رفع أسعار الوقود في سوريا: إصلاح اقتصادي ضروري أم مخاطرة اجتماعية في توقيت حساس؟

تقدير موقف - Foresight

لم يكن قرار الحكومة السورية رفع أسعار المشتقات النفطية مجرد تعديل إداري في قائمة الأسعار، بل تحول سريعاً إلى قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية أوسع، بعدما انعكس القرار على الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي، وأثار نقاشاً حول حدود قدرة الحكومة على تمرير إصلاحات اقتصادية قاسية في مجتمع خرج حديثاً من حرب طويلة، ويواجه في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.

فمع دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ في 13 سبتمبر/أيلول، ارتفع سعر لتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، أي بنسبة 40 في المئة، فيما ارتفع بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة. كما ارتفع سعر الغاز المنزلي والصناعي بنسب أقل، بلغت نحو 8.8 و8.9 في المئة على التوالي.

ورغم أن الحكومة عزت القرار إلى الارتفاع الاستثنائي في تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، فإن رد الفعل الشعبي يكشف أن القضية لا تتعلق بالسعر في حد ذاته بقدر ما تتعلق بالسؤال الأوسع: من سيدفع تكلفة إعادة ترتيب الاقتصاد السوري، وبأي سرعة، وفي ظل أي شبكة حماية اجتماعية؟

أزمة الوقود ليست أزمة أسعار فقط

تحتاج قراءة القرار إلى تجاوز الرقم المباشر للزيادة. فالوقود في الاقتصاد الحديث لا يمثل سلعة استهلاكية عادية يمكن فصلها عن بقية الأسعار، وإنما يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم الأنشطة الاقتصادية.

فالمازوت، على وجه الخصوص، يرتبط بالنقل والإنتاج والخدمات وبعض الأنشطة الصناعية والزراعية، بينما ينعكس ارتفاع أسعار البنزين سريعاً على تكلفة حركة الأفراد والسيارات والنقل الخاص والعام.

ومن ثم، فإن الزيادة في سعر الوقود يمكن أن تتحول إلى مضاعف للتكاليف بدلاً من أن تبقى زيادة محصورة في قطاع الطاقة.

وقد تبدأ سلسلة التأثير من الوقود، ثم تنتقل إلى النقل، ومنها إلى تكلفة نقل المواد الخام والسلع، ثم إلى أسعار المنتجات والخدمات، قبل أن تصل في النهاية إلى المستهلك.

ولهذا السبب تحديداً تصبح الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات أكثر حساسية في اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف القدرة الشرائية.

المشكلة إذن ليست فقط في أن المواطن سيدفع أكثر مقابل الوقود، وإنما في احتمال أن يدفع أكثر مقابل مجموعة واسعة من السلع والخدمات نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاجها ونقلها.

وهنا يتحول القرار من سياسة لتعديل سعر سلعة إلى قرار ذي آثار توزيعية واسعة على الاقتصاد والمجتمع.

المعادلة النفطية السورية: إنتاج محلي لا يعني الاكتفاء

تبرر وزارة الطاقة القرار أيضاً باعتبارات مرتبطة بهيكل سوق النفط السوري.

وتشير الوزارة إلى أن احتياجات سوريا الحالية تصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، في مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يقدر بنحو 100 ألف برميل يومياً.

لكن وجود إنتاج محلي لا يعني أن البلاد قادرة تلقائياً على تلبية احتياجاتها من البنزين والمازوت.

وهنا تظهر مشكلة ذات طبيعة فنية واقتصادية في آن واحد.

فجزء من الخام السوري ثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، وهو ما يجعل عملية تحويل الخام المحلي إلى المنتجات المطلوبة للسوق أكثر تعقيداً.

وبالتالي، تجد سوريا نفسها أمام معادلة غير مريحة: إنتاج محلي من الخام، لكن حاجة مستمرة إلى استيراد منتجات نفطية محددة.

