طورت الأحداث التي زحفت على الشرق الأوسط طوال الأيام الماضية ما بين استئناف الحرب أو الدخول في المفاوضات التي تبحث في داخل بنود الهدنة المغدورة عن مخرج لمضيق «هرمز»، الذي قررت إيران الاستيلاء عليه؛ ليس فقط على ما يوازي ساحلها، بل إنه اشتمل أيضاً على الساحل العماني، حيث لا ممر ولا أمور بغير موافقة «الحرس الثوري» الإيراني.
«حرب الخليج الرابعة» توسعت خلال فترة مناورات التفاوض، وأصبحت باختصار «إقليمية» توسعت إلى الجنوب الغربي لشبه جزيرة العرب، حيث قام «الحوثيون» بإرسال الصواريخ في اتجاه أهداف سعودية. لم يكن ذلك جديداً فقد سبق للميليشيات الحوثية أن قامت بقصف مماثل من قبل.
الجديد هذه المرة كان تحرك الشرعية اليمنية التي قصفت أهدافاً للحوثيين. والأكثر جدة أن الحكومة الشرعية اليمنية وتحالف دعم الشرعية نجحا، حتى وقت كتابة السطور، في منع الحوثيين من إغلاق مضيق باب المندب، من خلال أسطول بحري شجاع. لم تنجح إيران في تحقيق حلم لها بأن تسيطر على مضيقين في وقت واحد: هرمز وباب المندب؛ وإذا كان الأول يشرف على 20 في المائة من صادرات النفط، فإن الثاني يشرف على مرور 15 في المائة من التجارة العالمية.
أصبحت الحرب إقليمية بما يصيب دولاً عربية تربط ما بين الخليج العربي شرقاً والبحر الأحمر غرباً، والبحر المتوسط شمالاً والمحيط الهندي جنوباً. ما بدأ من شرارة في 7 أكتوبر 2023 على الحدود بين غزة وإسرائيل أصبح ممتداً بتأثير من إيران وأذرعها وما فرضته على إقليم الشرق الأوسط من آيديولوجيات راديكالية كونت ما سمي بـ«جبهة المقاومة والممانعة» تارة أو «جبهة المساندة» تارة أخرى. جوهر الجبهتين واضح وهو تدمير الدولة الوطنية العربية ومنعها من السير على طريق التقدم والرفعة. وهكذا فإن قوات ميليشيات عراقية أضافت قصفاً آخر للمملكة بالمسيّرات والصواريخ، بينما تضع المعادلة الكبرى بين رفض تسليم السلاح أو قيام حرب أهلية في العراق. لم يغن قيام فصائل أخرى بتسليم السلاح؛ واستمرت الحافة التي تغرم بها الميليشيات حيث «حزب الله» في لبنان، وغزة حيث جماعة «حماس» يهددون بالحرب الأهلية؛ وفي الطريق يهددون السلطة القائمة.
إفساد هذه المعادلة بدأ من المواجهة الشجاعة السعودية واليمنية للأمر، سواء في العراق، أو في مياه مدخل البحر الأحمر، أو ما سبق أو لحق من مواجهة الهجمات التي قامت بها إيران و«أذرعها» على دول الجزيرة العربية.
ما تقوم به إيران لفرض سيطرتها على مضيق «هرمز» ومضيق «باب المندب» لا ينبغي له أن يمر؛ لأنه سوف يفسد طريق التجارة العالمية، وكذلك الطريق إلى الأسواق العالمية عبر خط الـ«سوميد» أو قناة السويس.
«المواجهة الإقليمية» تتطلب حلاً إقليمياً عربياً وشرق أوسطياً ودولياً لإجهاض المخططات الإيرانية والميليشيات التي تهدد سلامة الدولة الوطنية العربية في لبنان والعراق واليمن وتتجه نحو سوريا في الوقت نفسه.
وباختصار؛ فإن المطلوب أولاً هو إيجاد طريقة تمنع العدوان الإيراني والميليشيات من تحقيق أهدافهما في إسقاط الدولة الوطنية. وثانياً تقديم كل الدعم الكامل للحكومات الشرعية التي أعلنت بوضوح عن وحدة السلاح والسياسة وقرارات الحرب والسلام في يد السلطة الشرعية الوطنية. وثالثاً نزع الشرعية عن تحالف الشر الجاري بالمخاطبة المباشرة لقواعدها السياسية والاجتماعية، التي كان لها تاريخ مضيء في عمليات البناء الوطني منذ الاستقلال. ورابعاً إن الحرب لا تمس فقط المصالح العربية المباشرة في جبهة المواجهة، وإنما هي تعبير صريح عن تهديد الأمن والسلم الدوليين. وإذا كان ذلك كذلك فإن المساندة الدولية مطلوبة من الدول التي أضيرت من الحرب في المنطقة.
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط