مهرجان الإذاعة والتلفزيون العربي واختبار مستقبل الصورة والصوت

ثقافة - Foresight

تستضيف تونس، بين 21 و24 سبتمبر، الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، في تظاهرة تتجاوز في دلالتها حدود المنافسة بين الأعمال الإذاعية والتلفزيونية لتتحول إلى ملتقى عربي ودولي للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية.

وبمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، يبدو المهرجان هذا العام أقرب إلى مساحة واسعة لاختبار التحولات التي أصابت صناعة المحتوى خلال السنوات الأخيرة، من صعود المنصات الرقمية والبودكاست إلى دخول الذكاء الاصطناعي غرف الأخبار والاستوديوهات، وتغير العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور.

ويأتي انعقاد الدورة تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، وهو شعار يلخص، بصورة مكثفة، المعضلة التي تواجه الإعلام المعاصر: كيف يمكن لمؤسسات نشأت في عصر البث الجماهيري أن تتكيف مع عصر أصبحت فيه الصورة متاحة للجميع، وأصبح إنتاج الصوت والنص والفيديو أكثر سهولة، فيما تحولت المنصات والخوارزميات إلى وسيط جديد بين المحتوى والجمهور؟

من هذه الزاوية، فإن أهمية المهرجان لا تكمن فقط في عدد المشاركين أو الأعمال المتنافسة، وإنما في كونه مساحة تجمع بين ذاكرة الإعلام العربي وأسئلته المستقبلية.

من مهرجان للإنتاج إلى منتدى لتحولات الإعلام

على امتداد أكثر من أربعة عقود، ارتبط المهرجان بصورة أساسية بالمنافسة بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية. لكن تطور بيئة الاتصال دفعه تدريجيًا إلى توسيع وظائفه، ليصبح فضاءً يجمع بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا والصناعات السمعية البصرية.

وهذا التحول ليس تفصيلاً تنظيميًا، بل يعكس تغيرًا جوهريًا في طبيعة الصناعة نفسها.

فالإذاعة لم تعد محصورة في جهاز استقبال تقليدي، والتلفزيون لم يعد مرتبطًا بالشاشة المنزلية وحدها. أصبح المحتوى ينتقل بين الهواتف والمنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية وخدمات البث عند الطلب، فيما تتقاطع صناعة الإعلام بصورة متزايدة مع قطاعات التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

وبالتالي، فإن المهرجان نفسه يعكس التحول الذي طرأ على مفهوم "الإعلام". فلم يعد من السهل الفصل بين الصحافة والإنتاج السمعي البصري، أو بين التلفزيون والمنصة الرقمية، أو بين المنتج الإعلامي والمستخدم الذي أصبح قادرًا على إنتاج المحتوى وتوزيعه والوصول إلى جمهور واسع من دون المرور بالمؤسسة الإعلامية التقليدية.

320 عملاً واختبار لتحولات الصناعة

تشهد الدورة الحالية منافسة بين 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملًا إذاعيًا و149 عملًا تلفزيونيًا، إلى جانب 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ هذه المسابقات على الوظيفة التقليدية للمهرجان بوصفها مساحة لمعاينة اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. لكن إدخال الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي إلى المنافسة يحمل دلالة أبعد.

فالمهرجان لا يكتفي بتقييم ما أنتجته المؤسسات الإعلامية التقليدية، وإنما يفتح الباب أمام سؤال أكثر جوهرية: كيف ينبغي تقييم المحتوى في بيئة أصبحت فيها أدوات الإنتاج نفسها تتغير؟

فالعمل الإعلامي الذي كان يتطلب استوديوهات ومعدات وفرقًا كبيرة يمكن إنتاج أجزاء منه اليوم بأدوات رقمية متاحة على نطاق واسع. وأصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على المساعدة في كتابة النصوص، وإنتاج الصور، ومعالجة الصوت، والترجمة، والمونتاج، وإعادة صياغة المواد بما يناسب منصات متعددة.

وهنا لا تصبح المسألة مجرد سباق تقني، وإنما تتحول إلى سؤال ثقافي ومهني حول حدود الإبداع البشري، وطبيعة العمل الإعلامي، ومعايير الأصالة، وحقوق الملكية الفكرية، والمسؤولية عن المحتوى.

الذكاء الاصطناعي: حين تصبح التكنولوجيا سؤالاً أخلاقياً

ربما يمثل إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مسابقة الإعلام الجديد أحد أكثر مؤشرات الدورة دلالة على التحول الذي يعيشه القطاع.

