الانتخابات الإسرائيلية: صراع على هوية الدولة ومستقبل القضية الفلسطينية
لا تقتصر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على التنافس بين بنيامين نتنياهو وخصومه السياسيين، بل تعكس صراعًا أعمق حول هوية الدولة وطبيعة نظامها السياسي، وحدود العلاقة بين الدين والقومية والديمقراطية، فضلًا عن مستقبل الاحتلال والاستيطان والتعامل مع الفلسطينيين. وفي ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتصاعد التوترات في الضفة الغربية والقدس، وتزايد الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، تكتسب هذه الانتخابات أهمية تتجاوز مسألة تغيير القيادة الحكومية، لتلامس اتجاهات السياسة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
وبينما تتطلع المعارضة إلى إنهاء حقبة نتنياهو، يسعى معسكر اليمين إلى الحفاظ على نفوذه السياسي، مستندًا إلى تحالفات تجمع التيارات القومية والدينية والمحافظة. غير أن نتائج صناديق الاقتراع، مهما كانت، لن تحسم بالضرورة التناقضات البنيوية التي أخذت تتعمق داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظل الخلافات المتعلقة بالتجنيد العسكري، والإصلاحات القضائية، ومكانة التيارات الدينية، ونفوذ المستوطنين.
نتنياهو والمعارضة.. أزمة قيادة أم أزمة نظام سياسي؟
تأتي الانتخابات في سياق سياسي شديد التعقيد، بعدما تولى بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، على رأس ائتلاف يميني يضم أحزابًا قومية ودينية متشددة. وقد واجهت حكومته انتقادات داخلية وخارجية متزايدة على خلفية إدارتها للحرب في قطاع غزة، فضلًا عن الجدل المتعلق بالتعديلات القضائية وطبيعة العلاقة بين السلطات، إلى جانب الملاحقات والإجراءات القضائية الدولية المرتبطة بالحرب.
وفي المقابل، تسعى قوى المعارضة إلى تحويل حالة الاستياء من أداء الحكومة إلى بديل سياسي قادر على تشكيل ائتلاف حاكم. وتشير استطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى تقدم حزب «يشار»، بقيادة غادي آيزنكوت، على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، إلا أن هذا التقدم لا يكفي وحده لإثبات القدرة على انتزاع السلطة.
فالنظام البرلماني الإسرائيلي لا يمنح رئاسة الحكومة مباشرةً للفائز بأكبر عدد من الأصوات، وإنما تتحدد إمكانية تشكيل الحكومة وفق موازين القوى داخل الكنيست، الذي يتكون من 120 عضوًا، حيث يتطلب تشكيل ائتلاف حاكم تأمين أغلبية برلمانية قوامها 61 عضوًا على الأقل.
ومن هنا، فإن جوهر المعركة الانتخابية لا يتمثل في معرفة الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد فحسب، بل في تحديد المعسكر القادر على بناء تحالف متماسك، والحفاظ على استمراره في ظل التباينات الأيديولوجية والمصالح الحزبية المتعارضة.
وقد أوضح إمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز «مدى الكرمل»، أن الانتخابات تمثل محطة مهمة في الصراع بين تيارين رئيسيين داخل المشروع الصهيوني: تيار ليبرالي تمثل قطاعات واسعة من المعارضة أحد مكوناته، وتيار محافظ ديني يقود الحكومة منذ عام 2022.
ويكشف هذا الطرح أن التنافس على السلطة يرتبط أيضًا بتعريف طبيعة الدولة نفسها، وبحدود التوازن بين مؤسساتها المدنية والدينية، فضلًا عن موقع الحقوق الفردية والحريات العامة في النظام السياسي الإسرائيلي.
يهودية الدولة وديمقراطيتها.. التناقض الذي يغذي الانقسام
يمثل التوتر بين الطابع اليهودي للدولة ومبادئ الديمقراطية إحدى القضايا المركزية في الصراع السياسي الإسرائيلي. فالمواجهة بين التيارات الليبرالية والمحافظة لا تدور فقط حول توزيع المناصب الحكومية، وإنما تتعلق كذلك بحدود تأثير الدين في التشريع والحياة العامة، وبطبيعة العلاقة بين القومية والحقوق الفردية.
وفي هذا السياق، يشير شحادة إلى أن التيار الصهيوني المحافظ يسعى إلى تعزيز الطابع اليهودي للدولة بمعناه الديني والقومي، وإلى توسيع تأثير المؤسسات والتصورات الدينية في الحياة اليومية. وفي المقابل، تدافع قطاعات من المعارضة عن تصورات أكثر ارتباطًا بالنموذج الليبرالي الغربي، وبالحفاظ على استقلال المؤسسات القضائية والمدنية.
