بث تجريبي

بعد مقتل خامنئي.. كيف تختار إيران مرشدها الأعلى ومن قد يخلفه؟

تقارير وملفات - Foresight

أدخل مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إثر ضربات أميركية–إسرائيلية مشتركة، الجمهورية الإسلامية في مرحلة دقيقة من انتقال السلطة، وسط تساؤلات داخلية وإقليمية حول آلية اختيار الخليفة المحتمل واتجاهات المرحلة المقبلة.

كيف يُختار المرشد الأعلى؟

ينص الدستور الإيراني على أن اختيار المرشد الأعلى يتم عبر مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية تضم 88 عضوًا يُنتخبون من قبل الشعب كل ثماني سنوات. غير أن المرشحين لعضوية المجلس يخضعون مسبقًا لمراجعة دقيقة من قبل مجلس صيانة الدستور، ما يحدّ من دائرة المنافسة ويضمن بقاء العملية ضمن الإطار المؤسسي للنظام.

عند شغور المنصب، يجتمع مجلس الخبراء للتداول واختيار خليفة بأغلبية بسيطة. وخلال الفترة الانتقالية، تتولى هيئة قيادية مؤقتة مكوّنة من ثلاثة أعضاء ممارسة صلاحيات المرشد إلى حين تعيين بديل رسمي.

ووفق وسائل إعلام محلية، تضم القيادة المؤقتة الحالية الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وآية الله علي رضا أعرافي ممثل مجلس صيانة الدستور.

ورغم أن هذه الهيئة تتولى المهام التنفيذية العاجلة، فإن السلطة الدستورية الكاملة لاختيار المرشد الجديد تبقى حصرًا بيد مجلس الخبراء.

من أبرز المرشحين؟

تتجه الأنظار إلى عدد من الأسماء البارزة داخل المؤسسة الدينية والسياسية:

غلام حسين محسني إيجئي

يشغل منصب رئيس السلطة القضائية منذ عام 2021، وتدرّج في مناصب أمنية وقضائية رفيعة، من بينها وزير الاستخبارات والنائب الأول لرئيس القضاء والمدعي العام. كما أنه عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام. خبرته الطويلة في الأجهزة القضائية والأمنية تجعله مرشحًا مدعومًا من التيار المحافظ الصلب.

حسن الخميني

حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني. يُنظر إليه نظريًا كشخصية قد تمثل جسرًا بين إرث الثورة والتيارات الإصلاحية، بما قد يساعد على تخفيف العزلة الدولية وامتصاص التوترات الداخلية. غير أن فرصه تبقى مرهونة بتوازنات داخل المؤسسة الدينية.

علي رضا أعرافي

رجل دين بارز يشغل مناصب مؤثرة، من بينها إدارة الحوزات العلمية وإمامة صلاة الجمعة في قم، وعضوية كل من مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء. يُعد من الشخصيات المحورية في بنية السلطة الدينية، خاصة في ما يتعلق بتأهيل القيادات الدينية والإشراف على العملية الانتخابية.

رهانات الأسواق واحتمال التغيير البنيوي

تشير تقديرات منصات التنبؤ السياسي إلى تقدم محسني إيجئي بفارق ضئيل، مع بقاء المنافسة مفتوحة. كما يبرز سيناريو إلغاء المنصب أو تعديله هيكليًا كخيار مطروح في بعض التقديرات، ما يعكس وجود نقاش – ولو محدود – حول مستقبل مؤسسة ولاية الفقيه ذاتها.

ماذا بعد؟

تنص المادة 111 من الدستور الإيراني على تشكيل مجلس القيادة المؤقت فور وفاة أو عجز المرشد، من دون تحديد مهلة زمنية صارمة لاختيار الخلف، مع التأكيد على ضرورة التحرك «في أقصر وقت ممكن».

غير أن خبراء يرون أن العملية قد تتجاوز الإطار الدستوري الشكلي إلى مفاوضات معقدة داخل النخبة الحاكمة. ويرجح مراقبون أن يشهد مجلس الخبراء مساومات مكثفة قد تفضي إلى مرشح توافقي، وليس بالضرورة الأوفر حظًا مبدئيًا.

ويرى بعض الأكاديميين أن اختيار شخصية متشددة قد يعني استمرار النهج الأمني والتصعيدي في السياسة الخارجية، بينما قد يفتح وصول شخصية أكثر اعتدالًا الباب أمام إصلاحات محدودة ومحاولات لتخفيف العقوبات عبر تحسين العلاقات الدولية.

في المقابل، يشكك محللون في قدرة الضربات العسكرية وحدها على إحداث تغيير جذري في بنية النظام، مشيرين إلى أن الحملات الجوية تاريخيًا نادرًا ما تؤدي إلى إسقاط الأنظمة، خاصة إذا لم تستهدف أدوات السيطرة الداخلية.

لحظة مفصلية

يمثل اختيار المرشد الجديد اختبارًا حاسمًا لمتانة النظام السياسي الإيراني. فبين ضغوط داخلية اقتصادية واجتماعية، وتصعيد خارجي غير مسبوق، سيكون لقرار مجلس الخبراء انعكاسات عميقة ليس فقط على مسار إيران الداخلي، بل على توازنات الشرق الأوسط بأكمله.

وفي حين تبدو الآلية الدستورية واضحة، فإن ما سيحسم النتيجة فعليًا هو توازن القوى داخل المؤسسة الدينية–الأمنية، وقدرة النخبة الحاكمة على إنتاج توافق يضمن استمرارية النظام في واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه.