليورانيوم-235 (U-235). ويمكن استخدام هذه الأجهزة لإنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب (LEU)، الذي يُستخدم وقودًا للمفاعلات النووية لتوليد الطاقة، وكذلك اليورانيوم عالي التخصيب (HEU)، وهو أحد نوعي المواد الانشطارية المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية. وتؤكد طهران باستمرار أن برنامجها لتخصيب اليورانيوم يهدف حصريًا إلى إنتاج الوقود اللازم للمفاعلات النووية ذات الأغراض السلمية.
كان خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الموقعة عام 2015 والتي لم تعد سارية عمليًا، تُلزم إيران بتنفيذ مجموعة من القيود الفنية على برنامجها النووي، إلى جانب الالتزام بإجراءات محددة للرصد والإبلاغ. وخلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت الولايات المتحدة في مايو/أيار 2018 انسحابها من الاتفاق.
ومع مرور الوقت، توقفت إيران عن تنفيذ العديد من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، كما قلّصت مستوى التعاون الرقابي الذي كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمارسه بموجبه. وابتداءً من يوليو/تموز 2019، أكدت الوكالة أن بعض الأنشطة النووية الإيرانية تجاوزت الحدود التي نص عليها الاتفاق. وفي فبراير/شباط 2021، أوقفت إيران السماح للوكالة بتنفيذ أنشطة التحقق والمراقبة الإضافية التي كان يفرضها الاتفاق، وذلك وفقًا لتقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الصادر في 4 يونيو/حزيران 2026. ومنذ ذلك الحين، اقتصرت عمليات التفتيش والمراقبة على ما يسمح به اتفاق الضمانات الشاملة المبرم بين إيران والوكالة.
ومنذ عام 2019، أدى توسع إيران في برنامج تخصيب اليورانيوم إلى تقليص الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب المستخدم في تصنيع سلاح نووي، وهي الفترة التي يُطلق عليها عادةً «زمن الاختراق النووي» (Breakout Time).
ووفقًا للتقييمات الأمريكية، كانت إيران قد أوقفت برنامجها الخاص بالأسلحة النووية في أواخر عام 2003. وكان الهدف من ذلك البرنامج، بحسب مسؤولين أمريكيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تطوير سلاح نووي يعتمد على تقنية الانفجار الداخلي (Implosion) ليكون مناسبًا للتحميل على الصاروخ الباليستي الإيراني «شهاب-3».
كما أكد تقييم استخباراتي أمريكي علني صدر عام 2025 أن «إيران لا تبني سلاحًا نوويًا»، وأن المرشد الأعلى آنذاك «لم يُعد تفعيل برنامج الأسلحة النووية الذي كان قد أوقفه عام 2003». ومن جانبه، صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في 4 مارس/آذار 2026 بأن الوكالة لم تكن تمتلك، حتى يونيو/حزيران 2025، أي معلومات تشير إلى وجود «برنامج إيراني منظم وممنهج لبناء أو تصنيع سلاح نووي».
وقبل إبرام الاتفاق النووي، كانت الحكومة الأمريكية ترى أن إيران لم تتمكن بعد من امتلاك جميع التقنيات اللازمة لإنتاج سلاح نووي. إلا أن طهران ربما تكون قد استأنفت بعض الأنشطة المرتبطة بهذه التقنيات لاحقًا.
وأشار تقرير التقييم السنوي للتهديدات لعام 2024 إلى أن إيران «لا تنفذ حاليًا الأنشطة الأساسية الخاصة بتطوير الأسلحة النووية اللازمة لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار». غير أن هذه العبارة اختفت من تقييمات مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي الصادرة في عامي 2024 و2025 بشأن البرنامج النووي الإيراني.
أما تقرير التقييم السنوي للتهديدات لعام 2026، فاكتفى بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة القدرات والأنشطة الإيرانية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل عقب هجمات عام 2026، من دون أن يقدم تقييمًا مباشرًا لأنشطة إيران الخاصة بتطوير الأسلحة النووية.
