الكتاب السياسي واليمين المتطرف في فرنسا: من المنشور الحزبي إلى المنتج الثقافي الجماهيري
مقدمة
تكشف الطفرة التي شهدتها مبيعات عدد من الكتب السياسية المرتبطة باليمين المتطرف أو بالتيارات اليمينية المحافظة في فرنسا عن تحول يتجاوز حدود سوق النشر. فقد حقق كتاب «نهب القرن» للبرلمانية الأوروبية سارة كنّافو، المنتمية إلى حزب «ريكونكيت»، مبيعات تجاوزت 160 ألف نسخة خلال ثلاثة أسابيع، وفق أرقام تداولتها مصادر صحافية. ولا تبدو هذه النتيجة، في ضوء أداء عدد من الإصدارات السياسية الأخرى خلال الفترة نفسها، مجرد حالة استثنائية، بل جزءاً من اتجاه أوسع يستحق الدراسة.
فخلال الأشهر الأخيرة، برزت مجموعة من المؤلفات السياسية التي أصدرتها شخصيات من اليمين المتطرف أو من الدوائر الفكرية والسياسية القريبة منه، ونجحت في الوصول إلى جمهور واسع وتحقيق أرقام مبيعات لافتة في سوق كتاب تنافسية تعاني، في الوقت نفسه، من تحولات عميقة في أنماط القراءة والتوزيع والإعلان.
ولا تكمن أهمية الظاهرة في حجم المبيعات وحده، وإنما في السؤال الذي تطرحه: كيف انتقل الخطاب السياسي اليميني من فضاء المنشورات الحزبية والنقاش النخبوي إلى منتج ثقافي جماهيري قادر على المنافسة داخل السوق التجارية للكتاب؟
والإجابة تتطلب النظر إلى الظاهرة من ثلاثة مستويات مترابطة: تطور الكتاب السياسي بوصفه صناعة ثقافية، وتحول اللغة السياسية إلى سردية جماهيرية، ثم تشكل منظومة إعلامية وتجارية قادرة على تضخيم هذا النوع من المحتوى.
أولاً: من المنشور السياسي إلى المنتج الثقافي
كان الكتاب السياسي، في صورته التقليدية، أقرب إلى نص موجه إلى جمهور سياسي أو فكري محدد. وكان الهدف الأساسي منه تقديم أطروحة أو الدفاع عن برنامج أو تفسير حدث سياسي ضمن إطار تحليلي طويل الأمد. وغالباً ما كان القارئ المقصود شخصاً مهتماً بالشأن العام أو عضواً في نخبة سياسية وفكرية.
لكن تطور وسائل الإعلام الجماهيري، ثم صعود التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، غيّر طبيعة العلاقة بين السياسي والكتاب.
أصبح الكتاب جزءاً من استراتيجية اتصال أوسع، لا ينفصل فيها النص عن المقابلات التلفزيونية، والبرامج الحوارية، والتغطية الصحافية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والفعاليات الجماهيرية. وبذلك لم يعد الكتاب مجرد وعاء للأفكار، وإنما أصبح أداة لبناء الصورة السياسية وصناعة الحضور العام.
وقد وصف فرانسوا أنييك، المسؤول في الاتحاد المهني للناشرين والكتاب، هذا النوع من الإصدارات بأنه «كتاب ذو استهلاك سريع»، مشيراً إلى أن بعض هذه الأعمال يُكتب ويُسوّق خلال فترة زمنية قصيرة ثم يتراجع حضوره مع ظهور عناوين جديدة.
ولا يعني ذلك بالضرورة انخفاض القيمة الفكرية لكل كتاب سياسي سريع الانتشار، لكنه يشير إلى تغير في دورة حياته الثقافية: فالكتاب أصبح جزءاً من دورة إعلامية سريعة، تتحدد قيمته السوقية بدرجة كبيرة بقدرته على استثمار اللحظة السياسية.
ثانياً: أرقام المبيعات وتحوّل الظاهرة إلى سوق
تظهر مؤشرات المبيعات أن عدداً من الشخصيات المرتبطة باليمين الفرنسي تمكن من بناء قاعدة قراء تتجاوز جمهور الأحزاب التقليدي.
فقد حقق جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني»، مبيعات تقارب 320 ألف نسخة من كتابيه، وفق الأرقام المتداولة. وتجاوزت مبيعات كتابين لفيليب دو فيلييه، مؤسس «الحركة من أجل فرنسا» وأحد أبرز وجوه اليمين السيادي والمحافظ، 400 ألف نسخة مجتمعين، وفق تقديرات مرتبطة بإحصاءات النشر.