غير أن وصف المعارضة بأنها تيار ليبرالي لا يعني أنها تتبنى بالضرورة مراجعة شاملة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. فهناك فارق بين الخلاف على طبيعة النظام السياسي داخل المجتمع اليهودي، والخلاف على الحقوق الوطنية الفلسطينية ومستقبل الأراضي المحتلة.
وتبرز هذه المفارقة بوضوح في المواقف من القضية الفلسطينية؛ إذ يرى شحادة أن التباينات بين الأحزاب الإسرائيلية في السياسات الخارجية والعسكرية أقل اتساعًا من خلافاتها الداخلية، وأن جانبًا مهمًا من التنافس يتعلق بكفاءة إدارة الحروب وتوظيف نتائجها سياسيًا ودبلوماسيًا، وليس بالضرورة بمراجعة الأسس التي تقوم عليها السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وعليه، فإن احتمال انتقال السلطة من اليمين المحافظ إلى معارضة ذات توجهات ليبرالية لا يعني تلقائيًا حدوث تحول جذري في الموقف من الاحتلال أو الاستيطان أو الحقوق الوطنية الفلسطينية. فالتغيير في أسلوب إدارة الدولة قد يسبق، أو لا يتبعه أصلًا، تغيير في جوهر سياساتها تجاه الفلسطينيين.
القضية الفلسطينية بين إدارة الصراع ومحاولات فرض الأمر الواقع
تحتل القضية الفلسطينية موقعًا محوريًا في تقييم دلالات الانتخابات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس.
ويحذر شحادة من أن التيارات اليمينية المتطرفة تسعى إلى دفع النقاش السياسي نحو تكريس ضم الضفة الغربية، وتطبيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، مع استمرار الضغوط التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة. ووفق هذا التصور، لا يتعلق الأمر بمجرد خلاف حول إدارة الصراع، بل بمحاولة إعادة تشكيل الوقائع السياسية والجغرافية على الأرض بما يقلص فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي المقابل، لا تبدو قطاعات واسعة من المعارضة الإسرائيلية مستعدة بالضرورة لتبني مشروع سياسي بديل يقوم على إنهاء الاحتلال وتحقيق تسوية عادلة وشاملة. فكما يشير الصحفي والباحث أمل عرابي، فإن الخطاب الليبرالي الإسرائيلي يتناول أحيانًا فكرة الانفصال عن الفلسطينيين أكثر مما يقدم تصورًا واضحًا بشأن إقامة دولة فلسطينية أو التوصل إلى سلام قائم على الحقوق الوطنية.
وتكشف هذه المسألة عن حدود الخلاف بين المعسكرين؛ إذ يمكن أن تتباين رؤاهما بشأن إدارة الأراضي الفلسطينية، ومستقبل المستوطنات، والعلاقة بين المؤسستين السياسية والعسكرية، من دون أن يصل هذا التباين بالضرورة إلى اتفاق على إنهاء الاحتلال.
ومن منظور تحليلي، فإن الأهمية الفلسطينية للانتخابات لا ينبغي أن تُقاس فقط باحتمالات رحيل نتنياهو أو بقائه، بل بمدى استعداد الحكومة المقبلة لتغيير السياسات التي تؤثر في الأرض والإنسان الفلسطينيين. فالمعيار الأساسي يتمثل في المواقف العملية من الاستيطان والضم والتهجير والحقوق السياسية، لا في طبيعة الخطاب الانتخابي وحده.
الحريديم وأزمة التجنيد.. تحولات ديمغرافية تعيد تشكيل المجتمع الإسرائيلي
إلى جانب الصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة، تواجه إسرائيل انقسامات اجتماعية واقتصادية تتصل بالتغيرات الديمغرافية، ومكانة التيارات الدينية المتشددة، وتوزيع الأعباء المرتبطة بالخدمة العسكرية.
وفي هذا الإطار، ترى الباحثة في علم الاجتماع مها صباح كركبي أن الحرب أعادت قضية التجنيد الإلزامي إلى صدارة النقاش العام، بعدما فرضت أعباء متزايدة على الفئات التي تؤدي الخدمة العسكرية، وأثارت تساؤلات بشأن استمرار إعفاء قطاعات من المجتمع الحريدي منها.
وتستند هذه الأزمة إلى ترتيبات سياسية وتاريخية أتاحت لشرائح من اليهود الحريديم، المنخرطين في التعليم الديني، الاستفادة من إعفاءات أو ترتيبات خاصة تتعلق بالخدمة العسكرية. ومع تزايد الاحتياجات العسكرية خلال الحرب، أصبح استمرار هذه الترتيبات موضع خلاف متصاعد بين الأحزاب والمؤسسات الإسرائيلية.
