منذ تأسيسها، ارتبطت الأمم المتحدة بفكرة كبرى تتجاوز مجرد كونها منظمة دولية: بناء إطار مؤسسي قادر على إدارة الصراعات، وحماية السلم الدولي، وإتاحة مساحة للدول، كبيرها وصغيرها، للتعبير عن مصالحها ضمن نظام دولي يقوم، نظريًا، على قواعد مشتركة. غير أن مسار المنظمة خلال العقود الماضية يكشف عن فجوة متزايدة بين هذه الصورة المثالية وبين واقع النظام الدولي الذي تتحرك داخله.
تظهر هذه الفجوة بوضوح في الخطاب السياسي داخل المنظمة، حيث تتحول جلسات الأمم المتحدة في كثير من الأحيان إلى ساحة لتبادل الاتهامات وانتقاد الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الأكثر حضورًا في النظام الدولي. وتتعرض السياسات الأميركية لانتقادات حادة من دول مختلفة، فيما تتكرر الدعوات إلى احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. لكن المفارقة أن الخطاب المناهض للهيمنة الأميركية لا يعني بالضرورة تجاوز بنية الهيمنة داخل النظام الدولي نفسه؛ إذ تظل الدول الكبرى صاحبة النفوذ الأكثر قدرة على التأثير في قرارات المنظمة ومساراتها.
وهنا تظهر واحدة من الإشكاليات البنيوية الأساسية للأمم المتحدة: المنظمة التي تأسست على مبدأ المساواة القانونية بين الدول تمنح، في الوقت نفسه، خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن امتيازًا استثنائيًا يتمثل في حق النقض. فالولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة تستطيع، منفردة، تعطيل قرارات صادرة عن المجلس حتى عندما تحظى بتأييد غالبية أعضائه.
ولا يتعلق الأمر فقط بالصيغة القانونية لحق النقض، وإنما بالآثار السياسية التي ترتبت عليها. فهذه الآلية جعلت مجلس الأمن انعكاسًا لموازين القوى التي نشأت في نهاية الحرب العالمية الثانية أكثر مما جعلته تعبيرًا عن التحولات التي شهدها العالم منذ ذلك الحين. لقد تغير توزيع القوة الاقتصادية والسياسية، وظهرت قوى إقليمية جديدة، وتضاعف عدد الدول الأعضاء، لكن البنية الأساسية لصنع القرار في مجلس الأمن ظلت، في جوهرها، مرتبطة بترتيبات مرحلة تاريخية مختلفة.
وتقدم أزمة اختيار الأمين العام عام 1996، حين استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد إعادة انتخاب بطرس بطرس غالي رغم حصوله على دعم واسع داخل مجلس الأمن، مثالًا واضحًا على مدى تأثير القوى الكبرى في مستقبل المنظمة. فقد أظهرت الواقعة أن الشرعية الإجرائية داخل المؤسسة الدولية لا تكفي بالضرورة عندما تتعارض مع إرادة إحدى القوى صاحبة حق النقض.
لكن أزمة الأمم المتحدة لا يمكن اختزالها في حق النقض وحده. فالمشكلة الأوسع ترتبط بتراجع قدرة المنظمة على تحويل مبادئها وقراراتها إلى أدوات فعالة لإدارة الأزمات الدولية. ومع تعدد الصراعات وتزايد الاستقطاب الدولي، أصبحت الأمم المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في بناء توافقات تسمح لها بالتحرك في القضايا الأكثر حساسية.
وقد كان للأمم المتحدة في بداياتها رصيد رمزي وسياسي مختلف. فقد جاءت المنظمة في أعقاب حرب عالمية مدمرة، في لحظة كان العالم فيها يبحث عن نظام جديد يمنع تكرار الكارثة. وكانت شخصيات مثل هاري ترومان، ووينستون تشرشل، وشارل ديغول، وجوزيف ستالين تمثل عالمًا سياسيًا تتداخل فيه قوة الدولة مع ثقل الشخصيات التي تقودها. كما أن الدبلوماسية الدولية في تلك المرحلة كانت مرتبطة بشخصيات ذات حضور سياسي واستراتيجي واضح، وهو ما منح المؤسسات الدولية قدرًا أكبر من الهيبة والقدرة على التأثير.
غير أن النظام الدولي نفسه تغير بصورة جذرية. انتهت الإمبراطوريات التقليدية، وتراجع الاستعمار، وصعدت دول جديدة، ثم دخل العالم في مرحلة الحرب الباردة، قبل أن ينتقل إلى نظام دولي أكثر تعقيدًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي خضم هذه التحولات، لم تتمكن الأمم المتحدة بالقدر نفسه من تطوير بنيتها المؤسسية بما يتناسب مع التحولات في توزيع القوة العالمية.