كما حقق إريك زيمور، زعيم حزب «ريكونكيت»، نحو 70 ألف نسخة من كتابه الأخير، بينما تجاوزت مبيعات كتاب نيكولا ساركوزي «يوميات سجين» 140 ألف نسخة.
وتشير هذه الأرقام، إذا ما قورنت بأداء الكتاب السياسي عموماً، إلى أن بعض الشخصيات السياسية باتت تمتلك قدرة على تحويل الاسم السياسي إلى علامة تجارية ثقافية. فالقارئ لا يشتري بالضرورة فكرة مجردة؛ بل يشتري أيضاً شخصية الكاتب وموقعه السياسي والصورة التي يمثلها.
وهنا يصبح الكتاب امتداداً للعلامة السياسية وليس منتجاً منفصلاً عنها.
ثالثاً: سردنة السياسة وتحويل الحجة إلى قصة
أحد أهم عناصر نجاح هذه الكتب يتمثل في قدرتها على تحويل القضايا السياسية المعقدة إلى قصص يمكن استيعابها وتداولها بسهولة.
العناوين نفسها تكشف جانباً من هذه الآلية: «نهب القرن»، «إبادة الشعب»، «إبادة الذاكرة»، «يوميات سجين». فهذه العناوين لا تقدم أطروحة مجردة بقدر ما تقترح منذ البداية وجود صراع وخصم وضحية ومسؤولية.
في كتاب كنّافو، على سبيل المثال، تتحول قضايا مثل الضرائب والأجور والتقاعد والإنفاق العام والعلاقة مع أوروبا إلى عناصر ضمن سردية اتهامية متكاملة. ويُعزَّز ذلك باستخدام شخصيات وأمثلة يمكن للقارئ التعرف إليها، بما يجعل الأرقام الاقتصادية المجردة قابلة للتحول إلى قصة شخصية.
هذه الآلية ليست جديدة في السياسة، لكنها أصبحت أكثر أهمية في عصر تتنافس فيه الرسائل السياسية على انتباه جمهور يتعرض يومياً لكم هائل من المعلومات.
فالرسالة الأكثر قدرة على الانتشار ليست بالضرورة الأكثر تعقيداً، وإنما غالباً الأكثر قابلية للاختزال في قصة أو صورة أو صراع واضح.
رابعاً: معجم سياسي يتجاوز الحدود الوطنية
تكشف مقارنة هذه الكتب عن وجود معجم سياسي مشترك يتكرر في عدد كبير منها، رغم اختلاف مؤلفيها وسياقاتهم.
ومن أبرز مفردات هذا المعجم: الشعب، الخيانة، الحدود، الذاكرة، الغزو، النهضة، الانحطاط، الاستعادة.
ولا تستخدم هذه المفردات بوصفها مفاهيم وصفية فحسب، بل تؤدي وظيفة سياسية وعاطفية. فكلمة «الشعب» كثيراً ما تظهر باعتبارها كتلة متجانسة في مواجهة «النخب» أو «الطبقة الحاكمة». وتتحول «الذاكرة» من مفهوم تاريخي إلى أداة لتقييم الحاضر، بينما يمنح استخدام مفردات مثل «الخيانة» و«النهب» الصراع السياسي طابعاً أخلاقياً وقضائياً.
وبذلك ينتقل الخصم من كونه منافساً سياسياً له وجهة نظر مختلفة إلى موقع «المتهم»، بينما يتحول القارئ من متلقٍ للأفكار إلى طرف في سردية صراع.
هذه البنية الخطابية تفسر جزئياً قدرة بعض هذه الأعمال على تجاوز جمهورها الحزبي المباشر، لأنها لا تخاطب الموقف السياسي فقط، وإنما تخاطب أيضاً مشاعر الخوف والانتماء والحنين والظلم.
خامساً: الموضوعات الكبرى في خطاب الكتاب اليميني
يمكن تحديد مجموعة من القضايا المتكررة في هذا النوع من المؤلفات.
أولها الضرائب والإنفاق العام، حيث تُقدم الدولة أحياناً باعتبارها مؤسسة متضخمة تستنزف المواطن وتحد من قدرته الاقتصادية.
وثانيها الهجرة والهوية والحدود، وهي موضوعات حاضرة بقوة في أدبيات اليمين الفرنسي المعاصر، من أعمال رونو كامو إلى إريك زيمور.
وثالثها الذاكرة الوطنية، التي تتحول إلى ساحة للصراع حول تعريف التاريخ الفرنسي وموقعه في الحاضر.
ورابعها انتقاد النخب والمؤسسات، سواء السياسية أو البيروقراطية أو الأوروبية.
أما الموضوع الخامس فيتعلق بـالأمن والجريمة، حيث تُستخدم معدلات الجريمة أو المخاوف المرتبطة بها باعتبارها مؤشرات على فقدان السيطرة على المجال العام.
