مؤسسة غير ربحية

عودة منطق الإمبراطوريات إلى السياسات العالمية

دراسات وأبحاث - شبكة الاستشراف

كتب: دافيد تاونلي

من خلال تأكيد نفوذه على نصف الكرة الغربي، يبدو أنه يقرأ من كتيّب شخصيات مثل قاتل لينكولن ومؤسس منظمة كو كلوكس كلان.

يُقال إن الجنرال ناثان بيدفورد فورست، قبل أن يؤسس منظمة كو كلوكس كلان، كان أحد قادة منظمة «فرسان الدائرة الذهبية». ووفقًا لناقد مجلة سلايت ماثيو ديسيم، فإن جاك كيرشو، نحات هذا التمثال الذي أُقيم عام 1998 بارتفاع 25 قدمًا لـ«الساحر الأعظم»، «كان معروفًا أكثر بكونه جزءًا من الفريق القانوني لجيمس إيرل راي [قاتل مارتن لوثر كينغ الابن] أكثر من شهرته كفنان، وهذا واضح في العمل». وقد وُضع التمثال على الطريق السريع بين الولايات 65 في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي بين عامي 1998 و2001، ثم أُزيل عندما تغيّرت ملكية الأرض. الصورة: CBS.

بعد عام واحد من ولايته الرئاسية الثانية، قادت طموحات دونالد ترامب في السياسة الخارجية إلى مطالبات متفاوتة بكندا وقناة بنما، والأكثر إثارة للجدل حاليًا، غرينلاند. كما اختطف رئيس دولة فنزويلا، قائلًا إن الولايات المتحدة قادرة على إدارة البلاد واستغلال نفطها، ووجّه تهديدات لسيادة كل من كولومبيا والمكسيك وكوبا.

ومهما كانت دوافع الرئيس السابع والأربعين، فإن رؤيته التوسعية تحمل أصداء منظمة غير معروفة نسبيًا ازدهرت لفترة وجيزة في منتصف القرن التاسع عشر: «فرسان الدائرة الذهبية». كانت هذه الجماعة جمعية سرية تأسست في ليكسينغتون بولاية كنتاكي عام 1854 على يد طبيب من فرجينيا يُدعى جورج دبليو. إل. بيكلي.

تبقى عضوية هذه الجماعة إلى حد كبير مخفية عن المؤرخين بسبب طبيعتها السرية. لكن الروايات تشير إلى أن من بين قادتها شخصيات مثل الجنرال الكونفدرالي ناثان بيدفورد فورست (الذي أصبح لاحقًا أول «ساحر أعظم» لمنظمة كو كلوكس كلان) وجون ويلكس بوث، قاتل الرئيس أبراهام لينكولن.

اختير اسم الجمعية ليعكس الثروة التي ستُجنى من إنشاء إمبراطورية قائمة على العبودية، تتألف في بدايتها من المكسيك وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي. وكانت «الدائرة الذهبية» المزعومة، التي اتخذت من هافانا في كوبا مقرًا لها، ستشمل جزءًا كبيرًا من الإمدادات العالمية للمحاصيل النقدية مثل التبغ والأرز والقطن والسكر والقهوة، وهي محاصيل كان إنتاجها يعتمد على أعداد كبيرة من العمالة المستعبدة.

لم تكن أهداف الفرسان مقتصرة على التوسع الإقليمي فحسب، بل كانت طموحاتهم تشمل غزوًا أيديولوجيًا متجذرًا في استمرار العبودية، كما يُنظر إليها من خلال عدسة «القدر المتجلي»: الفكرة القائلة إن الرجل الأبيض ينبغي أن يوسّع هيمنته عبر القارة الأمريكية على حساب السكان الأصليين.

وعلى الرغم من أن تأثير المنظمة كان محدودًا، فإنها عكست الفرضية الأمريكية في القرن التاسع عشر التي رأت أن التوسع الإقليمي قادر على تأمين نظام اجتماعي قائم إلى الأبد على التراتبية والعبودية بوصفها ملكية بشرية.

رؤية ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)

بالانتقال إلى الحاضر، لم تعد النزعة الإمبريالية الأمريكية ترتدي زي الجمعيات السرية مثل «فرسان الدائرة الذهبية»، بل تظهر من خلال الخطاب الرئاسي، والإشارات السياسية، والغموض المتعمد.