ومن المفارقات أن المنظمة التي يفترض أن تعكس تعددية النظام الدولي أصبحت في بعض الملفات تعاني من أزمة تمثيل وأزمة فعالية في آن واحد. فالدول النامية تطالب بتمثيل أكبر في مؤسسات صنع القرار، والقوى الصاعدة تطالب بدور يتناسب مع وزنها الاقتصادي والسياسي، بينما تتمسك القوى الخمس الدائمة بمكانتها الاستثنائية داخل مجلس الأمن.
وهكذا أصبحت الأمم المتحدة تقف أمام معضلة مزدوجة: فهي من ناحية لا تستطيع تجاهل موازين القوى التي يقوم عليها النظام الدولي، ومن ناحية أخرى لا تستطيع الاستمرار في تقديم نفسها بوصفها إطارًا عالميًا يعكس تطلعات جميع الدول إذا ظلت آليات صنع القرار الأساسية فيها تعكس بصورة شبه كاملة موازين القوى التي كانت قائمة عام 1945.
ولا يعني ذلك أن الأمم المتحدة فقدت أهميتها أو أصبحت مؤسسة بلا دور. فعلى الرغم من أزماتها، لا تزال المنظمة منصة دبلوماسية لا يوجد بديل عالمي مماثل لها من حيث الشمول والعضوية والقدرة على جمع الدول المتعارضة حول طاولة واحدة. كما تظل وكالاتها وبرامجها جزءًا أساسيًا من منظومة العمل الدولي في مجالات الإغاثة والتنمية والصحة واللاجئين وحقوق الإنسان.
لكن الفرق بين وجود المؤسسة وقدرتها على التأثير أصبح أكثر وضوحًا. فالمشكلة ليست في غياب الأمم المتحدة، وإنما في محدودية قدرتها على فرض توافق دولي عندما تتعارض مصالح القوى الكبرى. وفي هذه النقطة تحديدًا تكمن أزمة النفوذ التي تواجهها المنظمة.
ولعل استعادة شيء من الدور الدولي الفاعل للأمم المتحدة لا تتطلب فقط إصلاح بعض آلياتها الإدارية، بل إعادة النظر في العلاقة بين بنية المنظمة وموازين القوى العالمية. فإصلاح مجلس الأمن، وتوسيع التمثيل، ومراجعة آليات استخدام حق النقض، وتعزيز قدرة الجمعية العامة على إنتاج توافقات سياسية أوسع، كلها قضايا ترتبط بالسؤال الأكبر: هل تستطيع الأمم المتحدة أن تتكيف مع عالم لم يعد هو العالم الذي تأسست فيه؟
لقد كان عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية يبحث عن مؤسسة تمنع عودة الفوضى التي أنتجتها الحرب. أما عالم اليوم فيواجه تحديات مختلفة: صراعات متعددة الأطراف، أزمات ممتدة، قوى دولية وإقليمية صاعدة، تنافس جيوسياسي، وحروب تتجاوز الحدود التقليدية.
ومن هنا تبدو استعارة ستيفان زفايغ عن «عالم الأمس» مناسبة للتأمل، ولكن ليس باعتبارها حكمًا على الحاضر أو حنينًا إلى الماضي، وإنما باعتبارها تذكيرًا بأن المؤسسات الدولية، مثل المجتمعات التي أنشأتها، تتغير مع الزمن. فالأمم المتحدة التي ولدت من رحم عالم خرج من الحرب العالمية الثانية ليست بالضرورة المؤسسة القادرة، بصيغتها الحالية، على إدارة عالم القرن الحادي والعشرين.
السؤال الحقيقي إذن ليس ما إذا كانت الأمم المتحدة قد فقدت كل نفوذها، وإنما ما إذا كان النظام الدولي مستعدًا لإعادة بناء المنظمة بما يتناسب مع توزيع القوة والتحديات الجديدة، أم أن العالم سيواصل استخدام مؤسسة تأسست لعالم انتهى منذ عقود لإدارة أزمات عالم جديد لم تتشكل قواعده بعد.
وفي النهاية، قد لا تكون أزمة الأمم المتحدة أزمة منظمة بقدر ما هي أزمة نظام دولي بأكمله. فحين تعجز المؤسسة التي يفترض أن تجسد التوافق الدولي عن إنتاج هذا التوافق، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في المؤسسة وحدها، وإنما في غياب الاتفاق بين القوى التي يفترض أن تمنحها القدرة على العمل. ولهذا فإن مستقبل الأمم المتحدة سيظل مرتبطًا، إلى حد كبير، بمستقبل النظام الدولي نفسه: هل يتجه نحو إصلاح قواعده ومؤسساته، أم نحو مزيد من التنافس والتجزؤ وتعدد مراكز القوة؟
الأمم المتحدة بين إرث التأسيس وأزمة النفوذ
منذ تأسيسها، ارتبطت الأمم المتحدة بفكرة كبرى تتجاوز مجرد كونها منظمة دولية: بناء إطار مؤسسي قادر على إدارة الصراعات، وحماية السلم الدولي، وإتاحة مساحة للدول، كبيرها وصغيرها، للتعبير عن مصالحها ضمن نظام دولي يقوم، نظريًا، على قواعد مشتركة. غير أن مسار المنظمة خلال العقود الماضية يكشف عن فجوة متزايدة بين هذه الصورة المثالية وبين واقع النظام الدولي الذي تتحرك داخله.
