تضمنت مذكرة التفاهم التى وُقعت بين أمريكا وإيران 14 بندًا فتحت الطريق أمام التوقيع على اتفاق نهائى لم يأتِ بعد أن انتهت مهلة الـ60 يومًا دون التوصل لاتفاق.
وتضمنت مذكرة التفاهم جوانب عديدة، بعضها يتعلق بوقف الحرب فى لبنان (والذى لم تحترمه إسرائيل بعد)، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، إلا أن الجانب الأهم والأكثر تعقيدًا، والذى يمكن وصفه بالجانب الرمادى فى مذكرة التفاهم أو الجانب المؤجل هو إعطاء مهلة لمدة 60 يومًا لحسم النقاط العالقة بين الجانبين وفق ما جاء فى المادة الثالثة من المذكرة التى نصت على أن الولايات المتحدة وإيران تلتزمان بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائى خلال مدة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة من الجانبين.
أما المادة الخامسة التى تفجرت بسببها مذكرة التفاهم، فنصت على أنه عند توقيع مذكرة التفاهم، ستقوم إيران بـ«اتخاذ الترتيبات وبذل أفضل الجهود» لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، ومن دون رسوم. وكان هذا هدفًا مهمًا للولايات المتحدة منذ بدء الحرب لأن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع حاد فى أسعار النفط وكثير من السلع الغذائية والمواد الخام.
والحقيقة أن إيران لم تلتزم بفتح غير مشروط للمضيق، ولم تقل إنه مغلق ولم تفرض رسومًا على السفن التى تعبر منه إنما طالبتها بأن تلتزم بالإرشادات والمسارات التى تحددها مما أنهى عمليًا أى فرصة لتطبيق النص «الهلامى» المتعلق بحرية المرور فى المضيق الذى اعتبرت إيران أنها حافظت عليه، فى حين قالت الولايات المتحدة إنها لم تحترم مبدأ حرية الملاحة كما نصت مذكرة التفاهم.
وبانتهاء مهلة الـ60 يومًا لم يعد واردًا إحياء مذكرة تفاهم رمادية جديدة، وأن تقلبات ترامب المزاجية لا يمكن أن تؤسس لاتفاق دائم إنما المطلوب البحث عن اتفاق دائم يحسم ورقة مضيق هرمز التى وظفتها إيران حتى النهاية، وحان الوقت أن تقبل بالتنازل عنها فى مقابل الحصول على مكاسب فى قضايا أخرى وهو لن يتحقق مع أداء الرئيس الأمريكى الذى يبحث عن لقطة واتفاق براق ليقول إنه انتصر وركّع إيران، فى حين أن المطلوب هو اتفاق تفصيلى وليس رسالة دعائية للعالم عن نصر ساحق لن يأتى.
إذا قُدر للبلدين العودة إلى طاولة التفاوض والتوقيع على اتفاق جديد، فلابد أن تحل كل النقاط المبهمة والمؤجلة التى تُركت معلقة طوال الـ60 يومًا، وخاصة المتعلقة بمضيق هرمز، والرفع التدريجى للحظر على الأموال الإيرانية المجمدة، ومسار وطريقة تجميد المشروع النووى، وهى كلها جوانب تحتاج إلى اتفاق نهائى وليس مؤجلًا، وهو أمر مازال صعبًا فى ظل وجود القيادات الحالية التى تحكم البلدين.
نقلا عن صحيفة المصري اليوم