لم يعد اقتراب الحرب في السودان يُقاس بالمسافة التي تفصل المدن عن خطوط الاشتباك. ففي الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، يكفي أن يسمع السكان صوتًا في السماء يتبعه إطلاق المضادات الأرضية وانفجار في مكان ما، حتى يدركوا أن الحرب باتت أقرب مما توحي به الخريطة. خلال الأشهر الأخيرة، تحولت المدينة إلى واحدة من أكثر المناطق تعرضًا لهجمات الطائرات المسيّرة، بينما اقتربت خطوط المواجهة البرية منها إلى أقل من 40 كيلومترًا. وفي 12 أغسطس، استهدفت ثماني مسيّرات المدينة خلال يوم واحد، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، وفق شهادات ومصادر طبية نقلتها «رويترز».
لكن أهمية الأبيّض لا تكمن فقط في كونها مدينة تتعرض للهجمات، وإنما في أنها تكشف طبيعة التحول الذي طرأ على الحرب السودانية بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاعها. فالحرب التي بدأت أساسًا باعتبارها صراعًا بين قوات برية وقوى عسكرية متنافسة، أخذت تتحول تدريجيًا إلى حرب قادرة على الوصول إلى المدن والمنشآت والخدمات الحيوية من دون الحاجة إلى السيطرة على الأرض أو الاقتراب المباشر من خطوط القتال.
لقد تغيرت قاعدة أساسية من قواعد الحروب التقليدية: لم يعد الابتعاد عن الجبهة يعني الابتعاد عن الحرب.
من الجبهة إلى المجال الوطني
تكشف خريطة الهجمات خلال 2026 عن اتساع هذا التحول. فقد سجلت مناطق شمال كردفان ما لا يقل عن 141 هجومًا بالمسيّرات منذ بداية العام وحتى 8 يوليو، وقع معظمها في الأبيّض. ولم تقتصر الضربات على أهداف عسكرية، بل طالت مدارس وأسواقًا ومحطات وقود ونقاط مياه ومحطة الكهرباء الرئيسية. وفي مدينة يقترب عدد سكانها من نصف مليون نسمة، بينهم نحو 100 ألف نازح، تصبح كل ضربة على منشأة حيوية أكثر من مجرد حادث أمني؛ إنها ضربة مباشرة إلى قدرة المدينة على البقاء.
وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج استخدام المسيّرات في الحرب السودانية: تحويل البنية التحتية المدنية إلى امتداد غير مباشر لساحة المعركة.
فمحطة الكهرباء ليست هدفًا عسكريًا فحسب إذا أدى تعطيلها إلى توقف ضخ المياه، والمستشفى لا يحتاج إلى أن يُقصف مباشرة حتى يتأثر بالحرب، كما أن تدمير مستودع وقود لا يقتصر أثره على سوق الطاقة، بل يمتد إلى النقل والمولدات والخدمات الإنسانية.
لهذا أصبح قياس الخسائر العسكرية وحده غير كافٍ لفهم تأثير الحرب. فالضربة الواحدة قد تنتج سلسلة من التداعيات التي تمتد جغرافيًا وزمنيًا إلى ما هو أبعد بكثير من موقع الانفجار.
بورتسودان: نهاية وهم «المدينة الآمنة»
ربما كان التحول الأكثر دلالة هو وصول المسيّرات إلى بورتسودان.
بالنسبة إلى آلاف السودانيين، لم تكن بورتسودان مجرد مدينة بعيدة عن المعارك، وإنما تحولت إلى ملاذ رئيسي بعد انتقال الحكومة ومؤسسات الدولة إليها باعتبارها عاصمة إدارية بديلة. لذلك نشأ اعتقاد بأن البعد الجغرافي عن الخرطوم ومناطق القتال، إلى جانب وجود مؤسسات الدولة، يوفران قدرًا إضافيًا من الحماية.
لكن هجمات مايو 2025 أسقطت هذا الاعتقاد.