في عهد ترامب، صُوِّرت طموحات أمريكا في نصف الكرة الغربي على أنها عمليات ضم مدفوعة بالهيمنة الإقليمية. وقد أطلق ترامب، دون سخرية، على ذلك اسم «مبدأ دونرو»، وهو إعادة تفسير شخصية ونفعية لمبدأ مونرو، الذي يقوم في جوهره على أن الأمريكتين تقعان حصريًا ضمن مجال النفوذ الأمريكي.

في حين حذّر مبدأ مونرو عام 1823 القوى الأوروبية من الاستعمار الإضافي مع الادعاء بضبط النفس الأمريكي، فإن نسخة ترامب تتخلى عن تظاهر السيادة المتبادلة. فهي لا تتعامل مع الدول المجاورة بوصفها أندادًا، بل كأصول استراتيجية أو أوراق مساومة. اللغة المستخدمة ترامبّية بامتياز (فجّة وارتجالية)، لكنها تؤكد أن القوى الخارجية لا دور لها في إدارة نصف الكرة الغربي، وأن للولايات المتحدة الكلمة الفصل.

تقع كوبا في قلب هذه الرؤية. فمع أن ترامب لم يدعُ صراحة إلى ضم الجزيرة، فإنه حاول استخدام الضغط القسري بديلًا عن السيطرة الإقليمية. إن محاولات تعطيل إمدادات الطاقة الكوبية وتجدد الحديث عن تغيير النظام تعكس المعاملة الأمريكية التقليدية لكوبا بوصفها مشروعًا غير مكتمل. ونتيجة لذلك، تشبه سياسة ترامب تجاه كوبا إقامة إمبراطورية أمريكية غير رسمية.

كان «فرسان الدائرة الذهبية» يتخيلون كوبا ليس فقط جزءًا من مجال النفوذ الأمريكي، بل إقليمًا ينبغي استيعابه. وقد عكست هوسهم بهافانا بوصفها مركز «الدائرة الذهبية» إدراكهم أن قوة الجنوب تعتمد على السيطرة على منطقة الكاريبي. أما موقف ترامب فهو أقل صراحة، لكنه متشابه جدًا في الاستراتيجية. تُنظر إلى كوبا كجائزة في متناول أمريكا، لكنها تظل محرومة.

ويظهر المنطق نفسه في أماكن أخرى من الأمريكتين. فتهديدات ترامب للمكسيك تطمس الخط الفاصل بين التعاون والإكراه. وتصبح سيادة جيران أمريكا قابلة للتفاوض عندما تُصوَّر على أنها مشكلة أمن قومي أمريكية. كما يعكس الضغط على فنزويلا وكولومبيا استعدادًا للتعامل مع النتائج السياسية في الأمريكتين باعتبارها مسألة استحقاق أمريكي.

ما يميّز ما يُسمى «الملحق الترامبي» عن أشكال الهيمنة الأمريكية السابقة في نصف الكرة الغربي هو نبرته. فهو هرمي بلا اعتذار، ويتجاهل المعايير متعددة الأطراف. ويعيد إلى الأذهان زمنًا كانت فيه الولايات المتحدة تتحرك أولًا ثم تبرر أفعالها لاحقًا. فبينما غلّف صانعو السياسات في الحرب الباردة التدخل بلغة أيديولوجية، تأتي بلاغة ترامب شديدة النفعية. النفوذ شيء يمكن شراؤه أو فرضه.

وهنا تتضح المقارنة مع «فرسان الدائرة الذهبية». فقد امتلك الفرسان رؤية إمبراطورية سرية، أُحييت بالعبودية والتسلسل العرقي. أما طموحات ترامب فتجري في العلن، عبر سلطة الدولة. لكن كليهما يعكس فكرة أن الجغرافيا تمنح استحقاقًا، وأن الأمريكتين تنتميان إلى فئة أخلاقية مختلفة جوهريًا.

وعلى هذا الأساس، لا تمثل سياسة ترامب قطيعة جذرية مع التاريخ الأمريكي، بل عودة صريحة إلى طموحاته الإمبريالية. قد لا تُعاد رسم الخرائط اليوم عبر الفتح العسكري، لكن المنطق الذي حرّك يومًا «الدائرة الذهبية» — منطق السيطرة النصف كروية بوصفها قدرًا محتومًا — لم يختفِ، بل تعلّم فقط أن يتحدث بلسان الشعبوية الحديثة.