وهذه الفجوة بين إنتاج الخام والقدرة على توفير المنتجات النهائية تجعل الاقتصاد السوري حساساً بدرجة كبيرة لتغيرات الأسواق العالمية وتكاليف النقل والتأمين والإمدادات.

ومن هذه الزاوية، فإن قرار رفع الأسعار يمكن فهمه باعتباره محاولة لنقل جزء من التكلفة الجديدة إلى المستهلك بدلاً من تحملها بالكامل من خلال المالية العامة أو الدعم.

لكن هذه السياسة لا تصبح مستدامة بمجرد كونها منطقية من الناحية المحاسبية.

فالسؤال الأهم هو: هل يستطيع الاقتصاد والمجتمع تحملها؟

بين منطق السوق ومنطق الحماية الاجتماعية

الجدل حول القرار يكشف صداماً بين منطقين اقتصاديين مختلفين.

الأول يرى أن أسعار الوقود يجب أن تعكس تكلفتها الحقيقية بدرجة أكبر، خصوصاً عندما تصبح تكلفة الاستيراد مرتفعة، لأن استمرار دعم الأسعار بصورة غير مستدامة يمكن أن يضغط على الموارد العامة ويخلق اختلالات اقتصادية.

أما المنطق الثاني فينطلق من طبيعة الظروف السورية، ويرى أن الانتقال السريع نحو أسعار السوق يجب ألا يتم بمعزل عن مستوى الدخول والبطالة والفقر وتكاليف الخدمات.

وبين المنطقين توجد قضية أكثر تعقيداً: الدعم ليس مجرد سعر منخفض، وإنما أداة لإعادة توزيع الموارد.

لكن الدعم الشامل قد يكون مكلفاً وغير كفء، لأنه يستفيد منه الغني والفقير معاً، بينما يؤدي إلغاؤه بصورة مفاجئة إلى تحميل الأسر الأقل دخلاً نسبة أكبر من العبء.

ومن هنا، فإن السؤال الأفضل ربما ليس:

هل ينبغي رفع أسعار الوقود أم لا؟

بل:

كيف يمكن إصلاح نظام تسعير الوقود من دون تحويل الإصلاح الاقتصادي إلى صدمة اجتماعية؟ وهذا الفارق في صياغة السؤال مهم للغاية.

المشكلة في التوقيت بقدر ما هي في القرار

تبدو إحدى نقاط الاعتراض الأساسية على القرار مرتبطة بتوقيته.

فحتى الذين لا يرفضون مبدأ تعديل أسعار الوقود قد يعترضون على سرعة الزيادة وحجمها، خصوصاً عندما تصل زيادة المازوت إلى 40 في المئة.

في الاقتصادات المستقرة، يمكن أن يكون تعديل الأسعار جزءاً من سياسة اقتصادية تدريجية تستطيع الأسر والشركات التكيف معها.

أما في اقتصاد خرج من حرب، وتعرضت بنيته التحتية والإنتاجية لأضرار واسعة، فإن القدرة على امتصاص الصدمات تكون أقل بكثير.

ولهذا فإن توقيت الإصلاح يصبح جزءاً من السياسة الاقتصادية نفسها.

قد يكون القرار ضرورياً من منظور مالي أو تشغيلي، لكن طريقة تطبيقه يمكن أن تحدد ما إذا كان سيُفهم باعتباره إصلاحاً ضرورياً أم عبئاً جديداً على المواطنين.

والفرق بين الاثنين لا تصنعه الأرقام وحدها، وإنما أيضاً قدرة الحكومة على تفسير القرار، وتحديد مدته، وتقديم بدائل للفئات المتضررة.

الاحتجاجات: عندما يتحول السعر إلى قضية سياسية

تجاوز الغضب حدود وسائل التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات في عدد من المحافظات، بينها إدلب وحماة ومناطق في شرق البلاد.

وفي إدلب، اتخذت الاحتجاجات منحى أكثر تصعيداً مع قطع الطريق الدولي بين دمشق وحلب عند مدينة معرة النعمان، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة المرور.