فبين 4 و9 مايو تعرضت بورتسودان لسلسلة هجمات بالمسيّرات استهدفت منشآت عسكرية ومدنية، بينها مطار المدينة ومستودع للوقود وقواعد جوية وبحرية. وفي 6 مايو أصابت الهجمات مستودعًا للوقود ومحطة الكهرباء الرئيسية، ما تسبب في حريق واسع وانقطاع الكهرباء عن المدينة.
المشكلة لم تتوقف عند الكهرباء. فتعطل الطاقة أدى إلى تعطيل محطات ضخ وتحلية المياه، ثم ظهرت أزمة الوقود، واصطفت السيارات أمام محطات التعبئة. كما أثرت الضربات في الخدمات الإنسانية وحركة الرحلات التابعة للأمم المتحدة، وتسببت في نزوح مئات الأسر.
وهنا تتضح طبيعة الحرب الجديدة: الهدف قد يكون منشأة واحدة، لكن الضربة تصيب شبكة كاملة من الوظائف التي تعتمد عليها المدينة.
ولذلك فإن الأثر الاستراتيجي للمسيّرات لا يرتبط فقط بدقة الإصابة أو عدد القتلى المباشرين، وإنما بقدرتها على إحداث اضطراب متسلسل في المدن المستهدفة.
عندما تصبح المسافة بلا قيمة
تكشف تجربة بورتسودان أيضًا تحولًا نفسيًا بالغ الأهمية.
محمد عبد المنعم، الذي نزح من الخرطوم بحري إلى الجزيرة ثم إلى بورتسودان، لم يعد يجد في النزوح وسيلة للهروب من الحرب. فكلما ابتعد عن الجبهة ظهرت الحرب في مكان جديد.
بعد وصول المسيّرات إلى بورتسودان، أصبحت الخيارات أضيق؛ فحتى المدن التي لا تشهد قتالًا بريًا لم تعد توفر ضمانة حقيقية للأمان. وفي تعبير يلخص التحول كله، أصبح البعد عن المدافع غير كافٍ للخروج من نطاق الحرب.
وهذه ربما إحدى أهم النتائج الاستراتيجية للحرب الجوية الجديدة في السودان: إلغاء العلاقة التقليدية بين المسافة والأمان.
ففي السابق، كان المدني يستطيع، نظريًا، أن يهرب من الحرب بالابتعاد عن خطوط القتال. أما عندما تمتلك أطراف الصراع وسائل جوية غير مأهولة بعيدة المدى، فإن الخريطة نفسها تفقد جزءًا من قدرتها على تحديد مناطق الخطر.
الأبيّض.. نموذج للحرب التي تطارد المدنيين
إذا كانت بورتسودان تمثل سقوط مفهوم المدينة الآمنة، فإن الأبيّض تمثل مرحلة أكثر تقدمًا من هذا التحول.
فبين 6 و28 يونيو وحدها، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين في 15 ضربة بالمسيّرات في الأبيّض ومحيطها. وجاءت هذه الهجمات بعد أشهر من نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية، لتضيف طبقة جديدة من الخطر إلى حياة السكان.
حتى الوصول إلى المياه أصبح مخاطرة.
وبحسب المادة، اضطرت بعض النساء والفتيات إلى تجنب الخروج نهارًا لجلب المياه خوفًا من هجمات المسيّرات، بينما يحمل الخروج ليلًا مخاطر أخرى، بينها التحرش والعنف الجنسي.
هنا تتجاوز المسيّرات دورها العسكري المباشر لتعيد تشكيل السلوك الاجتماعي للسكان. فهي لا تقتل فقط، بل تفرض أنماطًا جديدة للحركة والخوف والنزوح والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وهذا ما يجعل الحرب الجوية الحديثة مختلفة عن القصف التقليدي في بعض جوانبها؛ إذ يمكن لسلاح غير مأهول أن يحافظ على حالة دائمة من التهديد حتى عندما لا توجد مواجهة مباشرة في الشوارع.