وأخيراً، يظهر نموذج الزعيم الضحية أو المنقذ، كما في السردية المرتبطة بساركوزي أو في الصورة التي تبنيها بعض الكتب حول بارديلا باعتباره ممثلاً لجيل جديد قادر على استعادة زمام المبادرة السياسية.
وتجمع هذه الموضوعات بين قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة، لكنها تلتقي في سردية أوسع مفادها أن النظام القائم فقد القدرة على حماية الجماعة أو تمثيل مصالحها.
سادساً: الكتاب باعتباره أداة لبناء جماعة سياسية
لا تكمن أهمية هذه الكتب في الأفكار التي تحتويها فحسب، وإنما في قدرتها على إنتاج هوية ثقافية مشتركة.
فالقارئ الذي يتفاعل مع هذه الأعمال لا يستهلك معلومات سياسية فقط، بل يدخل إلى عالم رمزي تتكرر فيه مجموعة من الصور: أمة مهددة، شعب مهمش، نخبة منفصلة عن المجتمع، تاريخ يتعرض للمحو، وزعيم يواجه منظومة معادية.
ومن هنا يمكن فهم الكتاب بوصفه أداة لبناء الجماعة السياسية، لا مجرد وسيلة للتواصل معها.
فالخطاب السياسي يصبح أكثر تأثيراً عندما يخلق إحساساً بالمشاركة في تجربة مشتركة، حتى عندما تختلف التجارب الفردية للقارئين. وفي هذه الحالة، تتحول المكتبة إلى مساحة إضافية للصراع السياسي والثقافي.
سابعاً: الاقتصاد السياسي للكتاب
لا يمكن تفسير هذه الظاهرة من خلال المحتوى وحده. فنجاح الكتاب يعتمد أيضاً على البنية التي تنتجه وتوزعه وتروّج له.
وقد صدرت نسبة مهمة من هذه الأعمال عن دار «فايار»، التابعة لمجموعة مرتبطة برجل الأعمال فنسان بولوريه، الذي أثارت توجهاته الإعلامية والسياسية نقاشاً واسعاً في فرنسا.
وتتجاوز هذه المنظومة حدود دار النشر. فالكتاب يمكن أن يجد طريقه إلى الجمهور عبر شبكة متكاملة تضم دور النشر، والتوزيع، ونقاط البيع، والبرامج التلفزيونية والإذاعية، والمقالات الصحافية، والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
وبذلك يتحول الإصدار الجديد إلى حدث إعلامي متعدد المنصات.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن فرص الوصول إلى القارئ ليست متساوية بين جميع المؤلفين. فالكاتب الذي يمتلك حضوراً تلفزيونياً واسعاً أو إمكانية متكررة للظهور في وسائل إعلام مؤثرة يستطيع تحويل صدور كتابه إلى حملة ترويجية مستمرة.
وقد ذهب مؤرخ الإعلام ألكسيس لوفرييه إلى أن بعض المنصات الإعلامية المعروفة تؤدي دوراً في جعل أفكار اليمين المتطرف أكثر اعتيادية في المجال العام. وهذه فرضية تستحق الدراسة، لكنها تحتاج إلى تمييز منهجي بين الترويج الإعلامي وتغير مواقف الجمهور فعلياً؛ إذ لا تكفي أرقام المبيعات وحدها لإثبات أن المجتمع تبنى مضمون هذه الكتب.
ثامناً: الظاهرة في سياق أوروبي وأمريكي أوسع
لا تبدو الظاهرة الفرنسية معزولة عن تحولات أوسع في الديمقراطيات الغربية.
في الولايات المتحدة، حقق فيكتور ديفيس هانسون حضوراً لافتاً من خلال كتابه «الثورة المضادة: سقوط وصعود دونالد ترمب وحركة ماغا»، الذي يقدم قراءة ثقافية وسياسية لصعود التيار المحافظ الشعبوي في الولايات المتحدة.
وفي إيطاليا، حقق الجنرال المتقاعد روبرتو فانّاتشي نجاحاً كبيراً بكتابه «العالم بالمقلوب»، الذي صدر عام 2023 وبيع منه نحو 240 ألف نسخة خلال فترة قصيرة، قبل أن يتحول مؤلفه لاحقاً إلى شخصية سياسية من خلال ترشحه للانتخابات الأوروبية على قائمة «الرابطة».
وتشير هذه الأمثلة إلى أن الكتاب السياسي المرتبط باليمين الشعبوي أو القومي بات يؤدي وظيفة تتجاوز نشر الأفكار: فهو يمكن أن يصبح أداة لبناء رأس مال سياسي وتحويل المؤلف إلى فاعل انتخابي.