ولا تنفصل هذه القضية عن التحولات السكانية داخل المجتمع اليهودي؛ إذ يمثل النمو الديمغرافي للحريديم عاملًا مؤثرًا في موازين القوى الاجتماعية والسياسية على المدى الطويل. ومع اتساع حضورهم، تتزايد قدرتهم على التأثير في تشكيل الحكومات والتشريعات والسياسات العامة، ولا سيما في ظل اعتماد الائتلافات اليمينية على دعم أحزاب دينية.
ويؤدي ذلك إلى تداخل ثلاثة مستويات من الصراع: مستوى اقتصادي يتعلق بالعمل والإنتاج والإنفاق العام؛ ومستوى اجتماعي يتعلق بأنماط الحياة وحدود تدخل المؤسسات الدينية في المجال العام؛ ومستوى أمني وعسكري يتعلق بتوزيع الالتزامات والمخاطر بين المواطنين.
وبالتالي، فإن الخلاف حول التجنيد لا يمكن اختزاله في مسألة قانونية منفصلة، لأنه يعكس سؤالًا أوسع بشأن مفهوم المواطنة المتساوية، وحدود الاستثناءات الممنوحة لبعض الجماعات، ومدى قدرة الدولة على توزيع الأعباء بصورة تحظى بقبول اجتماعي واسع.
ومن المرجح أن تظل هذه المسألة مصدرًا للتوتر السياسي، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبل، لأن جذورها تتصل ببنية المجتمع والتحالفات الحزبية والاتجاهات الديمغرافية، وليس فقط بقرارات حكومة بعينها.
المستوطنون ونفوذ اليمين.. التحدي الذي يتجاوز نتائج الانتخابات
إذا كانت قضية الحريديم تمثل أحد أبرز مصادر الخلاف داخل المجتمع الإسرائيلي، فإن نفوذ المستوطنين يشكل، وفق تقدير أمل عرابي، تحديًا أكثر تعقيدًا في ما يتعلق بمستقبل السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وتنبع أهمية هذا التيار من ارتباطه بمشروع الاستيطان في الضفة الغربية، ومن قدرته على التأثير في السياسات الحكومية، خصوصًا عندما تشارك أحزابه وممثلوه في الائتلاف الحاكم. كما أن الاستيطان لا يمثل مجرد قضية اجتماعية أو أيديولوجية داخل إسرائيل، بل يترتب عليه أثر مباشر في الجغرافيا الفلسطينية، وفي فرص التواصل بين التجمعات السكانية، وفي إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
ومن هنا، فإن تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تراجع نفوذ المستوطنين، خاصة إذا ظلت مصالحهم ممثلة داخل الائتلافات البرلمانية، أو إذا استمرت السياسات الرسمية التي تدعم التوسع الاستيطاني.
وتكمن الإشكالية في أن نفوذ هذا التيار لا يتوقف على عدد المقاعد التي يحصل عليها حزبه في الانتخابات، بل يرتبط أيضًا بقدرته على التأثير في تشكيل الحكومات، وبمدى استعداد الأحزاب الأخرى للتوصل إلى تفاهمات معه.
وعلى هذا الأساس، فإن أي حكومة مقبلة ستواجه معادلة معقدة بين متطلبات تشكيل ائتلاف مستقر، والتباينات الأيديولوجية داخله، والضغوط الدولية المتعلقة بالاحتلال والاستيطان، فضلًا عن التداعيات الأمنية والسياسية لاستمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الصوت العربي ومعضلة الشرعية السياسية
تطرح الانتخابات كذلك تساؤلات بشأن موقع المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، ومدى تأثير مشاركتهم الانتخابية في موازين القوى البرلمانية. فمع غياب أغلبية واضحة لأي معسكر، يمكن أن تصبح المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية عاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة أو دعمها.
وفي هذا السياق، يشير عرابي إلى أن نتنياهو طرح مقولة مفادها أن حكومة تستند إلى الأصوات العربية تفتقر إلى الشرعية الصهيونية. ويعكس هذا الطرح، بحسب قراءته، حدود القبول السياسي بمشاركة الأحزاب العربية في صناعة القرار، حتى في نظام يعتمد على التعددية البرلمانية وتشكيل الائتلافات.
