لماذا تفشل إسرائيل في مواجهة الحرب الإدراكية؟
لم تعد الحروب الحديثة تُحسم في ميادين القتال وحدها، ولا تقاس نتائجها بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو الطائرات التي أُسقطت أو الأنظمة الإلكترونية التي جرى اختراقها. فقد انتقل جانب متزايد من الصراع إلى مساحة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً وهي مساحة الإدراك البشري والثقة والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتلاعب.
في هذه المساحة، لا تستهدف العمليات المعاصرة المعلومات التي يتلقاها الجمهور فحسب، وإنما تستهدف أيضاً الطريقة التي يفسر بها هذه المعلومات والجهات التي يثق بها والقدرة على اتخاذ قرار على أساسها. ومن ثم، فإن الهدف قد لا يكون دائماً إقناع الجمهور برواية محددة بل دفعه إلى الشك في الروايات جميعها أو إغراقه في سيل من المعلومات المتناقضة أو استثارة الخوف والغضب إلى الحد الذي تصبح معه القدرة على الحكم الهادئ أكثر صعوبة.
وتكشف مجموعة من العمليات المنسوبة إلى إيران وروسيا والصين، إلى جانب أدوات النفوذ التي تستخدمها دول أخرى، عن هذا التحول في طبيعة الصراع. فلم تعد الهجمات السيبرانية والحسابات الوهمية والأخبار المفبركة والتهديدات النفسية وأدوات التأثير السياسي والإعلامي عمليات منفصلة بالضرورة بل يمكن أن تعمل ضمن منظومة واحدة تستهدف البيئة التي يتشكل فيها الرأي العام ويتخذ فيها الأفراد قراراتهم.
العملية الإيرانية المرتبطة بأولمبياد باريس 2024 تقدم نموذجاً دالاً على ذلك؛ فقد تعرضت شركة فرنسية تدير شاشات رقمية للاختراق في محاولة لاستخدامها في عرض مواد تهاجم مشاركة الرياضيين الإسرائيليين، كما نُشرت قصة إخبارية مفبركة على موقع إعلامي فرنسي ووجهت تهديدات إلى رياضيين إسرائيليين وأشخاص مقربين منهم باسم جماعة يمينية فرنسية متطرفة وهمية.
ولم تتوقف الأنشطة عند هذا الحد؛ إذ استخدمت المجموعة نفسها هويات مختلفة للتواصل مع عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، في محاولة لإحداث مزيد من الضغط النفسي. وقد نسبت جهات أمنية أميركية وإسرائيلية هذه الأنشطة إلى مجموعة "إمنيت باسارغاد" الإيرانية، التي استخدمت بدورها أسماء وواجهات متعددة لإخفاء مصدر عملياتها.
أهمية هذه الوقائع لا تكمن في كل حادثة على حدة، وإنما في الطريقة التي تتكامل بها. فالاختراق الإلكتروني والتضليل الإعلامي وانتحال الهوية والتهديد النفسي يمكن أن تشكل حلقات في عملية واحدة لا تستهدف إثبات رواية بعينها بقدر ما تستهدف التأثير في الحالة الذهنية للجمهور وتقويض ثقته في مصادر المعلومات والتأثير في قدرته على الحكم واتخاذ القرار.
هنا يظهر الفرق بين "التضليل" بالمعنى التقليدي و"الحرب الإدراكية" كمفهومٍ أوسع.
فعندما تنتشر معلومة كاذبة تكون الاستجابة التقليدية هي التحقق من صحتها، ثم تقديم المعلومات المقابلة وتصحيح الخطأ وتحديد مصدر المعلومة الموثوق. وهذه الأدوات تظل ضرورية لكنها لا تكفي عندما يكون الهدف من العملية أعمق من نشر كذبة محددة.
