ليبيا بين تعدد المبادرات ومعضلة بناء الدولة: هل تقترب الأزمة من التسوية أم تدخل مرحلة انتقالية جديدة؟
في وقت تستضيف فيه مدينة سرت المؤتمر الأول للأحزاب الليبية تحت شعار «رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية»، تبدو البلاد أمام مفارقة سياسية لافتة: فبعد سنوات من الجمود وتعثر الانتخابات واستمرار الانقسام المؤسسي، لم تعد المشكلة الليبية تعاني نقصًا في المبادرات بقدر ما تواجه تعددًا في مسارات الحل، لكل منها تصوره للأولويات وآليات الانتقال من الواقع القائم إلى دولة موحدة ومستقرة.
فهناك تحرك أمريكي يستهدف، وفق التصورات المتداولة، إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات عبر استيعاب القوى الأكثر تأثيرًا في الشرق والغرب، ومسار تقوده الأمم المتحدة لإعادة بناء التوافق حول الانتخابات والمؤسسات، إلى جانب تفاهمات بين مؤسسات ليبية تسعى إلى تقديم مسار «ليبي–ليبي»، فضلًا عن حراك حزبي وسياسي يحاول إعادة القوى المدنية إلى قلب النقاش حول مستقبل الدولة.
هذا النشاط قد يوحي بأن الأزمة دخلت مرحلة جديدة يمكن أن تفتح نافذة للخروج من الانسداد المستمر منذ تعثر انتخابات ديسمبر 2021. لكنه يثير، في الوقت نفسه، سؤالًا أكثر تعقيدًا: هل يؤدي تعدد المبادرات إلى بناء كتلة ضغط متكاملة باتجاه التسوية، أم يتحول إلى تعدد في مراكز إدارة الأزمة نفسها؟
والأهم من ذلك أن النقاش لم يعد متعلقًا فقط بمن سيقود الحكومة المقبلة، أو بكيفية توزيع المناصب بين الشرق والغرب، وإنما بطبيعة الدولة التي يمكن أن تنتجها التسوية الجديدة: هل ستكون دولة قادرة على احتواء مراكز القوة وإخضاعها لقواعد مؤسسية موحدة، أم إطارًا سياسيًا جديدًا يعيد توزيع النفوذ بينها؟
سرت ومحاولة إعادة السياسة إلى المشهد
يكتسب انعقاد مؤتمر الأحزاب الليبية في سرت أهمية تتجاوز في دلالتها المباشرة مجرد اجتماع حزبي.
فالمدينة نفسها تحمل رمزية سياسية وجغرافية خاصة؛ إذ تقع في مساحة وسطى بين الشرق والغرب، في بلد ظل الانقسام الجغرافي والسياسي أحد أبرز محددات أزمته. ويأتي المؤتمر في لحظة تشهد فيها ليبيا نشاطًا متزايدًا حول مستقبل السلطة التنفيذية والانتخابات وتوحيد المؤسسات.
ووفق الأهداف المعلنة، يسعى المؤتمر إلى توفير مساحة للحوار وتبادل الرؤى بين الأحزاب والقوى السياسية، ودعم التوافق حول القضايا الوطنية. غير أن أهميته الحقيقية يمكن أن تكمن في محاولة إعادة الاعتبار للسياسة المدنية والحزبية داخل مشهد أصبحت فيه القرارات الكبرى، على مدى سنوات، مرتبطة بدرجة واسعة بتوازنات المؤسسات المتنافسة والقوى المسلحة والتدخلات الخارجية.
فالأزمة الليبية تحولت تدريجيًا من خلاف حول شكل النظام السياسي إلى شبكة مركبة من الصراعات على السلطة والشرعية والموارد والنفوذ الأمني والعسكري.
ومن ثم، فإن إعادة الأحزاب إلى النقاش قد توسع دائرة الفاعلين المشاركين في صياغة مستقبل البلاد. لكن ذلك يظل مشروطًا بقدرة هذه القوى على الانتقال من العموميات المتعلقة بالمصالحة والوحدة الوطنية إلى تقديم تصورات عملية حول القضايا الأكثر حساسية: شكل الدولة، والعلاقة بين السلطات، وتوزيع الموارد، واللامركزية، والمؤسسة العسكرية، والقاعدة الدستورية، والانتخابات.
فليبيا لا تفتقر إلى الحوارات، وإنما تفتقر بدرجة أكبر إلى القدرة على تحويل التوافقات إلى قواعد ملزمة وقابلة للتنفيذ.
من أزمة حكومات إلى أزمة دولة
منذ تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في ديسمبر 2021، دخلت ليبيا مرحلة جديدة من الانقسام.