والأهم سياسياً أن بعض الشعارات لم تعد تركز على أسعار الوقود وحدها، وإنما انتقلت إلى انتقاد السياسات الحكومية والمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

وهنا تحدث نقطة تحول مهمة.

عندما يتحول الاحتجاج من الاعتراض على قرار اقتصادي محدد إلى انتقاد طريقة إدارة الدولة للاقتصاد، يصبح من الصعب احتواء الأزمة بمجرد تعديل جزئي للأسعار.

فالاحتجاج في هذه الحالة قد يعكس تراكمات أوسع تتعلق بالأجور، والأسعار، والخدمات، والثقة في المؤسسات، والشعور بعدم عدالة توزيع الأعباء.

ومن هذه الزاوية، فإن شعار "الشعب يريد إسقاط الوزير"، الوارد في التقرير، يمكن قراءته بوصفه مؤشراً على انتقال الاحتجاج من المستوى الاقتصادي إلى مستوى المساءلة السياسية.

أزمة القدرة الشرائية هي جوهر المشكلة

حتى لو افترضنا صحة التبرير الحكومي المتعلق بارتفاع تكلفة تأمين المشتقات، تبقى هناك مشكلة أساسية: الدخل لا يرتفع بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار.

وهنا تصبح الزيادة في الوقود أكثر حساسية.

فالمواطن لا ينظر إلى سعر المازوت منفرداً، وإنما إلى مجموع ما يدفعه خلال الشهر:

  • تكلفة النقل؛
  • أسعار المواد الغذائية؛
  • تكلفة الخدمات؛
  • الكهرباء والمياه والاتصالات؛
  • تكاليف التعليم والصحة؛
  • وأخيراً الوقود نفسه.

إذا ارتفعت هذه العناصر في وقت واحد أو خلال فترة قصيرة، فقد يصبح الأثر التراكمي أكبر بكثير من نسبة الزيادة المباشرة في كل سلعة.

ولهذا فإن السياسة الاقتصادية لا ينبغي أن تقيس أثر رفع أسعار الوقود على أساس تكلفة اللتر فقط، وإنما على أساس حصة الطاقة من دخل الأسرة وعلى مستوى انتقال الزيادة إلى الأسعار الأخرى.

وهذا هو السبب في أن زيادة المازوت بنسبة 40 في المئة قد تكون أكثر تأثيراً اجتماعياً من زيادة بنزين أوكتان 90 بنسبة 25.9 في المئة، لأن المازوت يرتبط بصورة أوسع بالنقل والإنتاج والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

الحكومة أمام معادلة صعبة: إصلاح الأسعار أم حماية الاستقرار الاجتماعي؟

القرار يضع الحكومة أمام معادلة لا توجد فيها حلول سهلة.

إذا أبقت الأسعار منخفضة بصورة مصطنعة، فقد تتحمل الدولة تكاليف مالية متزايدة، خصوصاً عندما تكون تكلفة الاستيراد مرتفعة.

وإذا رفعت الأسعار بسرعة، فقد تنتقل التكلفة إلى المستهلك وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية.

أما إذا اختارت التدرج، فإنها تحتاج إلى موارد وآليات تضمن استمرار الإمدادات خلال فترة الانتقال.

ولهذا فإن القضية لا ينبغي اختزالها في ثنائية "رفع الأسعار أو عدم رفعها".

هناك مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تجعل الإصلاح أقل كلفة اجتماعياً، مثل:

التدرج في رفع الأسعار، وربط أي زيادة بمؤشرات واضحة لتكلفة الاستيراد، وتوسيع التحويلات النقدية للفئات الأكثر هشاشة، وضبط هوامش الربح غير المبررة، ومنع استغلال قرار رفع الوقود لفرض زيادات غير مبررة في السلع والخدمات.

لكن نجاح هذه الأدوات يعتمد على قدرة الدولة على تحديد المستحقين، ومراقبة الأسواق، وتوفير معلومات موثوقة وشفافة.