فالحرب الإدراكية لا تحتاج بالضرورة إلى أن تجعل الجمهور يؤمن بمعلومة زائفة. قد يكون نجاحها في أن تجعله يفقد ثقته في جميع المعلومات أو يشك في المؤسسات التي تنتجها أو يشعر بأن الحقيقة أصبحت مستحيلة التحقق. وقد تحقق هدفها أيضاً من خلال إغراق المجال العام بمحتوى متناقض، واستثارة الانفعالات، وتحويل النقاش من اختبار الأدلة إلى صراع هويات ومواقف.
وقد تعاملت دراسة أعدتها قيادة التحول التابعة لحلف شمال الأطلسي مع "الحرب الإدراكية" باعتبارها مجالاً للصراع إلى جانب البر والبحر والجو والفضاء والمجال السيبراني، وعرّفتها باعتبارها استغلالاً للإدراك البشري بهدف تعطيل عملية صنع القرار أو تقويضها أو التأثير فيها أو تغييرها.
ومن هذا المنظور، تكتسب العملية الإيرانية المرتبطة بأولمبياد باريس دلالة مختلفة؛ فالتهديدات الموجهة إلى الرياضيين وعائلاتهم لم تكن بحاجة إلى إثبات حقيقة سياسية معينة حتى تحقق أثراً. يكفي أن تزرع الخوف وأن توحي بأن الخطر يمكن أن يصل إلى الفرد في مكان يفترض أن يكون آمناً حتى لو كان حدثاً رياضياً دولياً.
وهنا يصبح التصحيح الصحفي التقليدي عاجزاً عن معالجة المشكلة كاملة لأن القضية لم تعد تتعلق بخبر كاذب يمكن تفنيده وإنما بحالة نفسية وإدراكية تسعى العملية إلى إنتاجها.
المتأمل في طبيعة الحروب الإدراكية يجد أن واحدا من أخطر خصائصها هو قدرتها على صناعة مظهر زائف من الأصالة. فالجمهور قد يواجه حساباً يبدو مستقلاً أو جماعة سياسية تبدو حقيقية أو خبراً منشوراً على منصة تبدو موثوقة، بينما تكون هذه العناصر جميعاً جزءاً من عملية منسقة تقف وراءها جهة أخرى.
وفي العملية المرتبطة بأولمبياد باريس ظهرت شخصيات وجماعات بدت في ظاهرها مستقلة، بينما كانت جزءاً من نشاط منسق. والغاية من هذا الأسلوب ليست فقط تمرير محتوى معين وإنما إخفاء هوية المتحدث الحقيقي.
وهذه نقطة مركزية في فهم الحرب الإدراكية؛ فعندما يعجز المواطن عن معرفة ما إذا كان أمام صحفي مستقل أو ناشط حقيقي أو جماعة سياسية أو حساب تديره جهة أجنبية، فإن الضرر يتجاوز المعلومة محل النزاع. وتكون النتيجة المحتملة متمثلة في إضعاف الثقة في البيئة المعلوماتية بأكملها.
وبذلك يختلف التضليل التقليدي عن الحرب الإدراكية في طبيعة الهدف؛ فالتضليل يسعى في العادة إلى دفع الجمهور نحو اعتقاد خاطئ، بينما قد تسعى الحرب الإدراكية إلى تقويض الثقة التي تجعل الحكم على صحة المعلومات ممكناً أصلاً. لكن المشكلة أن الدولة قد تتعامل مع جميع أشكال الاتصال والتأثير باعتبارها وظيفة واحدة، رغم اختلاف أهدافها وجمهورها وأدواتها وحدودها القانونية.
في هذا السياق يمكننا رصد على الأقل خمس وظائف متمايزة هي؛ الشؤون العامة والعلاقات مع وسائل الإعلام، والدبلوماسية العامة، والاتصال الاستراتيجي، وعمليات التأثير النفسي، ثم الدفاع عن المجال المعلوماتي الداخلي في مواجهة التدخل الأجنبي.