تظهر هذه الفجوة بوضوح في الخطاب السياسي داخل المنظمة، حيث تتحول جلسات الأمم المتحدة في كثير من الأحيان إلى ساحة لتبادل الاتهامات وانتقاد الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الأكثر حضورًا في النظام الدولي. وتتعرض السياسات الأميركية لانتقادات حادة من دول مختلفة، فيما تتكرر الدعوات إلى احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. لكن المفارقة أن الخطاب المناهض للهيمنة الأميركية لا يعني بالضرورة تجاوز بنية الهيمنة داخل النظام الدولي نفسه؛ إذ تظل الدول الكبرى صاحبة النفوذ الأكثر قدرة على التأثير في قرارات المنظمة ومساراتها.
وهنا تظهر واحدة من الإشكاليات البنيوية الأساسية للأمم المتحدة: المنظمة التي تأسست على مبدأ المساواة القانونية بين الدول تمنح، في الوقت نفسه، خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن امتيازًا استثنائيًا يتمثل في حق النقض. فالولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة تستطيع، منفردة، تعطيل قرارات صادرة عن المجلس حتى عندما تحظى بتأييد غالبية أعضائه.
ولا يتعلق الأمر فقط بالصيغة القانونية لحق النقض، وإنما بالآثار السياسية التي ترتبت عليها. فهذه الآلية جعلت مجلس الأمن انعكاسًا لموازين القوى التي نشأت في نهاية الحرب العالمية الثانية أكثر مما جعلته تعبيرًا عن التحولات التي شهدها العالم منذ ذلك الحين. لقد تغير توزيع القوة الاقتصادية والسياسية، وظهرت قوى إقليمية جديدة، وتضاعف عدد الدول الأعضاء، لكن البنية الأساسية لصنع القرار في مجلس الأمن ظلت، في جوهرها، مرتبطة بترتيبات مرحلة تاريخية مختلفة.
وتقدم أزمة اختيار الأمين العام عام 1996، حين استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد إعادة انتخاب بطرس بطرس غالي رغم حصوله على دعم واسع داخل مجلس الأمن، مثالًا واضحًا على مدى تأثير القوى الكبرى في مستقبل المنظمة. فقد أظهرت الواقعة أن الشرعية الإجرائية داخل المؤسسة الدولية لا تكفي بالضرورة عندما تتعارض مع إرادة إحدى القوى صاحبة حق النقض.
لكن أزمة الأمم المتحدة لا يمكن اختزالها في حق النقض وحده. فالمشكلة الأوسع ترتبط بتراجع قدرة المنظمة على تحويل مبادئها وقراراتها إلى أدوات فعالة لإدارة الأزمات الدولية. ومع تعدد الصراعات وتزايد الاستقطاب الدولي، أصبحت الأمم المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في بناء توافقات تسمح لها بالتحرك في القضايا الأكثر حساسية.
وقد كان للأمم المتحدة في بداياتها رصيد رمزي وسياسي مختلف. فقد جاءت المنظمة في أعقاب حرب عالمية مدمرة، في لحظة كان العالم فيها يبحث عن نظام جديد يمنع تكرار الكارثة. وكانت شخصيات مثل هاري ترومان، ووينستون تشرشل، وشارل ديغول، وجوزيف ستالين تمثل عالمًا سياسيًا تتداخل فيه قوة الدولة مع ثقل الشخصيات التي تقودها. كما أن الدبلوماسية الدولية في تلك المرحلة كانت مرتبطة بشخصيات ذات حضور سياسي واستراتيجي واضح، وهو ما منح المؤسسات الدولية قدرًا أكبر من الهيبة والقدرة على التأثير.
غير أن النظام الدولي نفسه تغير بصورة جذرية. انتهت الإمبراطوريات التقليدية، وتراجع الاستعمار، وصعدت دول جديدة، ثم دخل العالم في مرحلة الحرب الباردة، قبل أن ينتقل إلى نظام دولي أكثر تعقيدًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي خضم هذه التحولات، لم تتمكن الأمم المتحدة بالقدر نفسه من تطوير بنيتها المؤسسية بما يتناسب مع التحولات في توزيع القوة العالمية.