الخطر الأكبر: انتقال الصدمة من الطاقة إلى التضخم

إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع، أو استُخدم القرار الحالي باعتباره بداية لمسار أوسع لتحرير الأسعار، فقد تواجه سوريا موجة جديدة من التضخم المدفوع بالتكلفة.

والتضخم من هذا النوع يختلف عن التضخم الناتج عن ارتفاع الطلب.

فالمشكلة هنا تبدأ من ارتفاع تكلفة المدخلات، ثم تنتقل عبر سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وقد تبدأ العملية بزيادة الوقود، ثم يرفع الناقلون أجور النقل، ثم يرفع التجار أسعار السلع، ثم تطالب قطاعات العمل بزيادة الأجور لتعويض تراجع القوة الشرائية، ثم ترتفع تكلفة الإنتاج مجدداً.

وبذلك يمكن أن تنشأ حلقة تضخمية يصعب كسرها إذا لم تترافق مع سياسات مالية ونقدية واجتماعية متكاملة.

ومن هنا فإن مراقبة أسعار الوقود وحدها لا تكفي.

يجب مراقبة أسعار النقل، والغذاء، والخدمات، وتكاليف الإنتاج، والأجور، وهوامش الأرباح في الفترة التي تلي القرار.

الإصلاح الاقتصادي لا ينجح بالأرقام وحدها

تحتاج أي حكومة تمر بمرحلة إعادة بناء اقتصادي إلى استعادة الثقة، والثقة هنا ليست مسألة خطابية.

فالمواطن يمكن أن يتقبل قراراً صعباً إذا اقتنع بثلاثة أمور:

أولاً: أن القرار ضروري فعلاً.

ثانياً: أن العبء موزع بصورة عادلة.

ثالثاً: أن هناك مساراً واضحاً للخروج من الأزمة.

أما إذا رأى المواطن أن الأسعار ترتفع دون أن تتحسن الخدمات أو الأجور أو فرص العمل، فقد يتحول الإصلاح الاقتصادي إلى مصدر لفقدان الثقة.

ولهذا، فإن نجاح قرار رفع الوقود لا ينبغي أن يقاس فقط بما إذا كانت الحكومة استطاعت تخفيض فاتورة الدعم، وإنما بما إذا كانت استطاعت منع تحول الإصلاح إلى أزمة معيشية أوسع.

سوريا أمام اختبار اقتصاد ما بعد الحرب

المشكلة الأكبر في الحالة السورية هي أن الإصلاح الاقتصادي يجري في بيئة استثنائية.

فالحرب الطويلة لم تؤثر فقط في الإنتاج والبنية التحتية، وإنما أضعفت أيضاً قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف، وأثرت في سلاسل الإمداد، وأضعفت القدرة الشرائية، وغيّرت طبيعة العلاقة بين الدولة والسوق.

ولهذا فإن الانتقال إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على آليات السوق يحتاج إلى شروط تختلف عن تلك الموجودة في اقتصاد مستقر.

فالأسواق لا تعمل بكفاءة في غياب المنافسة، والمعلومات، والرقابة، والمؤسسات، والقدرة الشرائية.

كما أن تحرير الأسعار من دون وجود شبكة أمان اجتماعي فعالة قد يؤدي إلى انتقال سريع للدخل من الأسر إلى قطاعات أخرى دون أن يقابله تحسن في الإنتاجية.

ومن هنا، فإن الاقتصاد السوري لا يحتاج فقط إلى تحرير الأسعار، وإنما إلى إعادة بناء القدرة الإنتاجية التي تجعل هذه الأسعار قابلة للتحمل.

النفط يكشف مشكلة أعمق: ضعف القدرة الإنتاجية

قد تبدو الأزمة في ظاهرها أزمة مشتقات نفطية، لكنها في العمق تكشف قضية أكبر تتعلق بالقدرة الإنتاجية للاقتصاد السوري.

فالدولة التي تضطر إلى استيراد جزء مهم من احتياجاتها من المنتجات النفطية تكون معرضة لتقلبات الأسواق العالمية.