وكانت القيود التي فرضها الاتفاق النووي، إلى جانب متطلبات المراقبة والإبلاغ الخاصة بإيران، تكمل الالتزامات الواردة في اتفاق الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتمنح هذه الاتفاقيات الوكالة صلاحية الكشف عن أي تحويل للمواد النووية من الاستخدامات السلمية إلى الأغراض العسكرية، كما تمكنها من اكتشاف الأنشطة والمواد النووية غير المعلنة. كذلك تُلزم الدول بالإفصاح عن كامل مخزونها من المواد النووية والمنشآت ذات الصلة، بينما تشمل إجراءات الضمانات عمليات التفتيش والمراقبة المستمرة للمنشآت النووية المعلنة.
وقبل تنفيذ الاتفاق النووي في يناير/كانون الثاني 2016 وبعده، أعرب مسؤولون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الأمريكية عن ثقتهم في قدرة الوكالة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية على اكتشاف أي محاولة إيرانية لتحقيق «اختراق نووي»، سواء باستخدام المنشآت الخاضعة لرقابة الوكالة أو من خلال منشآت سرية. كما صرح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وفق تقرير صحفي نُشر في 9 أغسطس/آب 2024، بأن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يمتلك القدرة على رصد أي جهود إيرانية لبناء سلاح نووي.
التقديرات الزمنية لتطوير الأسلحة النووية
تستند التقديرات الأمريكية الخاصة بالمدة الزمنية اللازمة لتطوير سلاح نووي إيراني إلى عنصرين رئيسيين: الأول هو الوقت المطلوب لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب الصالح للاستخدام العسكري، والثاني هو الزمن اللازم لاستكمال المراحل الفنية المتبقية الخاصة بتصنيع جهاز نووي يعتمد على تقنية الانفجار الداخلي، بحيث يصبح صالحًا لإجراء اختبار تفجيري.
ويعتمد هذا النوع من الأسلحة، وفقًا لمكتب تقييم التكنولوجيا الأمريكي (Office of Technology Assessment)، على استخدام غلاف من المتفجرات الكيميائية عالية القدرة يحيط بالمادة النووية، بحيث يؤدي انفجاره المتزامن إلى ضغط المادة النووية بصورة سريعة ومتجانسة حتى تبلغ مرحلة الكتلة الحرجة (Supercritical Mass)، وهي المرحلة اللازمة لبدء تفاعل نووي متسلسل ومستدام.
إنتاج المواد الانشطارية
يتحدد الزمن اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب المستخدمة في تصنيع سلاح نووي وفق عاملين رئيسيين: القدرة الإنتاجية لمنشآت التخصيب، وحجم ومعدل تركيز اليورانيوم-235 في مخزون غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6) الذي يُستخدم مادةً أولية في عملية التخصيب.
ويحتوي اليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في تشغيل المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء عادةً على أقل من 5% من نظير اليورانيوم-235، في حين يمكن استخدام يورانيوم مخصب بنسبة 20% لإنتاج وقود المفاعلات البحثية. أما اليورانيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية فيبلغ مستوى تخصيبه عادةً نحو 90% من اليورانيوم-235.
وكان الاتفاق النووي لعام 2015 يفرض قيودًا صارمة على قدرة إيران المعلنة في مجال التخصيب، كما ألزمها بألا يتجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصب 300 كيلوغرام من غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% من اليورانيوم-235، أو ما يعادله في صور كيميائية أخرى.
وأدت هذه القيود إلى الحد من القدرات النووية الإيرانية بحيث تحتاج طهران، في حال استخدام منشآت التخصيب المعلنة فقط، إلى مدة لا تقل عن عام كامل لإنتاج كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لصنع سلاح نووي واحد، وذلك طوال السنوات العشر الأولى من عمر الاتفاق.