ومن المفارقات أن المنظمة التي يفترض أن تعكس تعددية النظام الدولي أصبحت في بعض الملفات تعاني من أزمة تمثيل وأزمة فعالية في آن واحد. فالدول النامية تطالب بتمثيل أكبر في مؤسسات صنع القرار، والقوى الصاعدة تطالب بدور يتناسب مع وزنها الاقتصادي والسياسي، بينما تتمسك القوى الخمس الدائمة بمكانتها الاستثنائية داخل مجلس الأمن.
وهكذا أصبحت الأمم المتحدة تقف أمام معضلة مزدوجة: فهي من ناحية لا تستطيع تجاهل موازين القوى التي يقوم عليها النظام الدولي، ومن ناحية أخرى لا تستطيع الاستمرار في تقديم نفسها بوصفها إطارًا عالميًا يعكس تطلعات جميع الدول إذا ظلت آليات صنع القرار الأساسية فيها تعكس بصورة شبه كاملة موازين القوى التي كانت قائمة عام 1945.
ولا يعني ذلك أن الأمم المتحدة فقدت أهميتها أو أصبحت مؤسسة بلا دور. فعلى الرغم من أزماتها، لا تزال المنظمة منصة دبلوماسية لا يوجد بديل عالمي مماثل لها من حيث الشمول والعضوية والقدرة على جمع الدول المتعارضة حول طاولة واحدة. كما تظل وكالاتها وبرامجها جزءًا أساسيًا من منظومة العمل الدولي في مجالات الإغاثة والتنمية والصحة واللاجئين وحقوق الإنسان.
لكن الفرق بين وجود المؤسسة وقدرتها على التأثير أصبح أكثر وضوحًا. فالمشكلة ليست في غياب الأمم المتحدة، وإنما في محدودية قدرتها على فرض توافق دولي عندما تتعارض مصالح القوى الكبرى. وفي هذه النقطة تحديدًا تكمن أزمة النفوذ التي تواجهها المنظمة.
ولعل استعادة شيء من الدور الدولي الفاعل للأمم المتحدة لا تتطلب فقط إصلاح بعض آلياتها الإدارية، بل إعادة النظر في العلاقة بين بنية المنظمة وموازين القوى العالمية. فإصلاح مجلس الأمن، وتوسيع التمثيل، ومراجعة آليات استخدام حق النقض، وتعزيز قدرة الجمعية العامة على إنتاج توافقات سياسية أوسع، كلها قضايا ترتبط بالسؤال الأكبر: هل تستطيع الأمم المتحدة أن تتكيف مع عالم لم يعد هو العالم الذي تأسست فيه؟
لقد كان عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية يبحث عن مؤسسة تمنع عودة الفوضى التي أنتجتها الحرب. أما عالم اليوم فيواجه تحديات مختلفة: صراعات متعددة الأطراف، أزمات ممتدة، قوى دولية وإقليمية صاعدة، تنافس جيوسياسي، وحروب تتجاوز الحدود التقليدية.
ومن هنا تبدو استعارة ستيفان زفايغ عن «عالم الأمس» مناسبة للتأمل، ولكن ليس باعتبارها حكمًا على الحاضر أو حنينًا إلى الماضي، وإنما باعتبارها تذكيرًا بأن المؤسسات الدولية، مثل المجتمعات التي أنشأتها، تتغير مع الزمن. فالأمم المتحدة التي ولدت من رحم عالم خرج من الحرب العالمية الثانية ليست بالضرورة المؤسسة القادرة، بصيغتها الحالية، على إدارة عالم القرن الحادي والعشرين.
السؤال الحقيقي إذن ليس ما إذا كانت الأمم المتحدة قد فقدت كل نفوذها، وإنما ما إذا كان النظام الدولي مستعدًا لإعادة بناء المنظمة بما يتناسب مع توزيع القوة والتحديات الجديدة، أم أن العالم سيواصل استخدام مؤسسة تأسست لعالم انتهى منذ عقود لإدارة أزمات عالم جديد لم تتشكل قواعده بعد.
وفي النهاية، قد لا تكون أزمة الأمم المتحدة أزمة منظمة بقدر ما هي أزمة نظام دولي بأكمله. فحين تعجز المؤسسة التي يفترض أن تجسد التوافق الدولي عن إنتاج هذا التوافق، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في المؤسسة وحدها، وإنما في غياب الاتفاق بين القوى التي يفترض أن تمنحها القدرة على العمل. ولهذا فإن مستقبل الأمم المتحدة سيظل مرتبطًا، إلى حد كبير، بمستقبل النظام الدولي نفسه: هل يتجه نحو إصلاح قواعده ومؤسساته، أم نحو مزيد من التنافس والتجزؤ وتعدد مراكز القوة؟