الأمم المتحدة تبحث مع مسؤولين ليبيين سبل دفع العملية السياسية وتعزيز دور البلديات
بحثت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في ليبيا، ستيفاني خوري، مع وزير الحكم المحلي المكلف بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، محمد بن غلبون، مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، بما في ذلك التطورات المرتبطة بخريطة الطريق السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومخرجات اجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة باسم «4+4».
ووفقًا لبيان صادر عن البعثة الأممية، السبت، أكد بن غلبون أهمية المضي قدمًا في العملية السياسية، مع ضرورة تعزيز مشاركة عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية. كما شدد على أهمية دعم النساء اللاتي يتولين مناصب رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها، بما يعزز حضورهن في المؤسسات المحلية ويدعم مشاركتهن في صنع القرار.
من جانبها، رحبت خوري بالتعاون مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل واستكشاف فرص توسيع التعاون، لا سيما في مجال المبادرات التنموية، إلى جانب تعزيز المشاركة الفاعلة للبلديات في المسارات السياسية ذات الصلة بمستقبل البلاد.
تحركات أممية لتطوير آليات التسوية السياسية
يأتي اللقاء في سياق تحركات أممية متواصلة لدفع العملية السياسية في ليبيا، وسط استمرار المشاورات بشأن آليات تجاوز الخلافات بين الأطراف والمؤسسات السياسية، والوصول إلى توافق بشأن الخطوات المقبلة.
وفي هذا السياق، أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار الحوار مع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» خلال الشهر الجاري، بهدف بحث الخطوات التالية في المسار السياسي.
وأوضحت تيتيه أن اللجنة لا تمثل الآلية الوحيدة التي يمكن للبعثة الأممية الاعتماد عليها لدفع العملية السياسية، مشيرة إلى اعتزامها مناقشة خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل مع أعضاء اللجنة، بالتشاور مع مجلس الأمن، خلال اجتماع مقرر عقده في وقت لاحق من الشهر.
كما أشادت بتعاون أعضاء اللجنة مع الخبراء في معالجة الخلافات المرتبطة بالملف القضائي، وهو ما يعكس استمرار المشاورات بشأن القضايا الخلافية التي تتطلب توافقًا بين الأطراف المعنية.
المادة الخامسة وخيار الآلية الوطنية واسعة التمثيل
يرتبط طرح الآلية البديلة بالمادة الخامسة من الاتفاق محل النقاش، التي تنص على اعتماد الاتفاق وطنيًا من خلال آلية واسعة التمثيل، بما يكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، إلى جانب اعتماده دوليًا عبر مجلس الأمن لضمان التزام الأطراف بأحكامه.
وتحدد المادة مسارًا بديلًا في حال تعذر موافقة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه. ويتيح هذا المسار، وفقًا للنص الوارد في المادة، اللجوء إلى آلية وطنية أوسع تمثيلًا، بدلًا من استمرار الاعتماد الحصري على التوافق بين المؤسستين التشريعيتين.
ويشير طرح هذا الخيار إلى سعي البعثة الأممية لتوسيع نطاق المشاركة في العملية السياسية، مع إبقاء المشاورات مع الأطراف المعنية ومجلس الأمن جزءًا من عملية تحديد الآلية المناسبة للمضي قدمًا.
البلديات وتعزيز المشاركة في العملية السياسية
يعكس التركيز على دور البلديات بُعدًا محليًا في التحركات السياسية الجارية، إذ يمكن للمجالس المنتخبة أن تسهم في توسيع قاعدة المشاركة، ونقل أولويات المجتمعات المحلية إلى النقاشات المتعلقة بمستقبل البلاد، فضلًا عن دعم المبادرات التنموية وتحسين التنسيق بين السلطات المحلية والمؤسسات الوطنية.
كما أن التشديد على مشاركة النساء في المجالس البلدية يبرز أهمية التمثيل المتنوع في المؤسسات المحلية، بوصفه أحد عناصر توسيع المشاركة في صنع القرار.
ومع ذلك، تظل فعالية هذه الجهود مرتبطة بقدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى تفاهمات بشأن الآليات السياسية المعتمدة، وتحديد أدوار الجهات المشاركة، وتحويل التفاهمات المعلنة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وبناءً على ذلك، تتزامن المشاورات مع المسؤولين المحليين مع بحث خيارات مؤسسية بديلة لتجاوز تعثر التوافق السياسي. وستتوقف النتائج العملية لهذه التحركات على ما ستسفر عنه المشاورات بشأن اللجنة المصغرة «4+4»، وإمكانية التوافق على آلية وطنية واسعة التمثيل، ومدى استعداد المؤسسات والأطراف الليبية للتفاعل مع المسار الذي تيسره الأمم المتحدة.
