بث تجريبي

لا ظهور للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي في أول أيام مراسم تشييع علي خامنئي

تقارير وملفات - كيان شريفي
كيان شريفي
كاتب متخصص في الشؤون الإيرانية

مرّ اليوم الأول من مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، من دون أي ظهور علني لنجله وخليفته، مجتبى خامنئي.

وتوافد المشيعون منذ الساعات الأولى من صباح 4 يوليو إلى مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، حيث أعلنت السلطات أنها تتوقع مشاركة ما يصل إلى 20 مليون شخص في مراسم التشييع التي تستمر ستة أيام.

وأظهرت مشاهد من الساحة الواسعة للمصلى العديد من المشاركين وهم يلطمون صدورهم، ويذرفون الدموع، ويرفعون رايات الجمهورية الإسلامية، وفقاً لوكالة رويترز، فيما دوّت داخل قاعة الصلاة هتافات "الموت لأمريكا".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المشيعين رددوا هتافات تطالب بـ"الانتقام"، أثناء تجمعهم لتوديع خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن يوم 5 يوليو سيكون عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد، استجابةً لـ"الطلبات العديدة" الواردة من المحافظات الإيرانية.

وشهد محيط مصلى الإمام الخميني إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة، حيث انتشرت قوات مكافحة الشغب ووحدات أمنية أخرى في المنطقة، وأُغلقت الطرق المؤدية إلى المصلى قبل ساعات من بدء المراسم، فيما أشارت تقارير إلى فرض منطقة حظر كامل لحركة المركبات تمتد لأكثر من كيلومتر واحد حول موقع التشييع.

ووُضعت توابيت تضم جثمان خامنئي وأربعة من أفراد أسرته الذين قُتلوا في اليوم الأول من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران داخل المصلى، على أن تبقى معروضة حتى 6 يوليو.

وبعد ذلك، سينقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم، قبل عرضه في بغداد وكربلاء والنجف في العراق، ثم يُوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرقي إيران في 9 يوليو.

وعلى مدى أكثر من 36 عاماً قضاها في السلطة، اعتاد خامنئي أن يؤم صلاة الجنازة على كبار القادة العسكريين والدينيين الذين توفوا خلال فترة حكمه، إلا أنه لا يزال من غير الواضح من سيتولى إمامة الصلاة عليه في 5 يوليو، قبل تنظيم موكب تشييع حاشد في اليوم التالي.

ولم يظهر مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية، في أي مناسبة عامة منذ تعرضه لإصابات في الهجوم نفسه الذي أودى بحياة والده وزوجته.

منطق الطقوس... مقابل الهواجس الأمنية

يُعدّ السؤال حول ما إذا كان مجتبى خامنئي سيظهر علناً خلال مراسم تشييع والده أحد أكثر الملفات إثارة للمتابعة داخل إيران وخارجها.

وتتباين تقديرات المحللين بشأن احتمال حدوث ذلك وما قد يحمله من دلالات، إذ ينقسمون بين من يرى أن الأعراف والطقوس الدينية والسياسية تفرض حضوره، وبين من يعتقد أن الاعتبارات الأمنية قد تحول دون ذلك.

وقال الناشط الحقوقي تقي رحماني، في حديث لإذاعة "راديو فردا" التابعة لـإذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية، إن القضية ترتبط بأحد المتطلبات الأساسية لطقوس انتقال القيادة.

وأضاف: "يجب على القائد المقبل أن يصلي على جثمان القائد الراحل، ومن خلال ذلك تكتسب عملية انتقال السلطة شرعيتها الرسمية. وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل مسألة حضور مجتبى خامنئي تحظى بكل هذا الاهتمام."

وعند سؤاله عما إذا كان يتوقع حضور المرشد الأعلى الجديد، رجّح رحماني حدوث ذلك، لكنه أشار إلى أن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب قد تدفع السلطات إلى تغليب الاعتبارات الأمنية على رغبتها في تنظيم جنازة جماهيرية كبرى يتصدرها مجتبى خامنئي.

وقال: "كانت السلطات ترغب في إقامة جنازة ضخمة ومهيبة، فنجاح مراسم التشييع يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للنظام"، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية بحاجة ماسة إلى استعادة صورتها وهيبتها بعد الحرب.

في المقابل، أبدى المحلل السياسي المقيم في المملكة المتحدة، بابك دربيكي، قدراً أكبر من التشكيك، معتبراً أن الإجابة عن هذا السؤال لا تزال سابقة لأوانها.

وقال في تصريحات لراديو فردا: "لا أعلم. بصراحة، لست متأكداً حتى من أن هذا الشخص لا يزال على قيد الحياة، أو على الأقل يتمتع بحالة صحية جيدة."

ومع ذلك، أوضح دربيكي أنه لن يستغرب إذا ظهر المرشد الأعلى الجديد في نهاية المطاف.

وأضاف: "إذا كان لا يزال موجوداً، فلا أرى أن حضوره سيكون أمراً مستبعداً أو غير طبيعي."

لكنه حذّر من تفسير حضوره أو غيابه باعتباره مؤشراً حاسماً على مسار انتقال السلطة، مؤكداً أن الاعتبارات الأمنية ستكون العامل الحاسم في تحديد ما سيحدث.

وختم قائلاً: "ليس من الممكن إضفاء دلالة سياسية قاطعة على حضور مجتبى خامنئي أو غيابه، لأن البعد الأمني في هذه القضية يبدو، في الوقت الراهن، أكثر هيمنة وتأثيراً من البعد السياسي."