الفارق بين هذه الوظائف ليس إدارياً فقط، وإنما يتعلق أيضاً بالسلطة القانونية والمعايير المهنية التي تحكم كل وظيفة. ولذلك فإن جمعها تحت مظلة واحدة قد يؤدي إلى إضعافها جميعاً بدلاً من تعزيزها. ومن هنا تظهر مشكلة مفهوم "الهاسبارا" في الحالة الإسرائيلية، إذ أصبح في كثير من الأحيان مظلة واسعة تضم مهام مختلفة للغاية، رغم أن بعضها يحتاج إلى مؤسسات وخبرات وسلطات قانونية لا يمكن دمجها بسهولة في جهاز واحد.
النظرة المقارنة بين حالات أخرى مثل إيران وروسيا والصين كاستراتيجيات مختلفة
تكشف أن الحرب الإدراكية ليست نموذجاً واحداً، وأن الدول تستخدم أدوات مختلفة وفق أهدافها وقدراتها.
فإيران تبدو الأكثر اتساعاً في الجمع بين طبقات متعددة من العمليات، فهي تستخدم الهجمات السيبرانية، والحسابات والهويات الوهمية، والتلاعب الإعلامي، والتهديدات، وأدوات الضغط النفسي، بما يسمح بدمج الوسائل التقنية والإعلامية والنفسية ضمن عملية واحدة.
أما روسيا، فتبدو عملياتها أكثر ارتباطاً بتقويض الثقة في المؤسسات والمعلومات. ومن الأدوات التي ارتبطت بها عمليات إنشاء مواقع إخبارية مقلدة، وإنتاج مقاطع فيديو مفبركة، وتوظيف شبكات من المؤثرين والمنصات لتوزيع محتوى منسق.
وفي هذه الحالة، لا يكون الهدف دائماً إقناع الجمهور برواية روسية متماسكة، بقدر ما يتمثل في إضعاف ثقته في المؤسسات السياسية والإعلامية وفي إمكانية الوصول إلى حقيقة يمكن الاتفاق عليها.
أما الصين، فتقدم حالة مختلفة. فاستهداف إسرائيل لا يكون دائماً غاية قائمة بذاتها، بل يأتي في سياق منافسة أوسع مع الولايات المتحدة. ويجري ذلك من خلال الإعلام الرسمي والشبكات الخفية ومنصات التواصل الاجتماعي والتأثير في البيئة التي تصل من خلالها الرسائل إلى الجمهور.
وهنا يصبح التحكم في "بيئة المعلومات" أكثر أهمية من إنتاج الرسالة نفسها؛ فالتأثير لا يتطلب بالضرورة أن تكتب الدولة كل رسالة عدائية، وإنما قد يكفي أن تؤثر في الظروف التي تحدد أي الرسائل تنتشر وأيها تختفي.
أما قطر، فتستخدم أدوات مختلفة تقوم بدرجة أكبر على القوة الناعمة والدبلوماسية العامة والإعلام والعلاقات الممتدة مع المؤسسات والنخب. وهذه الحالة توضح أن التأثير في البيئة المعلوماتية لا يتطلب دائماً هجمات سيبرانية أو عمليات سرية؛ فقد يُبنى أيضاً عبر العلاقات والنفوذ والموارد الإعلامية والثقافية.
في هذا السياق، يضيف الذكاء الاصطناعي التوليدي طبقة جديدة إلى هذه البيئة المعقدة؛
فإنتاج شخصيات وهمية ومحتوى متعدد اللغات ومواد صوتية ومرئية اصطناعية أصبح أسرع وأقل تكلفة. وهذا التطور يخفض الحواجز أمام الجهات التي تريد تنفيذ عمليات تأثير واسعة، ويجعل من الممكن إنتاج كميات كبيرة من المحتوى في وقت قصير. ولا يعني ذلك أن كل محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يمثل عملية تضليل، أو أن المجال المعلوماتي أصبح غير موثوق بالكامل لكن التطور التقني يغير المعادلة بين إنتاج المحتوى والتحقق منه. فالمشكلة قد لا تكون في القدرة على إنتاج كذبة مقنعة فحسب، وإنما في قدرتها على الانتشار بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على التحقق منها والرد عليها.