من الطيران المأهول إلى الحرب غير المأهولة
لم تصل السودان إلى هذه المرحلة دفعة واحدة.
ففي بداية الحرب، كان التفوق الجوي التقليدي يميل إلى القوات المسلحة السودانية، التي تمتلك مقاتلات وطائرات هجومية ومروحيات وقواعد جوية. أما المسيّرات فكان استخدامها أقرب إلى الاستطلاع ومراقبة تحركات القوات ودعم العمليات البرية.
لكن هذه المعادلة بدأت تتغير منذ أواخر 2023، وأصبح استخدام المسيّرات أكثر وضوحًا في 2024، قبل أن تتحول خلال 2025 و2026 إلى عنصر أساسي في العمليات العسكرية، بما في ذلك استهداف القواعد ومخازن الوقود ومحطات الكهرباء ومواقع بعيدة عن الاشتباكات المباشرة.
وهذا التطور يعكس منطقًا عسكريًا واضحًا: عندما لا يمتلك أحد طرفي الحرب قوة جوية تقليدية تضاهي قوة خصمه، يمكن للمسيّرات أن توفر بديلًا أقل كلفة وأكثر مرونة.
وهذا تحديدًا ما حدث في السودان، وفق تفسير الخبير العسكري الوارد في التقرير. فقد أتاحت المسيّرات لقوات الدعم السريع بناء قدرة جوية غير مأهولة لم تكن متاحة لها في بداية الحرب، بينما طورت القوات المسلحة السودانية بدورها ترسانتها من المسيّرات.
وبذلك لم تعد السيطرة على السماء حكرًا على الطرف الذي يمتلك الطائرات المقاتلة.
حرب متعددة المصادر
تكشف أنواع المسيّرات المستخدمة عن تحول آخر: الحرب السودانية أصبحت جزءًا من سوق أوسع للتكنولوجيا العسكرية غير المأهولة.
وتشير المادة إلى امتلاك الجيش أنواعًا من المسيّرات بينها «مهاجر-6» الإيرانية و«بيرقدار TB2» و«بيرقدار أكينجي» التركية، في حين امتلكت قوات الدعم السريع مسيّرات صينية من طراز «CH-95» وأنواعًا أخرى بعيدة المدى. كما تتنوع هذه المنظومات بين مسيّرات تجارية صغيرة للاستطلاع، ومسيّرات تكتيكية ثابتة الجناح، وأخرى قتالية تحمل ذخائر، فضلًا عن المسيّرات الانتحارية.
وهذا التنوع مهم سياسيًا بقدر أهميته عسكريًا.
فكلما انخفضت كلفة الحصول على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، أصبحت الحرب أكثر قدرة على الاستمرار، وأصبح من الصعب احتكار التفوق العسكري عبر امتلاك الطائرات المقاتلة وحدها.
كما أن تعدد مصادر التسليح يعني أن الحرب السودانية لم تعد صراعًا محليًا بمعزل عن البيئة الإقليمية والدولية، بل أصبحت تتقاطع فيها التكنولوجيا والسلاح والمصالح الخارجية مع الصراع الداخلي.
«العمق الآمن» لم يعد مسافة
ربما يكون التطور الأكثر أهمية في هذه الحرب هو ما يمكن تسميته إعادة تعريف العمق الآمن.
فالمسيّرات بعيدة المدى تستطيع، وفق المادة، الاعتماد على الملاحة عبر الأقمار الصناعية والملاحة بالقصور الذاتي والمسارات المبرمجة مسبقًا، ما يسمح لها بالوصول إلى أهداف بعيدة من دون الحاجة إلى توجيه يدوي مستمر طوال الرحلة.
وهذا يغير الحسابات العسكرية بصورة جذرية.