استمرت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، بينما تشكلت سلطة تنفيذية موازية في الشرق برئاسة أسامة حماد، بما أعاد تكريس ازدواجية السلطة والمؤسسات.
لكن النظر إلى الأزمة باعتبارها مجرد صراع بين حكومتين لا يكشف كامل تعقيد المشهد.
فالانقسام أصبح ممتدًا عبر مستويات متعددة: المؤسسات السياسية، والأجهزة الأمنية والعسكرية، وبعض الهياكل الإدارية والاقتصادية، فضلًا عن وجود قوى مسلحة وشبكات مصالح تمتلك قدرة متفاوتة على التأثير في القرار السياسي.
ولهذا فإن تشكيل حكومة موحدة، رغم أهميته، قد لا يكون كافيًا لإنهاء الأزمة.
فيمكن نظريًا توحيد السلطة التنفيذية بينما تبقى القوة الفعلية موزعة بين أطراف متعددة. بل إن الخطر يتمثل في إمكانية انتقال الانقسام من وجود حكومتين منفصلتين إلى حكومة واحدة تضم داخلها مراكز نفوذ متنافسة، لكل منها أدواته السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وهنا يظهر الفارق بين مفهومين غالبًا ما يجري التعامل معهما باعتبارهما مترادفين: توحيد السلطة وبناء الدولة.
الأول يمكن تحقيقه باتفاق سياسي يعيد توزيع المناصب. أما الثاني فيتطلب قواعد ومؤسسات تستطيع فرض قراراتها على جميع الفاعلين.
المبادرة الأمريكية: الواقعية السياسية واختبار مراكز القوة
وسط هذا المشهد، برزت المبادرة المرتبطة بالتحرك الأمريكي بوصفها أحد أهم المسارات المطروحة لتحريك الأزمة.
وبحسب المادة المتاحة، تقوم الفكرة العامة على إعادة توحيد السلطة التنفيذية من خلال صيغة تحقق توازنًا بين الشرق والغرب، بالتوازي مع العمل على توحيد المؤسسات وتهيئة البلاد للانتخابات.
ويبدو أن المنطق الذي يحكم هذه المقاربة ينطلق من قراءة واقعية لموازين القوى: لا يمكن بناء تسوية مستقرة بتجاهل الأطراف التي تمتلك نفوذًا فعليًا على الأرض.
هذه الفكرة ليست بلا وجاهة.
فخبرة السنوات الماضية أظهرت أن الاتفاقات التي لا تستوعب القوى القادرة على تعطيلها تواجه صعوبة كبيرة في الصمود. ومن ثم، فإن إشراك الفاعلين الأكثر تأثيرًا يمكن أن يكون وسيلة لخفض احتمالات المواجهة وإيجاد مصالح مشتركة في الحفاظ على التسوية.
لكن هذه الواقعية تحمل في داخلها واحدة من أكبر المخاطر.
فإشراك مراكز القوة في الدولة لا يعني تلقائيًا إخضاعها للدولة.
وإذا حصلت القوى السياسية أو العسكرية النافذة على مواقع رسمية جديدة من دون أن تترافق العملية مع إعادة تنظيم حقيقية للمؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، فقد تتحول التسوية من مشروع لإنهاء الانقسام إلى عملية لإضفاء الشرعية عليه داخل بنية مؤسسية واحدة.
وبذلك يصبح السؤال الحاسم ليس: هل تستطيع المبادرة جمع الشرق والغرب في حكومة واحدة؟ وإنما: هل تستطيع تحويل مراكز النفوذ من قوى تمتلك أدوات مستقلة إلى أطراف تعمل داخل قواعد دولة موحدة؟
مصر والسعودية: التحفظ على الآليات أكثر من الهدف
ضمن هذه المعضلة يمكن قراءة التحفظات المنسوبة في المادة إلى مصر والسعودية تجاه بعض عناصر المقاربة الأمريكية.
فبحسب المصادر والتقديرات الواردة، لا يتمثل الخلاف في مبدأ إنهاء الانقسام أو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وإنما في ترتيب الخطوات والضمانات التي ينبغي أن تحكم العملية.
وتتمثل إحدى القضايا الجوهرية هنا في سؤال «التسلسل»: هل يجري أولًا جمع القوى الأكثر تأثيرًا داخل سلطة واحدة ثم استخدام هذا التوافق لتوحيد المؤسسات تدريجيًا؟ أم ينبغي وضع ضمانات مؤسسية وأمنية واضحة بالتوازي مع تشكيل السلطة الجديدة، حتى لا تتحول التسوية إلى شرعنة للوضع القائم؟
المقاربة الأولى تراهن على أن التوافق بين مراكز القوة يمكن أن يصبح مدخلًا لبناء المؤسسات.