وهذا يمنح أفضلية نسبية لمن يبني أدوات الرصد والتحليل والاستجابة مسبقاً، مقارنة بمن ينتظر وقوع العملية ثم يبدأ في البحث عن مصدرها وآليات مواجهتها.
أما إسرائيل فتتعامل مع جزء كبير من هذه الملفات من خلال مفهوم "الهاسبارا"، الذي أصبح إطاراً واسعاً يضم وظائف متعددة، رغم أن لكل منها طبيعة مختلفة. ولا يمكن أن تكون الجهة نفسها مسؤولة في الوقت ذاته عن التواصل مع الحكومات الأجنبية، ومواجهة عمليات التأثير الإيرانية، وحماية الجمهور الإسرائيلي من التدخل الخارجي، والتعامل مع بيئات جامعية وإعلامية دولية متشككة. هذه مهام مختلفة، وبالتالي تحتاج إلى اختصاصات مختلفة وأطر قانونية مختلفة وآليات تنسيق واضحة.
وتظهر هذه المشكلة بوضوح في العملية المرتبطة بأولمبياد باريس. فقد كانت هناك جهة واضحة للتعامل مع الجانب السيبراني، لكن لم تكن هناك جهة واحدة تتولى بقية عناصر العملية، من التهديدات النفسية إلى الأخبار المفبركة وصولاً إلى الإطار الاستراتيجي الشامل للاستجابة.
بمعنى آخر، استهدفت العملية عدة مستويات في الوقت نفسه، بينما امتلكت إسرائيل بنية واضحة للتعامل مع مستوى واحد منها فقط.
وقد حاولت الحكومة الإسرائيلية معالجة جزء من المشكلة عبر زيادة الموارد المخصصة للدبلوماسية العامة وإعادة تنظيم هذا المجال وتعيين قيادة جديدة له. لكن زيادة التمويل لا تعالج بالضرورة مشكلة البنية إذا ظلت الصلاحيات موزعة بين مؤسسات متعددة من دون جهة تمتلك القدرة الفعلية على تنسيقها.
فالمشكلة ليست بالضرورة مقدار المال المتاح، وإنما كيفية تحويل الموارد إلى منظومة متكاملة تستطيع اكتشاف العملية، وتحديد طبيعتها، وتوزيع المسؤوليات، والاستجابة لها في الوقت المناسب.
بين الدفاع عن المجتمع وخطر «وزارة الحقيقة»
لكن بناء منظومة للدفاع عن المجتمع من التلاعب الخارجي يثير سؤالاً ديمقراطياً بالغ الحساسية: كيف يمكن منع هذه الأدوات من التحول إلى وسيلة لمراقبة المواطنين أو التحكم في المجال العام؟
الإجابة التي تقدمها الدراسة تقوم على الفصل المؤسسي والقيود القانونية.
فالجهة التي تتولى اكتشاف التدخل الأجنبي يجب ألا تكون مهمتها مراقبة المواطنين أو إسكات الآراء المخالفة، وإنما كشف العمليات الأجنبية وفضحها. كما ينبغي أن تعمل ضمن حدود قانونية واضحة، وأن تعتمد على المصادر المفتوحة، وأن تخضع لرقابة قانونية وعلمية مستقلة.
ويكتسب هذا الفصل أهمية خاصة لأن خلط الوظائف قد يؤدي إلى النتيجة التي يُفترض أن يمنعها. فإذا كانت المؤسسة نفسها مسؤولة عن الدفاع عن صورة الدولة في الخارج، والتأثير في الجمهور في الداخل، ورصد خصوم الدولة، فقد تصبح الحدود بين الاتصال الرسمي والتأثير السياسي والأمني غير واضحة.
