الهند تكشف عن سلاح فرط-صوتي في ظل تصاعد الضغوط الصينية-الباكستانية في المحيط الهندي
بقلم: غابرييل هونرادا
يعكس قرار الهند الكشف العلني عن صاروخ فرط-صوتي بعيد المدى مضاد للسفن تحوّلًا أوسع في استراتيجيتها البحرية، في وقت تواجه فيه ضغوطًا متزايدة ناجمة عن توسّع البحرية الصينية وتحديث القدرات العسكرية الباكستانية في المحيط الهندي. وخلال هذا الشهر، أفادت عدة وسائل إعلام بأن الهند قدّمت علنًا صاروخها الفرط-صوتي بعيد المدى المضاد للسفن (LR-AShM) للمرة الأولى، وذلك خلال عرض يوم الجمهورية الـ77 في «كارتافيا باث»، في خطوة تمثل نقلة نوعية في قدرات الضربات البحرية الهندية. وقد طُوّر هذا السلاح محليًا بواسطة منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية (DRDO)، وهو مصمم لضرب أهداف على مسافات تصل إلى نحو 1,500 كيلومتر.
ويستخدم الصاروخ نظام دفع صلب ثنائي المراحل، ما يمكّنه من بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 10 ماخ، مع الحفاظ على سرعة متوسطة تقارب 5 ماخ عبر مسار شبه بالستي يتضمن عدة «قفزات» داخل الغلاف الجوي. وتُصمَّم هذه القدرة على المناورة على ارتفاعات منخفضة خصيصًا لتجاوز رادارات السفن التقليدية، وتقليص الزمن المتاح للخصم لاتخاذ القرار.
وأكد اختبار تحقق ناجح أُجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 في جزيرة الدكتور عبد الكلام قدرة الصاروخ على تنفيذ مناورات نهائية دقيقة ضد أهداف بحرية متحركة. وعلى المستوى الاستراتيجي، يضع صاروخ LR-AShM الهند إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تمتلك أنظمة فرط-صوتية مضادة للسفن.
ومن المقرر أن يدخل الصاروخ الخدمة الكاملة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، وكان مخصصًا في الأساس للنشر ضمن بطاريات ساحلية. وهو يدعم عقيدة إطلاق برية من منصات ثابتة أو متحركة، بما في ذلك قواعد جزر أندامان، لاستهداف أصول عالية القيمة مثل حاملات الطائرات قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. كما يمكن للهند استخدامه في الضربات الافتتاحية، بالتنسيق مع الغواصات والسفن المجهزة بصواريخ «براهموس»، لتنفيذ هجمات متعددة الطبقات.
في هذا السياق، يشكل تنامي القوة البحرية الصينية وحضورها المتزايد في المحيط الهندي، إلى جانب تحديث البحرية الباكستانية، تهديدًا مزدوجًا للهند. إذ يهدد ذلك بخنق خطوط الاتصال البحرية الهندية، ويفتح الباب أمام امتداد النزاعات البرية الإقليمية إلى المجال البحري. وفي معرض تسليط الضوء على النمو السريع للبحرية الصينية، يشير براشانت هوسور سوهـاس وكريستوفر كولي في مقال نُشر في أيار/مايو 2024 إلى أن البحرية الصينية — التي أصبحت الأكبر عالميًا من حيث عدد القطع — تتناقض بشكل صارخ مع وتيرة التحديث الأبطأ بكثير للبحرية الهندية.
ويذكر تقرير وزارة الدفاع الأميركية حول القوة العسكرية الصينية لعام 2024 أن الصين كانت تمتلك أكثر من 370 سفينة وغواصة وقت صدور التقرير، مع توقع ارتفاع العدد إلى 395 سفينة في عام 2025، ثم إلى 435 سفينة بحلول عام 2030، وفق تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي في نيسان/أبريل 2025.
في المقابل، يشير جيمس فانيل في مقال نُشر في كانون الأول/ديسمبر 2025 إلى أن البحرية الهندية تشغّل نحو 150 سفينة حربية، مع خطط لزيادة الأسطول إلى 230 قطعة بحلول عام 2027. وقد يتيح هذا النمو للبحرية الصينية القدرة على العمل المتزامن في المحيطين الهادئ والهندي، ما يقلل من الحاجة إلى سحب قوات من مسرح عمليات لتعزيز آخر.
