ليست صدفة أن يتم تسخين المنطقة على الشكل الذى نراه ونتابعه، فإذا عرفنا أن نتنياهو سوف يلتقى ترامب بعد غد، حسبما أذاع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بدا التسخين وكأن اللقاء بين الاثنين هو عنوانه!
أو كأن حرارة الصيف غير المسبوقة لا تكفى الناس فى منطقتنا البائسة، فكان لا بد من حرارة أخرى تضاف إليها بالتسخين السياسى والعسكرى. ولم يعد الأمر متوقفاً عند حدود القصف الإيرانى الأعمى للبحرين والكويت والأردن، وإنما تجاوز ذلك إلى خارج ما بين إيران والدول الثلاث التى تتعرض لعدوان إيرانى أحمق لا يتوقف.
فالجماعة الحوثية المؤتمرة بأمر حكومة المرشد فى طهران تستهدف السعودية، وتفعل ذلك بقلب جامد وكأنها حاصلة على ضوء أخضر من طرف ما. وعندما أصابت قوات التحالف بقيادة السعودية أهدافاً حوثية مشروعة فى ميناء الحديدة اليمنى، رد الحوثى فأصاب أهدافاً فى أرض المملكة وقال إن التصعيد سوف يقابله تصعيد مماثل !
فمن أين يأتى الحوثى بالصواريخ التى يصيب بها أهدافه؟ ومَنْ بالضبط الذى أعطاه هذه القدرة على التلويح ليس فقط باستهداف السفن السعودية، وإنما بإصابة إحداها بالفعل فى عرض البحر الأحمر وإشعال النار فيها؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟
والتسخين يصل إلى حدود الضفة الغربية بعملية عسكرية إسرائيلية ضخمة انطلقت فى أرجاء الضفة ولا تزال، فقتلت من الفلسطينيين على يد المستوطنين ما قتلت وأصابت ما أصابت، وبلغت الغطرسة بالوزير الإسرائيلى المتطرف بن غفير إلى حد الدعوة لنقل ما حصل فى غزة إلى الضفة !
والتسخين يصل فى تمدده إلى حدود تونس فتبدو الأحوال فيها، وكأن هناك مَنْ ينفخ فيها عن قصد، ويصب فيها الزيت على النار عن عمد !.. وكلما تطلعت أنت إلى أى ركن فى المنطقة وجدته يخضع لنظرية التسخين، ووجدت أن التسخين يتنقل بين أركان المنطقة كأنه عدوى تنتشر فلا تعترف بحدود ولا توقفها قيود !.. وليست الحالات المشار إليها سوى أمثلة.
فإذا جاء لقاء ترامب مع نتنياهو فى أجواء كهذه، بدا وكأن اللقاء يرتبط بالتسخين الجارى بهمة ونشاط ارتباط المقدمات بنتائجها، وبدا أيضاً لكل ذى عينين أن المنطقة التى راهنت على حماية من خارجها قد خاب رهانها، فلا حماية لأرض إلا من أهلها، ولا سند لحكومة إلا من شعبها، وما عدا ذلك سراب يتبدد ولا يبقى منه شىء.. وسوف نرى.
نقلا عن المصري اليوم