فالتكنولوجيا الجديدة تمنح المؤسسات والأفراد إمكانات غير مسبوقة في سرعة الإنتاج وتعدد أشكال المحتوى، لكنها في الوقت نفسه تضع أمام الصناعة أسئلة لم تكن مطروحة بهذه الحدة من قبل.

من المسؤول عن المادة التي ينتجها نظام آلي؟

كيف يمكن التحقق من صحة صورة أو تسجيل صوتي أو مقطع فيديو جرى إنتاجه أو تعديله بواسطة الذكاء الاصطناعي؟

وأين تبدأ حدود الاقتباس وتنتهي حقوق الملكية الفكرية؟

وكيف يمكن التمييز بين المحتوى الإبداعي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة، والمحتوى الذي تعتمد عملية إنتاجه بصورة أساسية على النماذج الآلية؟

هذه الأسئلة لا تخص المؤسسات الإعلامية وحدها. إنها تمس الثقافة العامة أيضًا، لأن الصورة والصوت لم يعودا بالضرورة شاهدين موثوقين على الواقع كما كان يُفترض في مراحل سابقة من تاريخ الإعلام.

ومن ثم، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المنافسة يمكن أن يُفهم بوصفه اعترافًا بأن مستقبل الإعلام لن يتحدد فقط بقدرة المؤسسات على امتلاك التكنولوجيا، وإنما بقدرتها على وضع معايير مهنية وأخلاقية لاستخدامها.

البودكاست: عودة الصوت في صيغة جديدة

من المفارقات اللافتة في التحول الرقمي أن التكنولوجيا التي كان يُعتقد أنها ستهمش الوسائط الصوتية التقليدية ساهمت في ظهور أشكال جديدة من المحتوى الصوتي.

وتناقش إحدى الندوات الرئيسية في المهرجان موضوع «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، وهو موضوع يعكس اتساع المساحة التي بات يحتلها المحتوى الصوتي الرقمي.

لكن البودكاست لا يمثل مجرد نسخة رقمية من الإذاعة.

فالفرق الأساسي يكمن في طبيعة العلاقة مع المستمع. فالإذاعة التقليدية تعمل في إطار جدول بث محدد، بينما يسمح البودكاست بالاستماع عند الطلب، ويمنح المنتج مساحة أكبر للتخصص والسرد المطول، ويتيح الوصول إلى جمهور موزع جغرافيًا خارج نطاق البث التقليدي.

كما أن انخفاض تكاليف الإنتاج والتوزيع فتح الباب أمام منتجين مستقلين لم يكن بإمكانهم الوصول إلى الجمهور في عصر الإعلام التقليدي.

وهنا يطرح البودكاست سؤالًا ثقافيًا يتجاوز التكنولوجيا: هل نحن أمام عودة إلى زمن الصوت، ولكن بشروط جديدة؟

ربما لا يتعلق الأمر بعودة الإذاعة كما كانت، بل بإعادة اكتشاف إمكانات الصوت في عصر يزداد فيه ازدحام المجال البصري.

الجمهور لم يعد متلقيًا فقط

إذا كان البودكاست يمثل تحولًا في علاقة الجمهور بالصوت، فإن الندوة الثانية، «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقي إلى الشراكة»، تقترب من أحد أهم التحولات التي أحدثتها البيئة الرقمية.

فالجمهور الذي كان في السابق نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءًا منها.

المستخدم يختار المحتوى، ويعلق عليه، ويعيد نشره، ويقتطع أجزاء منه، ويضيف إليه، وقد ينتج محتوى جديدًا انطلاقًا منه.

وفي حالات كثيرة، أصبح الجمهور نفسه مصدرًا للأخبار والصور ومقاطع الفيديو، خصوصًا في الأحداث التي تقع بصورة مفاجئة أو في الأماكن التي يصعب على المؤسسات الإعلامية الوصول إليها بسرعة.

هذا التحول يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في مفهوم الجمهور.

فلم يعد كافيًا معرفة عدد المشاهدين أو المستمعين. أصبحت المؤسسات بحاجة إلى فهم سلوك الجمهور، وأسباب مشاركته، ودرجة ثقته، وأنماط تفاعله، والمنصات التي يفضلها، والطرق التي يعيد بها إنتاج المحتوى وتداوله.

وبالتالي، لم يعد التحدي هو الوصول إلى الجمهور فقط، بل بناء علاقة مستدامة معه في بيئة يمكنه فيها الانتقال بين عشرات مصادر المحتوى خلال دقائق قليلة.