ورغم أن غياب القواعد العسكرية الصينية الدائمة في المحيط الهندي كان يُعد نقطة ضعف تحد من قدرتها على إسقاط القوة، تشير دارشانا بارواه إلى أن الصين أجرت تدريبات بحرية متعددة في المنطقة، واستثمرت في بنى تحتية واسعة للموانئ ذات الاستخدام المزدوج في دول مجاورة للهند. ورغم أن هذه المرافق تخدم أهدافًا اقتصادية في الأساس، فإنها قابلة للاستخدام العسكري عند الحاجة. كما لعبت الصين دورًا محوريًا في تحديث البحرية الباكستانية، ما يثير قلق الهند. فبحسب سيد فضل-الهايدر، زودت بكين إسلام آباد بفرقاطات وغواصات وطائرات مقاتلة متقدمة، في خطوة قد تمكّن البحرية الباكستانية من السيطرة على خطوط الاتصال البحرية التي تمر عبرها واردات الصين النفطية في المحيط الهندي. وتؤدي هذه التطورات — تنامي الحضور الصيني وتحديث البحرية الباكستانية — إلى تهديد خطوط الملاحة الهندية، وإلى تعزيز احتمال تطويق الهند استراتيجيًا من الهيمالايا وكشمير وصولًا إلى المحيط الهندي.
في مواجهة هذا الاختلال البحري غير المواتي، تبدو الهند بصدد تعديل استراتيجيتها البحرية. فبدل الاعتماد أساسًا على حجم الأسطول أو الانتشار الأمامي، تركز بشكل متزايد على مقاربة منع الوصول/حرمان المنطقة (A2/AD) القائمة على التكنولوجيا، وخاصة الضربات الدقيقة بعيدة المدى المنطلقة من البر، لتعويض التفوق العددي والجغرافي لكل من الصين وباكستان.
عمليًا، يمثل ذلك تحولًا من السيطرة البحرية المرتكزة على المنصات إلى ردع قائم على التأثير، حيث تحل النيران بعيدة المدى محل حجم الأسطول. وفي هذا الإطار، يمكن لصاروخ فرط-صوتي مضاد للسفن مثل LR-AShM أن يرجّح الميزان العسكري لمصلحة الهند. ويشير طاهر آزاد إلى أن حرب روسيا-أوكرانيا وحرب إسرائيل-إيران في تموز/يوليو 2025 أكّدتا أن مستقبل الردع يكمن في الأسلحة الفرط-صوتية، إذ إن الصواريخ التقليدية باتت أكثر عرضة للضربات الاستباقية أو الاعتراض، في حين لا تزال الأسلحة الفرط-صوتية بالغة الصعوبة على الدفاعات الحالية.
وقد تشبه الاستراتيجية الهندية في مجال A2/AD المقاربة الصينية في غرب المحيط الهادئ، التي تعتمد على صواريخ بالستية مضادة للسفن بعيدة المدى مثل DF-21 وDF-26 لردع مجموعات حاملات الطائرات الأميركية. وفي هذا السياق، يوفر صاروخ LR-AShM قدرة برية بعيدة المدى لضرب الأصول البحرية عالية القيمة، في حين تعمل القطع الصديقة تحت مظلته الردعية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، قد يعزز الصاروخ الردع التقليدي الهندي في مواجهة الصين وباكستان عبر رفع كلفة الإكراه البحري. غير أن الطرفين قد يردان بتكثيف إجراءات مضادة، مثل تعزيز الدفاعات الطبقية لحاملات الطائرات، أو توسيع البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج في المحيط الهندي، أو نقل أسلحة أكثر تطورًا إلى باكستان. وتحذّر نيتيـا لابه من أن اختبارات الصواريخ بعيدة المدى في المحيط الهندي تخلق «غموض الاستخدام المزدوج»، حيث يصعب التمييز بين النيات التقليدية والنووية. وتكمن خطورة ذلك في مسرح بحري مكتظ، يضم سفن تعقب صينية وعدة دول نووية، ما يزيد مخاطر سوء التقدير والتصعيد السريع. وتخلص لابه إلى أن الصواريخ ذات الاستخدام المزدوج، في غياب آليات قوية لإدارة الأزمات، قد تضاعف مخاطر التصعيد بدل أن تحقق الاستقرار.
في المحصلة، يعزز صاروخ LR-AShM الردع الهندي ويعوض جزئيًا اختلال موازين القوة البحرية في المحيط الهندي. غير أن أثره الاستقراري سيظل مرهونًا بمدى قدرة الهند على إدارة مخاطر التصعيد، وضبط الإشارات، وتعزيز آليات التحكم في الأزمات داخل مسرح بحري يزداد ازدحامًا وتحت ظل نووي كثيف.
المصدر: آسيا تايمز