في الحروب التقليدية، كانت المسافة تمنح المدن والمنشآت نوعًا من الحماية الطبيعية من المدفعية والقوات البرية والأسلحة قصيرة المدى.
أما اليوم، فلم تعد المسافة وحدها معيارًا للحماية.
أصبح «العمق الآمن» يعتمد على منظومة متكاملة من الإنذار المبكر، والرادارات، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، وتوزيع المنشآت الحيوية، والقدرة على استعادة الخدمات سريعًا بعد الهجمات.
وهذا يعني أن المدينة التي لا تمتلك دفاعًا جويًا فعالًا قد تكون مكشوفة، حتى لو كانت بعيدة مئات الكيلومترات عن الجبهة.
الكلفة الرخيصة للسلاح.. والكلفة الباهظة للدولة
تكمن خطورة المسيّرات أيضًا في عدم التناسب بين كلفة استخدامها وكلفة الأضرار التي يمكن أن تحدثها.
فحتى عندما تكون بعض أنواع المسيّرات أقل كلفة من الطائرات المقاتلة، فإن استهداف منشأة واحدة يمكن أن يفرض كلفة ضخمة على المجتمع.
محطة كهرباء واحدة قد تغذي مستشفى ومحطات مياه وأحياء سكنية. ومستودع وقود لا يوفر الطاقة للنقل فحسب، وإنما يشغل المولدات ويضمن استمرار الخدمات. وميناء لا يمثل منشأة تجارية فقط، بل قناة لوصول الغذاء والدواء والمساعدات.
ولهذا فإن تقييم نجاح الضربة وفق معيار «هل أصابت الهدف؟» لم يعد كافيًا.
السؤال الأهم هو: ما حجم الاضطراب الذي أحدثته في شبكة الحياة المدنية؟
وهنا تتحول البنية التحتية إلى مضاعف للقوة. فالضربة التي تستهدف عقدة واحدة يمكن أن تنقل آثارها إلى قطاعات ومناطق بعيدة، كما أظهرت الهجمات على سد مروي وشبكات الطاقة المرتبطة به.
سد مروي: كيف تتحول ضربة واحدة إلى أزمة وطنية؟
يوضح مثال سد مروي هذه المعادلة بصورة شديدة الوضوح.
فالهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في مروي في يناير 2025 أدت إلى اضطرابات واسعة في شبكة الكهرباء في مناطق كبيرة خاضعة لسيطرة الجيش، قبل أن تمتد آثار الانقطاعات إلى ولايات أخرى، وتؤثر في المستشفيات والمدارس ومنشآت المياه.
المعنى الاستراتيجي هنا أن الحرب لم تعد بحاجة إلى ضرب كل مدينة على حدة.
يكفي استهداف عقدة مركزية في شبكة مترابطة حتى تنتقل الأزمة إلى مئات الكيلومترات.
ومن ثم، فإن الجغرافيا الاقتصادية والخدمية للدولة تصبح جزءًا من الجغرافيا العسكرية للحرب.
قد يكون المريض الذي يجد مستشفاه بلا كهرباء بعيدًا عن موقع الهجوم، والأسرة التي تتوقف مضخة مياهها بعيدة عن الهدف، والمخبز الذي يعجز عن العمل لم يرَ المسيّرة أصلًا. لكنهم جميعًا يصبحون ضحايا غير مباشرين لضربة واحدة.
وهنا يتسع تعريف ضحايا الحرب.
الحرب التي تأتي من السماء
تكشف التجربة السودانية أن المسيّرات لم تعد مجرد أداة لتحسين قدرة الأطراف على الاستطلاع أو ضرب أهداف عسكرية محددة.
لقد أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل الحرب نفسها.
فهي توسع نطاق الاستهداف، وتخفض المخاطر على المهاجم، وتتيح الوصول إلى أهداف بعيدة، وتزيد الضغط على المنشآت الحيوية، وتخلق حالة دائمة من عدم اليقين بين السكان.