وتبرز هنا مفارقة سياسية تتمثل في أن الأصوات العربية قد تكون ذات أهمية حسابية في البرلمان، بينما تظل مشاركة ممثلي المواطنين العرب في الحكم موضع خلاف أيديولوجي لدى قطاعات من القوى السياسية الإسرائيلية.
ولا تقتصر دلالة هذه المسألة على فرص تشكيل الحكومة، بل تمتد إلى طبيعة المواطنة والمساواة السياسية، وإلى الحدود التي يرسمها الخطاب القومي لمشاركة المواطنين العرب في مؤسسات الدولة.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن الصوت العربي يشكل كتلة سياسية متجانسة أو أن الأحزاب العربية تتبنى موقفًا موحدًا من جميع القضايا. فتأثيرها الفعلي يرتبط بمستوى المشاركة الانتخابية، وتوزيع الأصوات، وعدد المقاعد، وطبيعة التحالفات الممكنة، فضلًا عن اختلاف المواقف بشأن المشاركة في الحكومة أو دعمها من خارجها.
هل تستطيع الانتخابات إنهاء الانقسام الإسرائيلي؟
تُظهر القضايا السابقة أن الانقسام داخل إسرائيل يتجاوز المنافسة التقليدية بين حكومة ومعارضة. فهناك خلافات حول استقلال القضاء، وعلاقة الدين بالدولة، والتجنيد الإلزامي، وتوزيع الأعباء الاقتصادية، ومكانة المستوطنين، وحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب.
وقد تتغير موازين القوى البرلمانية نتيجة الانتخابات، لكن معالجة هذه القضايا تتطلب تسويات تتجاوز تغيير الأشخاص والأحزاب. فالتناقضات المرتبطة بالهوية الدينية والقومية للدولة، وبالتحولات الديمغرافية، وبموقع المؤسسة العسكرية في المجتمع، لن تختفي بمجرد انتقال السلطة من معسكر إلى آخر.
كما أن استمرار الخلافات بشأن إدارة الحرب وتداعياتها يضيف بعدًا آخر إلى الأزمة؛ إذ تتقاطع المساءلة السياسية مع القضايا الأمنية، ومع النقاش بشأن مسؤولية القيادة، وأولويات الدولة، وحدود استخدام القوة، وتكاليف الصراع على المجتمع والاقتصاد.
وفي المقابل، لا يعني عمق الانقسامات أن نتائج الانتخابات عديمة الأهمية؛ فالتغيير الحكومي قد يؤثر في التشريعات، وتوزيع الموارد، والعلاقة بين السلطات، وطبيعة التحالفات السياسية، فضلًا عن أساليب إدارة الصراع مع الفلسطينيين. لكن حجم هذا التأثير سيعتمد على تركيبة الحكومة الجديدة، وبرنامجها، ومدى قدرتها على مواجهة الضغوط التي تمارسها الأحزاب الشريكة فيها.
تغيير القيادة لا يعني بالضرورة تغيير المسار
تكشف الانتخابات الإسرائيلية عن أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها المنافسة على السلطة مع الصراع على هوية الدولة، وتتقاطع فيها التحولات الديمغرافية والاجتماعية مع أسئلة الأمن والاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية.
فبقاء نتنياهو أو خروجه من رئاسة الحكومة يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا، لكنه لا يكفي وحده للحكم على اتجاهات إسرائيل في المرحلة المقبلة. إذ يتوقف ذلك على طبيعة الائتلاف الحاكم، وموازين القوى بين التيارات الليبرالية والمحافظة والدينية، ومدى نفوذ المستوطنين، وموقف الحكومة من الحقوق الفلسطينية والتوسع الاستيطاني.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن التحدي الأساسي يتمثل في التمييز بين التغيير في القيادة والتغيير في السياسات. فالتنافس الانتخابي داخل إسرائيل قد يفتح المجال أمام تحولات في إدارة الحكم، لكنه لا يضمن بحد ذاته إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو الانتقال إلى تسوية سياسية عادلة.
أما على المستوى الداخلي الإسرائيلي، فإن الانقسامات المتعلقة بالدين والقومية والديمقراطية والتجنيد وتوزيع الأعباء الاجتماعية والاقتصادية ستظل عوامل مؤثرة في استقرار الحكومات المقبلة.
وعليه، فإن الأهمية الحقيقية لهذه الانتخابات لا تكمن فقط في تحديد من سيحكم إسرائيل، بل في الكشف عن الاتجاه الذي ستسلكه الدولة في معالجة أزماتها الداخلية، وفي تحديد ما إذا كانت التغيرات السياسية ستقود إلى مراجعة السياسات القائمة، أم ستقتصر على إعادة توزيع السلطة داخل المنظومة السياسية نفسها.