الإعلام السياحي وصناعة صورة المكان

أما الندوة الثالثة، «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة»، فتفتح المجال أمام بعد ثقافي مختلف يتعلق بصورة المدن والدول والثقافات.

فالسياحة لم تعد تُسوَّق فقط من خلال الكتيبات والإعلانات التقليدية. أصبحت الصورة الرقمية والسرد القصصي ومقاطع الفيديو القصيرة والمؤثرون والمنصات الاجتماعية جزءًا من صناعة صورة المكان.

وهنا يتحول الإعلام من مجرد ناقل لمعلومة سياحية إلى مشارك في تشكيل تصور الجمهور عن المدن والثقافات.

فالموقع الأثري لا يقدم نفسه بنفسه؛ الصورة التي تلتقط له، والقصة التي تروى عنه، والطريقة التي يوضع بها في سياق ثقافي وسياحي، كلها عناصر تسهم في تشكيل معناه لدى الجمهور.

ومن هذه الزاوية، يتقاطع الإعلام السياحي مع الدبلوماسية الثقافية، لأنه يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تقديم صورة البلدان وموروثها الثقافي وحياتها اليومية.

من الإعلام إلى المعرفة

أهمية المهرجان لا تتوقف عند الأعمال المتنافسة. فالبرنامج الفكري والمهني يضع المعرفة والخبرة في قلب الحدث.

وهذا الجانب مهم في قطاع تتغير فيه المهارات بسرعة متزايدة.

فالصحفي والمذيع والمخرج والمنتج لم يعد يعمل فقط ضمن حدود التخصص التقليدي. أصبح مطالبًا بفهم المنصات الرقمية، والبيانات، والخوارزميات، وسلوك الجمهور، وأدوات الإنتاج الرقمي، وأساليب توزيع المحتوى.

وبالتالي، فإن تطوير صناعة إعلامية قادرة على المنافسة لا يرتبط فقط بشراء معدات حديثة، وإنما ببناء رأس مال بشري قادر على استخدام التكنولوجيا بصورة إبداعية ومهنية.

وهنا يمكن للمهرجانات والمؤتمرات المهنية أن تلعب دورًا يتجاوز العرض والمنافسة إلى نقل المعرفة وبناء شبكات التعاون وتطوير المهارات.

الحضور الصيني: توسيع المجال الثقافي والتكنولوجي

يتضمن البرنامج كذلك أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعات السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، إلى جانب نقاشات حول الإبداع والتعاون العربي–الصيني.

ويمثل هذا الجانب إضافة مهمة إلى البعد الدولي للمهرجان؛ إذ إن تبادل الخبرات لم يعد مقتصرًا على المؤسسات العربية أو على النماذج الإعلامية الأوروبية والأمريكية التقليدية.

فالانفتاح على التجربة الصينية يتيح التعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، ويضع الصناعة العربية أمام تجربة إعلامية ضخمة تطورت داخل بيئة تكنولوجية وثقافية مختلفة.

وفي هذا السياق، يمكن للتعاون الثقافي والإعلامي أن يصبح مدخلًا أوسع للتبادل المعرفي والتكنولوجي، وليس مجرد تبادل للبرامج والأعمال.

التكنولوجيا تدخل قلب الصناعة

على المستوى الصناعي، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات جانبًا آخر من أهمية المهرجان.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، يشارك في المعرض 85 عارضًا من القارات الخمس، موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية.

وهذا الجانب يكشف أن الإعلام الحديث لم يعد صناعة محتوى فقط، وإنما أصبح صناعة تكنولوجية متكاملة.

فالكاميرات، والاستوديوهات، وأنظمة البث، والأرشفة، والمنصات، والحوسبة، وأدوات المونتاج، والحلول الرقمية، كلها أصبحت أجزاء مترابطة من منظومة الإنتاج الإعلامي.

وتمنح المعارض المتخصصة المؤسسات العربية فرصة للاطلاع على أحدث التقنيات، لكنها تؤدي وظيفة أخرى تتمثل في تقريب المسافة بين منتجي التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

ومن ثم، فإن مستقبل الصناعة السمعية البصرية سيتحدد بدرجة كبيرة بقدرة المؤسسات على الربط بين الاستثمار التكنولوجي والاستثمار في المحتوى والموارد البشرية.

الثقافة والفن: الذاكرة التي تحمي الإعلام من التحول إلى تقنية فقط

وسط كل هذا التركيز على التكنولوجيا، يحتفظ المهرجان ببعده الثقافي والفني.