وفي المقابل، فإن اعتراض المسيّرة لا ينهي دائمًا الخطر، إذ يمكن أن تتساقط أجزاء من الهيكل والمحرك والوقود والرأس الحربي، وقد تبقى ذخائر غير منفجرة في المناطق المأهولة.
وبذلك تصبح الحرب الجوية خطرًا يمتد إلى ما بعد لحظة الضربة نفسها.
السودان يدخل عصر «الحرب بلا جبهة»
الأكثر خطورة في هذا التحول أن السودان يقترب من نموذج يمكن وصفه بـ**«الحرب بلا جبهة»**.
فالجبهة لم تعد خطًا جغرافيًا يمكن للمدني أن يبتعد عنه. لقد أصبحت شبكة من الأهداف المحتملة تمتد من القواعد العسكرية إلى محطات الكهرباء والمطارات ومخازن الوقود والأسواق والموانئ.
وهذا يغير أيضًا منطق النزوح.
في الحرب التقليدية، يهرب المدني من المدينة التي يسيطر عليها القتال إلى مدينة أخرى أكثر أمانًا.
أما في الحرب التي تمتلك فيها الأطراف مسيّرات بعيدة المدى، فقد لا يكون هناك مكان يمكن وصفه بأنه آمن بصورة مطلقة.
وهذا ما يجعل النزوح أكثر تعقيدًا وأقل جدوى، ويزيد من الضغط على المدن التي تستقبل النازحين، ويخلق دوائر متتابعة من الهشاشة الإنسانية.
ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الحرب؟
الاستنتاج الأهم ليس أن المسيّرات ستنهي الحرب أو تمنح أحد الطرفين انتصارًا حاسمًا.
على العكس، قد يؤدي انتشارها إلى إطالة أمد الصراع عبر خفض تكلفة تنفيذ الضربات وإتاحة أدوات عسكرية جديدة للأطراف.
لكن تأثيرها الأكبر قد يكون في تغيير طبيعة الحرب وتكلفة استمرارها على المجتمع والدولة.
فكلما أصبحت محطات الطاقة والمياه والوقود والمطارات والموانئ أهدافًا محتملة، أصبحت قدرة الدولة على تقديم الخدمات مرتبطة مباشرة بقدرتها على حماية بنيتها التحتية.
وكلما اتسعت دائرة الاستهداف، أصبح الفصل بين «العسكري» و«المدني» أكثر هشاشة في واقع الحرب.
وهكذا، فإن المسيّرات لا تغير فقط طريقة القتال، بل تغير أيضًا طريقة انهيار المدن.
الخلاصة: السودان بعد سقوط المسافة
لم يعد السؤال في السودان هو: أين توجد الجبهة؟
السؤال الأكثر أهمية أصبح: ما الذي يمكن أن تصل إليه الحرب؟
والإجابة، كما توضح تجربة الأبيّض وبورتسودان ومروي وغيرها، هي أن نطاق الحرب أصبح أوسع بكثير من خطوط المواجهة البرية.
المسيّرات أسقطت واحدة من أقدم قواعد الأمان في الحروب: أن الابتعاد عن الجبهة يوفر الحماية.
كما أعادت تعريف «العمق»؛ فالمكان البعيد قد يكون مكشوفًا، والمنشأة المدنية قد تصبح جزءًا من الحساب العسكري، والضربة التي تبدو محدودة جغرافيًا يمكن أن تنتج أزمة تمتد إلى مناطق بعيدة.
لهذا فإن التحول الذي يشهده السودان لا يتمثل فقط في دخول المسيّرات إلى ساحة المعركة، بل في انتقال الحرب من السيطرة على الأرض إلى القدرة على تهديد المجال الوطني بأكمله.
وهذه هي أخطر دلالات الحرب الجوية الجديدة: لم تعد الحرب تحتاج إلى أن تقطع الطريق كله برًا حتى تصل إلى الناس.
يكفي أحيانًا أن تأتيهم من السماء.