غير أن هذه المهلة الزمنية كان من المقرر أن تبدأ في التقلص تدريجيًا مع انتهاء القيود المفروضة على عدد أجهزة الطرد المركزي، وعلى كمية ونوعية اليورانيوم المخصب الذي يسمح لإيران بالاحتفاظ به، وهي القيود التي كان الاتفاق ينص على بدء انقضائها اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2026.
وقبل الضربات الجوية التي تعرضت لها إيران في يونيو/حزيران 2025، كانت طهران قد تجاوزت بالفعل معظم القيود التي فرضها الاتفاق النووي، سواء فيما يتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي المركبة، أو كمية اليورانيوم المخصب التي تمتلكها، أو نسبة التخصيب، أو عدد مواقع التخصيب العاملة. كما كانت تمارس أنشطة بحث وتطوير في مجال التخصيب، إضافة إلى تصنيع وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة، وهي أنشطة يحظرها الاتفاق.
وأوضح تقرير صادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أن مخزون إيران من المواد الانشطارية كان، في حال استكمال تخصيبه، كافيًا لإنتاج أكثر من اثني عشر سلاحًا نوويًا.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد قدرت في مارس/آذار 2022 أن إيران قد تحتاج إلى أسبوع واحد فقط لإنتاج كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لصنع سلاح نووي واحد، وهو التقدير ذاته تقريبًا الذي تبنته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في مايو/أيار 2025، عندما أشارت إلى أن المدة المطلوبة ستكون أقل من أسبوع على الأرجح.
وفي المقابل، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن عودة إيران إلى الالتزام الكامل بقيود الاتفاق النووي كانت سترفع هذه المدة مجددًا، لكنها لن تعود إلى عام كامل، بسبب الخبرة الفنية التي اكتسبها العلماء الإيرانيون من تشغيل أجيال أكثر تطورًا من أجهزة الطرد المركزي.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول السابق في مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي إريك بروير، في دراسة نشرها عام 2021، إلى أن إيران كانت ستضطر، لولا هذه الخبرة المتراكمة، إلى الاعتماد على أجهزة طرد مركزي أقل كفاءة في حال قررت تنفيذ محاولة اختراق نووي.
ومن جانبه، يرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لا يزال موجودًا داخل الأراضي الإيرانية.
وتقدّر الوكالة أن هذا المخزون يضم:
- 184.1 كيلوغرامًا من غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20%.
- 440.9 كيلوغرامًا من الغاز نفسه المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
وتثير هذه الكميات قلقًا خاصًا، لأن تحويلها إلى يورانيوم صالح لصناعة الأسلحة يتطلب جهدًا إضافيًا محدودًا نسبيًا مقارنةً باليورانيوم منخفض التخصيب.
إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح في 15 مارس/آذار 2026 بأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح «مدفونًا تحت الأنقاض» التي خلفتها الضربات الجوية التي استهدفت منشآت التخصيب الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، مضيفًا أن بلاده لا تعتزم حاليًا استعادة تلك المواد.
كما أكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون خلال عام 2026 أن إيران لم تستأنف حتى الآن عمليات تخصيب اليورانيوم.
تسليح البرنامج النووي (Weaponization)
عند اختتام المفاوضات الخاصة بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، قدّر مجتمع الاستخبارات الأمريكي أن إيران ستحتاج إلى عام كامل تقريبًا لاستكمال الخطوات الفنية اللازمة لإنتاج سلاح نووي، باستثناء الفترة المطلوبة لإنتاج المواد الانشطارية.
وافترض هذا التقدير أن إيران ستكون قادرة على تنفيذ عمليتي إنتاج المواد الانشطارية وتسليح البرنامج النووي في الوقت نفسه، الأمر الذي يعني أن المدة الإجمالية اللازمة لإنتاج سلاح نووي كامل لن تتجاوز عامًا واحدًا تقريبًا.
وفي رسالة إلكترونية بعث بها مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إلى دائرة أبحاث الكونغرس (CRS) في أبريل/نيسان 2022، أوضح أن إيران كانت ستحتاج إلى نحو عام واحد لاستكمال جميع الخطوات الفنية المتعلقة بتحويل المواد الانشطارية إلى سلاح نووي قابل للاستخدام.
وأضاف المسؤول أن هذا التقدير يأخذ في الاعتبار «الفجوات المعرفية» التي لا تزال تعاني منها إيران، ويعكس تقييم أجهزة الاستخبارات لأسرع سيناريو واقعي يمكن لطهران من خلاله تجاوز تلك العقبات التقنية.
وفي مارس/آذار 2023، صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك، الجنرال مارك ميلي، أمام الكونغرس بأن إيران ستحتاج إلى عدة أشهر لإنتاج سلاح نووي فعلي، إلا أنه لم يوضح الفرضيات أو المعايير التي استند إليها هذا التقدير. ولذلك، لا يزال الإطار الزمني الذي تعتمده المؤسسات الأمريكية حاليًا غير واضح بصورة كاملة.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لم تتوصل بعد إلى تصميم عملي وموثوق لرأس نووي، كما أنها لم تطور نظام تفجير مناسبًا يمكن الاعتماد عليه لتفعيل السلاح النووي.
ومن المرجح أيضًا أن إيران لا تزال تفتقر إلى الخبرة الكافية في إنتاج معدن اليورانيوم، إذ يتطلب تصنيع السلاح النووي تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى معدن، ثم صبّه وتشغيله ميكانيكيًا لإنتاج المكونات الدقيقة التي تُشكّل قلب السلاح النووي.
المناقشة
استند التقدير الذي يفترض إمكانية تحقيق «الاختراق النووي» خلال عام واحد إلى فرضية أن إيران ستستخدم منشآتها النووية المعلنة لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع السلاح النووي.
غير أن هذا التقدير لم يأخذ في الاعتبار احتمال وجود برنامج نووي سري، ولذلك فإنه لا يعكس بصورة كاملة القدرة الحقيقية التي قد تمتلكها إيران لإنتاج أسلحة نووية.
وكانت الحكومة الأمريكية قد خلصت في تقييماتها السابقة إلى أن إيران ستكون، على الأرجح، أكثر ميلًا إلى استخدام منشآت سرية غير معلنة لإنتاج المواد الانشطارية المطلوبة، بدلًا من الاعتماد على المنشآت الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إلا أن التقرير يشير إلى أن من غير الواضح ما إذا كان هذا لا يزال يمثل التقييم الرسمي الحالي للولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، لم تعلن الحكومة الأمريكية أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن امتلاك أي أدلة علنية تثبت أن إيران تُجري حاليًا أنشطة سرية لإنتاج المواد الانشطارية أو تدير برنامجًا نوويًا عسكريًا غير معلن.
وخلال المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي، استُخدم مفهوم «مدة الاختراق النووي» (Breakout Time) بوصفه مؤشرًا غير سري لقياس القدرات النووية الإيرانية.
وأوضح أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية، في رسالة إلكترونية إلى دائرة أبحاث الكونغرس في سبتمبر/أيلول 2021، أن مفهوم «الاختراق النووي» يمثل أداة تحليلية مفيدة لقياس الأهداف التفاوضية للولايات المتحدة، كما يوفر إطارًا فنيًا لتنظيم المفاوضات المتعلقة بالإجراءات التقنية الخاصة بتخصيب اليورانيوم.
وفي ضوء أي تحرك تشريعي محتمل يتعلق بإيران، يشير التقرير إلى أن الكونغرس الأمريكي قد ينظر في طلب أو إلزام أجهزة الاستخبارات بتقديم إحاطات دورية حول الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تقييم ما إذا كانت لدى طهران أي خطط فعلية لتطوير سلاح نووي.