أما الدولة التي تمتلك قدرة أكبر على التكرير والإنتاج والنقل والتخزين، فتستطيع امتصاص جزء أكبر من هذه التقلبات.

ولهذا فإن الاستثمار في المصافي والبنية التحتية للطاقة لا يمثل مجرد استثمار تقني، بل يمثل استثماراً في الاستقلال الاقتصادي.

وتكشف أعمال الصيانة الجارية في مصفاة بانياس عن أهمية البنية التكريرية بالنسبة إلى أمن الطاقة.

فكلما تعطل جزء من منظومة التكرير، زادت الحاجة إلى الاستيراد، وكلما زادت الحاجة إلى الاستيراد، أصبح الاقتصاد أكثر تعرضاً للأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين.

وبالتالي فإن معالجة أزمة الوقود على المدى الطويل لا يمكن أن تعتمد فقط على تعديل الأسعار، وإنما تتطلب رفع كفاءة سلسلة الطاقة بأكملها.

ما الذي ينبغي أن تفعله الحكومة؟

إذا أرادت الحكومة منع قرار رفع الأسعار من التحول إلى أزمة سياسية أوسع، فإن التحدي لا يتمثل فقط في الدفاع عن القرار، وإنما في إدارة آثاره.

وهذا يتطلب، أولاً، شرحاً أكثر تفصيلاً لبنية تكلفة الوقود: كم تبلغ تكلفة الاستيراد؟ وما حجم العجز بين الإنتاج والاستهلاك؟ وما تكلفة التكرير والنقل والتأمين؟

وثانياً، ينبغي أن يكون هناك مسار واضح للأسعار، بحيث يعرف المواطن والقطاع الخاص ما إذا كانت الزيادة الحالية مؤقتة أم جزءاً من سياسة تحرير أوسع.

وثالثاً، تحتاج الفئات الأكثر هشاشة إلى حماية مباشرة، لأن دعم السلعة نفسها قد يكون أقل كفاءة من دعم الدخل.

ورابعاً، تحتاج الحكومة إلى آليات رقابية تمنع انتقال الزيادة الحقيقية في تكلفة الوقود إلى زيادات مضاعفة وغير مبررة في أسعار السلع.

وخامساً، يجب ربط إصلاح أسعار الطاقة ببرنامج أوسع لزيادة الإنتاج وفرص العمل.

فالطلب من المواطن أن يتحمل أسعاراً أعلى يصبح أكثر قابلية سياسياً إذا كان جزءاً من استراتيجية تؤدي في النهاية إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وأجور أفضل.

السيناريوهات المحتملة

يمكن النظر إلى المرحلة المقبلة من خلال ثلاثة مسارات رئيسية.

السيناريو الأول: احتواء الاحتجاج

قد تتمكن الحكومة من احتواء الغضب عبر شرح أسباب القرار، وتقديم دعم للفئات المتضررة، ومنع انتقال الزيادة إلى الأسواق بصورة مبالغ فيها.

في هذه الحالة يمكن أن يبقى القرار ضمن حدود إصلاح اقتصادي صعب لكنه قابل للإدارة.

السيناريو الثاني: اتساع دائرة الغلاء

إذا انتقلت الزيادة سريعاً إلى النقل والغذاء والخدمات، من دون زيادة موازية في الأجور، فقد تتوسع حالة الاستياء.

وهنا لن يبقى الوقود هو القضية الرئيسية، بل سيصبح مجرد شرارة لأزمة معيشية أوسع.

السيناريو الثالث: إعادة تصميم الإصلاح الاقتصادي

السيناريو الأكثر عمقاً يتمثل في استخدام الأزمة الحالية لإعادة تصميم سياسة الطاقة والدعم بالكامل.

في هذه الحالة يمكن أن تنتقل الحكومة من الدعم الشامل إلى دعم أكثر استهدافاً، بالتوازي مع الاستثمار في التكرير والإنتاج والبنية التحتي