ومن ثم، فإن الفصل بين الوظائف ليس مجرد ترتيب بيروقراطي، وإنما يمثل أحد الضمانات الأساسية للحفاظ على المجال العام ومنع تحول أدوات مكافحة التدخل الخارجي إلى أدوات للسيطرة الداخلية.
المشكلة ليست في الرسالة.. بل في البيئة التي تستقبلها
تكشف هذه الحالات أن الحرب المعلوماتية الجديدة لا تدور فقط حول السؤال التقليدي: من يملك الرواية الأقوى؟
السؤال الأهم أصبح: من يستطيع التأثير في البيئة التي تتشكل فيها الروايات، وفي الظروف التي يتخذ فيها الجمهور قراراته؟
قد تنجح دولة في تفنيد خبر كاذب، لكنها تجد نفسها أمام مشكلة أكبر إذا فقد الجمهور الثقة في جميع المصادر. وقد تتمكن من إغلاق حساب وهمي، لكن ذلك لا يمنع ظهور عشرات الحسابات الجديدة. وقد تقدم معلومات دقيقة وموثقة، لكن تأثيرها يظل محدوداً إذا كان الجمهور قد انتقل بالفعل إلى بيئة معلوماتية مختلفة تتحكم فيها خوارزميات ومنصات وقنوات أخرى.
لهذا فإن مواجهة الحرب الإدراكية لا يمكن اختزالها في العلاقات العامة أو الحملات الإعلامية أو إنتاج الرسائل المضادة. إنها تتطلب منظومة تستطيع رصد العمليات الأجنبية، وتحليل شبكاتها، وفهم أهدافها، والتعامل معها بسرعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحدود القانونية والسياسية التي تحمي المجال العام.
الرسالة وحدها لا تكفي
في ضوء ذلك، تبدو المشكلة الإسرائيلية، كما تعرضها الدراسة، أقل ارتباطاً بنقص الرسائل وأكثر ارتباطاً بطريقة تنظيم الدولة للقدرات التي تنتج هذه الرسائل وتواجه خصومها.
فخصوم إسرائيل يتعاملون مع المجال المعلوماتي باعتباره منظومة مترابطة؛ يمكن أن يبدأ الهجوم باختراق إلكتروني، ثم ينتقل إلى نشر قصة مفبركة، ثم إلى انتحال هوية جماعة سياسية، ثم إلى تهديد أفراد، ثم إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لتوسيع الأثر النفسي للعملية.
أما عندما تتعامل المؤسسات المقابلة مع كل حلقة باعتبارها ملفاً منفصلاً، فإن الاستجابة تصبح مجزأة بطبيعتها.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية: في حرب تستهدف الثقة والإدراك والقدرة على اتخاذ القرار، قد لا يكون امتلاك «الرسالة الصحيحة» كافياً.
فالمعركة تبدأ قبل الرسالة نفسها؛ تبدأ عندما يسأل الفرد: من الذي أتلقى منه هذه المعلومة؟ وهل أثق به؟ وهل ما أراه حقيقي؟ وهل أستطيع التمييز بين صوت مستقل وصوت صُمم ليبدو مستقلاً؟
ومن هذه الزاوية، فإن الحرب الإدراكية لا تستهدف فقط ما يعتقده الناس، وإنما تستهدف الآليات التي يستخدمونها للوصول إلى ما يعتقدونه.
وهنا تحديداً يصبح تفوق التكنولوجيا أو وفرة الموارد غير كافيين. فالدولة التي لا تستطيع أن تفهم طبيعة المعركة، وتوزع مسؤولياتها وفقاً لها، وتفصل بين الاتصال والتأثير والدفاع، قد تجد نفسها أمام خصوم لا يحاولون فقط تغيير الرواية، بل تغيير البيئة التي تُصنع فيها الرواية أصلاً.
