الضربات الأمريكية على إيران شديدة وقاسية ومخاطر اتساع رقعة الحرب مازالت قائمة، وسيبقى الهدف الأمريكى من استئناف هذه الضربات هو إجبار إيران على تقديم تنازلات فى ملفها النووى وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، فى حين أن صمود إيران يهدف إلى وضع قواعد جديدة لإدارة المضيق وتقديم جانب من التنازلات المطلوبة فيما يتعلق بالملف النووى.
يقينا الضربات الأمريكية قاسية ونقاط الضعف الإيرانى مازالت قائمة ومنها ضعف دفاعاتها الجوية وغياب تقريبا سلاح الجو واستباحة أجوائها، أما جوانب القوة فمازالت قائمة وهى قدرتها على تهديد حرية الملاحة الدولية بل وشلها ولو جزئيا، وأيضا توجيه الأذى لجيرانها العرب ونجاحها فى استهداف أكثر من قاعدة أمريكية فى دول الخليج.
أما مخاطر حرب تكسير العظام الحالية فتكمن فى جانبين: الأول نجاح القوات الأمريكية فى تفكيك قواتها النظامية وهيكل القيادة بما يعنى إمكانية فقدان السيطرة على عناصر الحرس الثورى والباسيج وغيرهما، وهنا نكون دخلنا فى سيناريو كارثى يذكرنا بما جرى فى العراق فى ٢٠٠٣ وقبلها فى أفغانستان فى ٢٠٠١ عقب غزوهما واحتلالهما من القوات الأمريكية وانتهى بانسحابها الكامل من أفغانستان وشبه الكامل من العراق، بعد فشلها فى تحقيق أهدافها من الحربين، وبعد أن دفعت المنطقة ثمنا باهظا «للمغامرة الأمريكية» العسكرية وخاصة فى العراق.
أمريكا لن تستطيع إسقاط النظام الإيرانى إلا بغزو برى وهو خيار تعرف تكلفته وعلى الأرجح لن تقدم عليه، وبالتالى فإن هذه الجولة الثانية من الحرب لن تؤدى على الأرجح لإسقاط النظام إلا أنها قد تجعل جروحه أكثر عمقا، ورغبته فى الانتقام من دول المنطقة أكبر بكثير من قبل.
أما الجانب الثانى فهو فشل المخططات الأمريكية وعجزها عن فرض شروطها على إيران عبر القوة المسلحة وهنا سنعود إلى «مذكرة التفاهم معدل» أى ستقتنع إيران أن ورقة مضيق هرمز بلا مستقبل ولن يسمح لها المساس بحرية الملاحة فى المضيق وإذا قبلت بذلك، فإنه سيرفع الحظر بشكل تدريجى على أموالها المجمدة وسترفع العقوبات الدولية عليها.
إن فرص «انتصار» إيران فى هذه الحرب ضعيفة مثل فرص «هزيمتها» واستسلامها، فى حين أن الأقرب حدوثه على ضوء الوضع الدولى والإقليمى هو أن تعمل أمريكا على مزيد من الإضعاف لقدرات طهران باستهداف مزيد من قدراتها العسكرية لكى تجبرها على تقديم تنازلات، أما إذا نفذ ترامب تهديداته واستهدف قدراتها المدنية ومنشآتها النفطية بصورة أكبر بكثير مما يجرى حاليًا، فإن الرد الإيرانى سيكون واسعًا وعشوائيا وسيستهدف دول الخليج والاقتصاد العالمى، لأن استهداف المنشآت المدنية الإيرانية سيهدد النظام القائم وسيجعله يخوض حرب وجود وبقاء وليس مجرد حرب عسكرية وهنا سيستخدم كل أسلحته بمنطق علىّ وعلى أعدائى وسيضر الآخرين حتى لو أضر نفسه.
نقلا عن المصري اليوم