ويشهد حفل الافتتاح، المقام في المسرح الأثري بقرطاج، تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية، في إشارة إلى أن تطور التكنولوجيا لا يلغي قيمة التجارب التي صنعت تاريخ الإعلام والفن العربي.

كما يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي.

وتتوزع فعاليات المهرجان بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، ومدينة الثقافة في العاصمة، بما يجعل الحدث متصلًا أيضًا بالمشهد الثقافي والسياحي التونسي.

وهنا تظهر أهمية البعد المكاني في المهرجان؛ فالفعاليات لا تجري في فضاءات وظيفية محايدة، وإنما في أماكن تحمل ذاكرة تاريخية وثقافية، بما يضيف بعدًا بصريًا ورمزيًا إلى الحدث الإعلامي نفسه.

عندما يناقش الإعلام مستقبله

ربما تكمن القيمة الأعمق للدورة السادسة والعشرين في أنها لا تنظر إلى الإعلام باعتباره صناعة مستقرة تحتاج فقط إلى تطوير أدواتها، وإنما باعتباره مجالًا يعاد تعريفه بصورة مستمرة.

فالمنافسة لم تعد بين الإذاعات والتلفزيونات وحدها. المؤسسات التقليدية أصبحت تتنافس مع المنصات العالمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، والمؤثرين، والمنتجين المستقلين، والمستخدمين العاديين.

وفي الوقت نفسه، أدت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى خفض الحواجز أمام إنتاج النص والصورة والصوت. وما كان يحتاج في الماضي إلى مؤسسة كاملة واستثمارات كبيرة أصبح متاحًا بدرجات متفاوتة لأفراد يمتلكون أدوات رقمية محدودة.

وهذا التحول يعيد طرح السؤال الأساسي حول وظيفة المؤسسة الإعلامية.

إذا أصبح إنتاج المحتوى متاحًا للجميع تقريبًا، فما الذي يميز المؤسسة المهنية؟

الإجابة لا يمكن أن تكون التكنولوجيا وحدها، لأن التكنولوجيا أصبحت متاحة بدرجات مختلفة للجميع. وقد تصبح الميزة الحقيقية في المصداقية، والتحقق، والقدرة على بناء الثقة، والتميز التحريري، والعمق الثقافي، والمسؤولية المهنية.

من «نبض الصورة» إلى «صدى المستقبل»

تكتسب عبارة «نبض الصورة وصدى المستقبل» معنى أوسع في ضوء هذه التحولات.

فالصورة لم تعد مجرد وسيلة لنقل الواقع، والصوت لم يعد مجرد أداة للبث، والجمهور لم يعد مجرد مستقبل، والتكنولوجيا لم تعد مجرد معدات تعمل في الخلفية.

كل عناصر العملية الإعلامية أصبحت في حالة إعادة تشكيل.

ومن هنا، فإن مهرجان الإذاعة والتلفزيون العربي في دورته السادسة والعشرين يمكن النظر إليه باعتباره مساحة للحوار بين مرحلتين: مرحلة صنعتها الإذاعة والتلفزيون والمؤسسات المهنية الكبرى، ومرحلة جديدة تتشكل حول المنصات الرقمية والبودكاست والذكاء الاصطناعي والمحتوى التفاعلي.

وبمشاركة نحو 500 شخص من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملًا متنافسًا، وعشرات العارضين والشركات، تتحول تونس لأربعة أيام إلى مختبر ثقافي ومهني مصغر، تتقاطع فيه خبرة الماضي مع أدوات المستقبل.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي يطرحه المهرجان لا يتعلق فقط بما إذا كانت الإذاعة والتلفزيون قادرين على مواكبة العصر الرقمي، بل بما إذا كان الإعلام العربي قادرًا على إعادة تعريف دوره الثقافي والمعرفي في عالم لم يعد فيه امتلاك أدوات النشر كافيًا لصناعة التأثير.

فالمستقبل لن يكون بالضرورة لمن يمتلك الكاميرا الأكثر تطورًا أو الخوارزمية الأكثر سرعة، وإنما لمن يستطيع أن يحول التكنولوجيا إلى محتوى ذي معنى، وأن يحافظ على الثقة في زمن تتزايد فيه قدرة الآلة على إنتاج الصورة والصوت، وأن يجعل من الثقافة والمعرفة عنصرين أساسيين في صناعة الإعلام الجديد.