تاسعاً: ماذا تعني الظاهرة سياسياً؟
ينبغي الحذر من القفز من ارتفاع المبيعات إلى استنتاجات تتعلق مباشرة بالاتجاهات الانتخابية. شراء الكتاب لا يعني بالضرورة تبني جميع أفكاره، كما أن مبيعات الكتب السياسية لا يمكن اعتبارها مؤشراً انتخابياً بديلاً عن استطلاعات الرأي أو نتائج الانتخابات.
لكن المبيعات المرتفعة تكشف شيئاً مهماً آخر: وجود طلب جماهيري على سرديات سياسية معينة، أو على الأقل استعداد شريحة واسعة من القراء لاستهلاكها ومناقشتها.
كما تكشف أن الخطاب المرتبط باليمين المتطرف لم يعد محصوراً في منشورات حزبية أو دوائر سياسية ضيقة. فقد أصبح قادراً على دخول السوق الثقافية العامة، والتنافس على واجهات المكتبات، والحصول على مساحة إعلامية، وإنتاج مؤلفين يتحولون من سياسيين إلى شخصيات ثقافية وإعلامية.
وهذه النقلة مهمة لأنها تغير طبيعة المنافسة السياسية نفسها. فالمعركة لم تعد تدور فقط حول البرامج الانتخابية، وإنما أيضاً حول إنتاج الرواية التي تفسر المجتمع وأزماته.
عاشراً: من الكتاب إلى صناعة السردية
يمكن النظر إلى صعود هذه الكتب باعتباره جزءاً من تحول أوسع في السياسة المعاصرة: انتقال المنافسة من مستوى السياسات العامة وحدها إلى مستوى السرديات الكبرى.
فالتيار الذي يستطيع أن يقدم تفسيراً بسيطاً ومتماسكاً لأزمات معقدة—من الهجرة إلى الضرائب، ومن الأمن إلى الهوية—يمتلك فرصة أكبر للوصول إلى جمهور واسع، خصوصاً في بيئة إعلامية تتسم بسرعة الاستهلاك وتراجع المسافة بين الخبر والرأي والتعليق السياسي.
ومن هذه الزاوية، فإن الكتاب السياسي اليميني المعاصر لا يعمل فقط بوصفه نصاً، وإنما باعتباره حلقة ضمن منظومة سردية تشمل السياسي والإعلامي والرقمي والتجاري.
وهذا ما يجعل دراسة هذه الكتب مهمة ليس بسبب انتشارها التجاري فقط، وإنما لأنها توفر نافذة على التحولات التي يشهدها المجال العام الفرنسي والأوروبي، وعلى الطريقة التي يعاد بها تعريف مفاهيم مثل الشعب والأمة والهوية والدولة والسيادة.
خاتمة
تكشف الطفرة التي حققتها بعض الكتب السياسية المرتبطة باليمين المتطرف والمحافظ في فرنسا عن تحول مهم في العلاقة بين السياسة والثقافة وسوق النشر.
فالكتاب لم يعد مجرد وسيلة لتقديم برنامج سياسي أو الدفاع عن موقف أيديولوجي؛ بل أصبح في حالات متزايدة منتجاً ثقافياً وإعلامياً وسياسياً متكاملاً، تستفيد منه الشخصيات السياسية في بناء حضورها، وتستفيد منه المؤسسات الإعلامية والتجارية في جذب الجمهور، بينما يجد فيه القارئ إطاراً سردياً لتفسير أزمات اجتماعية وسياسية معقدة.
ولا تكمن دلالة الظاهرة في أن اليمين المتطرف «سيطر» على سوق الكتاب، فهذه خلاصة أوسع من الأدلة المتاحة. لكن المؤشرات المتوفرة تسمح باستنتاج أكثر دقة: لقد نجح خطاب اليمين المتطرف واليمين الشعبوي في الانتقال من هامش السوق الثقافية إلى مساحة أكثر حضوراً داخل المجال العام الفرنسي.
والتحدي البحثي الحقيقي لا يتمثل في قياس عدد النسخ المباعة فقط، بل في فهم ما يحدث بعد البيع: من يقرأ هذه الكتب؟ لماذا يشتريها؟ إلى أي مدى يتبنى أطروحاتها؟ وكيف تنتقل الأفكار من صفحات الكتاب إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ثم إلى السلوك السياسي؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت الظاهرة مجرد موجة تجارية مرتبطة بالدورة السياسية الحالية، أم أنها تعكس تحولاً أعمق في الثقافة السياسية الفرنسية والأوروبية، حيث أصبح إنتاج السردية السياسية وصناعة الهوية الثقافية جزءاً مركزياً من المنافسة على السلطة. :::