أما المقاربة الثانية فتخشى أن يؤدي إدماج هذه المراكز سياسيًا، قبل ضبط أدوات نفوذها، إلى جعل مؤسسات الدولة نفسها انعكاسًا لموازين القوى القائمة.
ولا يبدو هذا الخلاف نظريًا فقط، خصوصًا بالنسبة إلى مصر.
فليبيا بالنسبة إلى القاهرة ليست ملفًا سياسيًا خارجيًا منفصلًا، وإنما فضاء جغرافيًا متصلًا مباشرة بأمن الحدود الغربية، وهو ما ازدادت أهميته مع استمرار الحرب في السودان وتصاعد المخاطر المرتبطة بحركة السلاح والمقاتلين وشبكات التهريب في المناطق الصحراوية الممتدة بين ليبيا والسودان وتشاد.
ومن هنا، فإن تقييم أي تسوية لا ينفصل عن قدرتها على إنتاج سلطة تملك سيطرة فعلية على الأرض، لا مجرد شرعية سياسية أو اعتراف دولي.
الجنوب الليبي: الاختبار الأكثر تعقيدًا
تكشف التطورات الأمنية في الجنوب عن أحد أوجه القصور التي صاحبت كثيرًا من المقاربات السابقة للأزمة.
فمعظم النقاش السياسي يركز على ثنائية الشرق والغرب، بينما يمثل الجنوب مساحة استراتيجية قد تحدد مدى قدرة أي دولة ليبية مستقبلية على ممارسة سيادتها.
فالحدود مع السودان وتشاد والنيجر، واتساع المساحات الصحراوية، ونشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة وحركة الجماعات المسلحة، تجعل الجنوب جزءًا من منظومة أمن إقليمي تتجاوز الحدود الليبية.
وقد أضافت الحرب السودانية بعدًا أكثر حساسية إلى هذه المعادلة، خصوصًا مع تزايد أهمية المناطق الحدودية ومسارات الحركة بين دارفور وجنوب شرق ليبيا.
ولهذا فإن أي تسوية تركز فقط على إنهاء الانقسام بين طرابلس وبنغازي قد تظل ناقصة.
فالاختبار الحقيقي للدولة ليس فقط قدرتها على توحيد الوزارات أو الميزانية، وإنما قدرتها على بسط سلطتها على الحدود، وتنظيم حركة السلاح، ومكافحة شبكات التهريب، وإدارة المناطق البعيدة عن المراكز السياسية الرئيسية.
إذا ظلت هذه الملفات خارج السيطرة المؤسسية، فقد تتوحد السلطة في الشمال بينما يبقى جزء أساسي من المجال الجغرافي للدولة خاضعًا لمعادلات أمنية مختلفة.
المبادرة الليبية الثلاثية: استعادة القرار أم إعادة توزيع الشرعية؟
بالتوازي مع التحرك الأمريكي، برز التوافق المعلن بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي بشأن مسار يستهدف الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
وتكمن أهمية هذا المسار في محاولته التأكيد أن الحل لا ينبغي أن يبقى مرهونًا بالكامل بالمبادرات الخارجية، وأن المؤسسات الليبية قادرة على إنتاج تفاهمات داخلية.
كما أن وضع إطار زمني للاستحقاق الانتخابي، وربط الانتخابات بتوحيد المؤسسات ومعالجة ازدواجية السلطة، يمنح المبادرة طابعًا أكثر تحديدًا من الدعوات العامة للحوار.
لكنها تواجه بدورها معضلة أساسية: مدى قدرة المؤسسات القائمة، وهي نفسها جزء من المرحلة الانتقالية الممتدة، على الاتفاق على قواعد تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تشكيلها أو إنهاء ولاياتها.
وهنا تظهر إحدى المفارقات البنيوية في الأزمة الليبية.
فالجهات التي تتفاوض حول إنهاء المرحلة الانتقالية هي، في الوقت نفسه، جهات اكتسبت مواقعها ونفوذها داخل هذه المرحلة. ولذلك فإن نجاح أي خريطة طريق يتطلب وجود ضمانات تجعل المواعيد السياسية ملزمة، وتمنع إعادة فتح التفاهمات كلما اقتربت لحظة الانتقال الفعلي للسلطة.
الأمم المتحدة ومشكلة المراحل الانتقالية المفتوحة
أما المسار الأممي، فيظل ضروريًا بسبب الشرعية الدولية التي يوفرها وقدرته على جمع أطراف يصعب أحيانًا جمعها ضمن إطار آخر.
لكن الأمم المتحدة تواجه تحديًا متراكمًا.
فمنذ سنوات، أنتجت الوساطات المتعاقبة اتفاقات ومؤسسات وترتيبات انتقالية متعددة، لكنها لم تصل إلى الهدف النهائي المتمثل في بناء مؤسسات مستقرة تستمد شرعيتها من انتخابات وطنية مقبولة.
ومع كل مرحلة انتقالية جديدة، تنشأ مؤسسات ونخب ومصالح جديدة، ما يجعل الانتقال التالي أكثر تعقيدًا.
ولهذا فإن الخطر الأكبر في أي خريطة طريق جديدة هو أن تتحول إلى مرحلة انتقالية أخرى بلا نهاية واضحة.
إذا كانت هناك مرحلة تمتد لسنوات، فينبغي أن تكون مرتبطة بمواعيد ومعايير محددة: ماذا يجب أن يتحقق خلال الأشهر الأولى؟ متى تُنجز القاعدة الدستورية؟ كيف تُوحَّد المؤسسات؟ ما الضمانة لإجراء الانتخابات في الموعد؟ وماذا يحدث إذا عرقل طرف ما التنفيذ؟
من دون إجابات واضحة، يصبح الزمن نفسه أداة لإعادة إنتاج الأزمة.
الانتخابات ليست نقطة البداية ولا تكفي كنقطة نهاية
تتفق معظم المبادرات على الانتخابات بوصفها الهدف النهائي. لكن التجربة منذ 2021 أظهرت أن الاتفاق على ضرورة الانتخابات لا يعني الاتفاق على شروطها.
فالخلافات تشمل القاعدة الدستورية، وشروط الترشح، وتسلسل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والمؤسسة المشرفة عليها، والبيئة الأمنية، وضمان قبول النتائج.
وهنا تكمن قضية مركزية كثيرًا ما تغيب خلف الجدل القانوني: هل الأطراف الليبية مستعدة لخوض انتخابات يمكن أن تخسرها؟
فالانتخابات الديمقراطية لا تقوم فقط على حق المشاركة، وإنما على قبول مبدأ التداول والخسارة.
إذا دخلت الأطراف الانتخابات وهي تحتفظ بأدوات عسكرية أو مؤسسية تمكنها من رفض النتائج، فإن الاقتراع قد لا ينهي الأزمة، بل يمكن أن ينتج أزمة شرعية جديدة.
ومن ثم، فإن الانتخابات ينبغي أن تكون نتيجة لمسار بناء الثقة والمؤسسات، لا مجرد موعد يوضع في خريطة طريق.
وهذا لا يعني تأجيلها إلى أجل غير مسمى، لأن التأجيل نفسه أصبح أحد أسباب استمرار الأزمة، وإنما يعني ربطها بمسار واضح ومتزامن لإنتاج الحد الأدنى من البيئة السياسية والأمنية التي تجعل نتائجها قابلة للتنفيذ.
تعدد المبادرات: تكامل أم تنافس؟
في الظاهر، لا توجد اختلافات جوهرية بين المبادرات المطروحة بشأن الهدف النهائي.
الجميع يتحدث عن توحيد المؤسسات، وإنهاء الانقسام، وتشكيل سلطة موحدة، وإجراء الانتخابات.
لكن الاختلافات تبدأ عند التفاصيل: من يقود المرحلة؟ كيف توزع المناصب؟ ما ترتيب الخطوات؟ من يضمن التنفيذ؟ كيف تُدار المؤسسة العسكرية؟ ومتى تجرى الانتخابات؟
وهذه التفاصيل هي في الحقيقة جوهر الأزمة.
إذا استطاعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والدول الإقليمية والمؤسسات الليبية تحويل مساراتها إلى إطار متكامل، فقد يشكل تعدد المبادرات عامل قوة، بحيث يمارس كل طرف تأثيره في المجال الذي يمتلك فيه أدوات أكبر.
أما إذا تحولت المبادرات إلى مسارات متنافسة، فإن الأطراف الليبية قد تستخدم هذا التعدد للمناورة بينها، بحيث تؤيد كل جهة المبادرة التي تمنحها موقعًا أفضل وتعرقل المسار الذي يفرض عليها تنازلات أكبر.
وهذا نمط عرفته الأزمة الليبية في مراحل سابقة، عندما أصبح تعدد الوسطاء جزءًا من المشكلة بدل أن يكون أداة للحل.
ما الذي يمكن أن يقدمه مؤتمر سرت؟
من هنا يمكن النظر إلى مؤتمر الأحزاب في سرت باعتباره فرصة لاختبار إمكانية بناء مساحة سياسية ت
